موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

معهد أمريكي: يجب الضغط على ديكتاتورية الإمارات

504

حث معهد كوينسي الأمريكي لفن الإدارة الرشيدة، على الضغط على الأنظمة الديكتاتورية في الشرق الأوسط وفي مقدمتهم دولة الإمارات على غرار ما يجري مع روسيا.

وقال المعهد في مقال تحليلي إن الولايات المتحدة الأمريكية ترسل السلاح إلى أوروبا للقتال من أجل الديمقراطية ضد بوتين، بينما تساعد الأسلحة الأمريكية التي تبيعها إلى المستبدين العرب في هزيمة نضال الشعوب من أجل الحرية.

وذكر المقال أن إدارة بايدن محقِّة في الرد على الفظائع الروسية المبلَّغ عنها من خلال تسليح أوكرانيا للدفاع عن نفسها، ولها ما يبرر موقفها بالقدر نفسه في تجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع روسيا بوتين.

وفي ضوء تأثير الحرب الروسية في أوكرانيا على الشرق الأوسط اقتصاديًّا وسياسيًّا، تشهد شعوب الشرق الأوسط عديدًا من التناقضات الصارخة في كيفية تعامل الرئيس بايدن مع المنطقتين.

وأوضح المقال أن بايدن ضخَّ ما قيمته مليارات الدولارات من جميع أنواع الأسلحة في أوكرانيا لمساعدة الرئيس فولوديمير زيلينسكي في الدفاع عن بلاده في معركتها من أجل الديمقراطية والحرية ورفض ديكتاتورية بوتين وحربه اللاإنسانية.

ولكن في الشرق الأوسط، وعلى النقيض من ذلك، باعت واشنطن ما قيمته مليارات الأسلحة للديكتاتوريين العرب على الرغم من سجلِّهم المروِّع في مجال حقوق الإنسان وقمع الحريات المدنية لشعوبهم.

ويرى المقال أن إدارة بايدن تقدم دعمها لحرية أوكرانيا في اختيار مصيرها والقيم التي تناضل من أجلها في السياق العالمي للقيم العالمية، لكنها امتنعت، من أجل الحسابات السياسية، عن توسيع عقليه الحرية والتحرر ذاتها لتشمل دول الشرق الأوسط.

ويحاول الرئيس بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكين جاهدين إقناع أقرب حلفاء واشنطن وأكبر المتلقين للأسلحة الأمريكية في المنطقة بإدانة أعمال بوتين الإرهابية في أوكرانيا علانيةً وبقوة.

وفي مكافأة على دعمهم، غضَّت إدارة بايدن الطرف عن مطالب الشعوب العربية بالعدالة والحرية.

ومع ذلك، أظهرت هذه الجهود الدبلوماسية نجاحًا ضئيلًا، إن كان هناك من نجاح في الأصل، وآية ذلك أن المملكة العربية السعودية والإمارات وإسرائيل وغيرهم رفضوا الحملة الأمريكية المناهضة لبوتين في المنطقة.

وأبرز المعهد أنه لا تزال دبي ساحة لعب تجوبها المليارديرات من الأوليجارشية الروسية. وكذلك ترحِّب تركيا باليخوت الفائقة المملوكة لروسيا في موانئها.

وأصبحت العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية السعودية الروسية أكثر وضوحًا على الساحة العالمية على الرغم من المناشدات الأمريكية بعكس ذلك.

وتابع المقال قائلًا: لقد تلاشى الوعد الذي قطعه الرئيس بايدن في حفل تنصيبه في أوائل العام الماضي حول مركزية حقوق الإنسان في جدول أعماله. ويواصل تدليل ديكتاتوريي الشرق الأوسط دون أي اعتبار حقيقي، بخلاف الخطاب، لحقوق الإنسان والحريات المدنية والديمقراطية.

وقد لا يكون جمهور الشرق الأوسط غنيًّا أو مؤثرًا، لكنهم أذكياء بما يكفي لمعرفة ما يحدث. وكما أخبرني صديق من الشرق الأوسط مؤخرًا، لا يرى هو وأبناء وطنه اختلافًا كبيرًا في الموقف تجاه الديكتاتوريين العرب بين إدارتي ترامب وبايدن. واستخدم ترامب الخطاب والأفعال للتقرب من الحكام المستبدين العرب، فيما استخدم بايدن القوة الناعمة (الخطاب) لتمجيد فضائل القيم الديمقراطية، لكنه وسَّع دعم القوة الصلبة لهؤلاء الديكتاتوريين أنفسهم.

وتستمر مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات في التدفق إلى السعودية والإمارات والبحرين ومصر ودول عربية وغير عربية أخرى في المنطقة مع إيلاء قليل من الاهتمام لانتهاكاتها المتسلسلة لحقوق الإنسان، سواء في السعودية أو مصر أو الإمارات.

واستمرار المأساة الإنسانية في اليمن ليس سوى مثال واحد على التناقضات الصارخة في نهج واشنطن تجاه المنطقتين.

ويأمل المقال في أن يساعد الضخ الهائل المستمر للأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا الجيش الأوكراني على هزيمة العدوان الروسي.

لكن ومن ناحية أخرى، يلفت إلى أن مبيعات الأسلحة الأمريكية الضخمة والمساعدة للدول العربية ستُمكِّن المستبدين العرب من هزيمة نضال شعوبهم من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.

ويؤكد أن الغضب الأخلاقي من وحشية بوتين في أوكرانيا يقود مهمة بايدن في ذلك البلد ويدعم إحساسًا عالميًّا بالأمل في أن زيلينسكي الذي أرهقته الحرب سينتصر على جارٍ قاسٍ.

وأضاف أن الشعوب العربية والناشطين المؤيدين للحرية لا يرون بارقة أمل في أن الانتصار في أوكرانيا سيضع حدًّا للقمع المستمر الذي يتعرضون له في بلادهم.

وأشار إلى أن الانتصار الأوكراني بمساعدة أمريكية من المرجح، ومن الضروري كذلك، أن يخلق معضلة أخلاقية لإدارة بايدن بشأن موقف واشنطن من حقوق الإنسان في العالم العربي.

ولئن كان صحيحًا أن أوكرانيا تتعرض للغزو من جانب قوة أجنبية وأن البلدان العربية تُنتهك من جانب أنظمتها المحلية، فلا فرق في أن يدوس على حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية ديكتاتور أجنبي أو ديكتاتور محلي.

وشدَّد على أنه لا ينبغي أن يفُوت هذا التمايز على القادة الأمريكيين وهم يتبعون نموذجًا إستراتيجيًّا جديدًا في الشرق الأوسط بعد حرب أوكرانيا.

ذلك أن أوراق التين مثل ما يسمى باتفاقات إبراهام والتقارب النامي بين إسرائيل والأنظمة العربية الخليجية لا يمكن ولا ينبغي أن تمحو التناقض بين التزام الولايات المتحدة المُكلّف والعميق بحقوق الإنسان في أوكرانيا ومناصرتها الفاترة (الخطابية في الغالب) للقيم الديمقراطية في البلدان العربية.

وختم المقال بضرورة أن يصبح المسار الأخلاقي السامي الذي اتَّبعته إدارة بايدن في أوكرانيا المبدأ التوجيهي لعلاقات أمريكا مع أنظمة الشرق الأوسط. ولا ينبغي للسعي وراء المصالح السياسية أن يتفوق على التزام الإدارة الحقيقي بالمُثُل الديمقراطية في العلاقات مع الأنظمة العربية.