موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الشعب الإماراتي أخر من يعلم عن جنوده القتلى في حروب النظام الخارجية

200

لا يزال الشعب الإماراتي من دون أي معلومات موثقة حول حقيقة مقتل ستة من جنود الدولة يوم الجمعة الماضي “في أرض العمليات” كما أعلن إعلام النظام الرسمي.

ويقول الإماراتيون إنه بما لا يناقض دور الجنود وبطولاتهم وإقدامهم على المهالك فإن الإعلان الرسمي يشوبه الكثير من الغموض والتقصير، وأسئلة تتوجب الجواب، وطلب الإجابات حقٌ كما أن الرد أوجب.

وهذه الأسئلة: أين قتل الجنود؟ ومتى؟! وما نوع الصدام الذي يوصل لدرجة الموت وهم في أرض العمليات أي يمتلكون حماية كافية في مدرعات وملابس واقية من هذه الأحداث العرضية؟!

من الواضح أن البُعد السياسي –غير المفهوم- وراء حرمان أهالي الجنود وعموم المواطنين الإماراتيين المكلومين من الحصول على إجابات، وأي بُعد هذا الذي يحرم أهاليهم والمواطنين من حق الحصول على معلومة مهمة كهذه.

وهنا يثار التساؤل بين الإماراتيين: لماذا دائماً تقوم السلطات بوضع الشعب في الظلام، بخيوط مُبهمة تجعل المواطن يتلقف الشائعات، وفي حال تحدث عنها زُج بالسجن لسنوات طوال بتهمة تهديد الأمن القومي. أليس من الأولى أن تقدم السلطات هذه المعلومات للمواطنين في الدولة؟.

يخوض النظام الإماراتي حروبا خارجية مُحتدمة منذ أشهر، في اليمن وليبيا، فهل استشهدوا في أيٍ من الدولتين؟! هل جرى الاعتداء عليهم؟! لماذا يزج بشباب الإمارات في هذه المعارك التي بلا أفق ويظهر واضحاً أن وجودهم خارج إرادة تلك الشعوب ومعظم مواطني الإمارات؟!

مع كل هذا الوجع على إراقة دماء الجنود الدولة يجب أن تُطرح الأسئلة، لأن استمرار تأجيل معالجة وضع المواطنين في “الظلام” يجعل مستقبل العلاقة بين الدولة والحُكام “مظلماً”، يحتاج الإماراتيون إلى أجوبة فهل يستجيب الحُكام هذه المرة لحساسية الموقف ووجعه الكبير؟!

الكاتب الإماراتي المعروف أحمد الشيبة النعيمي تساءل في حسابه على تويتر (لماذا نخسر شبابنا في هذه الحروب؟ كسبنا عداوات خلال أشهر لم يكن لدينا ١% منها منذ أن نشأة الدولة”.

ووجه النعيمي نداء إلى كل مسئولة في دولة الإمارات بضرورة التحرك لحماية أبناء الدولة وسمعتها محذرا “وإلا سنندم يوم لا ينفع الندم”.

وأعلنت دولة الإمارات يوم الجمعة الماضية عن مقتل ستة من جنودها في حلقة جديدة من مسلسل طويل مستمر منذ سنوات لسقوط قتلى إماراتيين جراء الحروب والتدخلات العدوانية للدولة.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام): إن القيادة العامة للقوات المسلحة “أعلنت استشهاد ستة من جنودها البواسل نتيجة حادث تصادم آليات عسكرية أثناء أدائهم لواجبهم الوطني في أرض العمليات (دون الكشف عن المكان)”.

ولم تعلن الوكالة ما هي المهمة التي كانوا يقومون بها، أو في أي مكان سقطوا.

وأظهرت طريقة إعلان القيادة الإماراتية مقتل جنودها الستة حرصها على عدم إثارة الشارع الداخلي وعائلات الجنود القتلى عليها بسبب الجبهات التي تقاتل بها الإمارات وترسل أبناءهم للموت بها، دون وجود هدف واضح لبلادهم من وراء هذه الدماء التي تسيل.

إذ تقاتل الإمارات في اليمن من خلال تحالفها مع السعودية، إضافة إلى دعمها مليشيات انفصالية، وعدد من المجموعات المسلحة الأخرى، بهدف تقسيم هذه البلاد والسيطرة على موانئها الاستراتيجية في البحر الأحمر.

ورجحت مصادر محلية يمنية أن مدرعة إماراتية انفجرت، الخميس (12 سبتمبر)، في مدينة عدن، التي تسيطر عليها أبوظبي عبر قوات ما يسمى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، بعد الانقلاب على الحكومة الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادي.

وأوضحت المصادر أن الانفجار وقع في مديرية خور مكسر بعدن، وطوقت قوات إماراتية وموالية لها المكان ومنعت من الاقتراب.

كذلك تقاتل الإمارات في ليبيا إلى جانب اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في معركته ضد حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، حيث يوجد لها عدد من الجنود يشرفون على إرسال طائرات مسيرة، وقيادة غرف التحكم، وفق ما كشف مسؤولون ليبيون.

وتستخدم القوات المسلحة الإماراتية قاعدة الخروبة العسكرية الواقعة على بعد نحو 1300 كيلومتر جنوب شرقي العاصمة طرابلس، لنقل الأسلحة والخبراء العسكريين والضباط الداعمين لحفتر في حربه على المدن الليبية.

وسبق أن هدد المتحدث باسم عملية “بركان الغضب” التابعة لحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً، مصطفى المجعي، باستهداف قاعدة الخروبة الإماراتية.

وقال المجعي “سنحاسب كل من وقع اتفاقية إقامة القاعدة الإماراتية في بلادنا وتواطأ على ذلك، بعد انتهاء معركتنا مع خليفة حفتر”.

وتتواجد الإمارات عسكرياً في إقليم “أرض الصومال” الانفصالي وغير المعترف به دولياً من خلال القاعدة العسكرية التي أنشأتها في مدينة بربرة المطلة على باب المندب، والتي يوجد بها عدد من الجنود.

وأقامت أبوظبي قاعدة عسكرية شمال ميناء عصب في إرتريا، إذ تقلع وتصل لها طائرات عسكرية من نوع “ميراج ألفان”، بالإضافة إلى طائرات بوينغ لوم وهي طائرة حربية من دون طيار صينية الصنع، وطائرات هيلوكبتر المهاجمة، وطائرات النقل من بينها “سي 17 غلوب ماستر”، ودبابات المعارك “لوكلير”.

كذلك قدمت الإمارات طلباً لجيبوتي لإنشاء قاعدة عسكرية لمتابعة الأوضاع في عدن، ولكنها رفضت، واكتفت بمنح القوات السعودية والإماراتية حق استخدام منشأة عسكرية صغيرة في منطقة هاراموس بالقرب من معسكر ليمونيه الذي تشغله القوات الأمريكية.

ويؤكد مراقبون أن الإمارات خسرت في تدخلاتها العسكرية خارج حدودها منذ عام 2015 قرابة 111 فرداً من قواتها العسكرية أغلبهم في اليمن.

وسبق تدخل الإمارات في اليمن تدخلها في أفغانستان بالتعاون مع أمريكا، ومثّلت هذه التدخلات فرصة تدريبية ميدانية لقواتها التي لم تخض اختباراً عملياً من قبل بشكل مباشر.

وعرف عن الإمارات منذ تدخلها العسكري في اليمن بجانب السعودية دعمها لكيانات خارجة عن الشرعية جنوب البلاد، وتمويل مليشيات موالية لها.

كما أن الإمارات استحوذت على سواحل وموانئ وجزر اليمن، وخلقت فهماً مختلفاً لهدفها من التدخل في اليمن متعلقاً بالهيمنة على المناطق المطلة على الممرات الدولية، كما سبق لها العمل في الشاطئ الغربي للبحر الأحمر في إرتريا والصومال وجيبوتي.

ويكشف تدخل الإمارات عن تسببها في الكثير من الفوضى التي تؤدي في بعض الأحيان إلى تقسيم الدول، أو إثارة مطالب انفصالية داخل الوطن الواحد، كما يحصل الآن في اليمن وليبيا، وفق القاسم.

ويذكر أن الخسائر الإماراتية البشرية -رغم تغليفها بالدفاع عن الشرعية- تصب في أجندات مصلحية بحتة. إذ أن الإمارات تمتلك ثلاثة أنواع من القوات في اليمن؛ النوع الأول قوامه 1500 جندي وضابط من الجيش الإماراتي يقومون غالباً بمهام تدريبية.

أما القوة الثانية فتتشكل من مجندين يمنيين يتلقون التدريب والتمويل والتسليح والأوامر أيضاً من الإمارات، ولا يخضعون لإشراف قيادة الجيش اليمني.

وتتكوّن القوة الثالثة من مجندين من المرتزقة الدوليين بعدد تقريبي 1800 مجند مرتزق؛ من كولومبيا وبنما وسلفادور وتشيلي وإرتريا، ويتبعون هيكلياً لقوة حرس الرئاسة الإماراتية.

كما أن الإمارات استأجرت ضباطاً أمريكيين سابقين حاربوا في العراق وأفغانستان لتحسين أداء قواتها في اليمن، ما يعني نفقات إضافية تضم إلى خسائرها هناك.