موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

بالفيديو: تصاعد الغزو الفكري في الإمارات.. منح ترخيص 17 كنيسة ومعبدين جدد في أبو ظبي

265

أعلنت دائرة تنمية المجتمع في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بدء إجراءات ترخيص 19 دار عبادة قائمة في الإمارة في تصعيد جديد للغزو الفكري الذي تشهده الإمارة منذ سنوات.

وستضم التراخيص الجديدة 17 كنيسة تتبع الطوائف المسيحية المختلفة، ومعبدين للهندوس والسيخ.

وذكرت دائرة تنمية المجتمع أنها اجتمعت مع رجال الدين وممثلي الطوائف المختلفة للوقوف على المطالب والتحديات التي تواجههم وجاء في مقدمتها عدم وجود ترخيص لدور العبادة القائمة، وعدم تمتع هذه الدور بالشخصية الاعتبارية.

وقال المدير التنفيذي لقطاع المشاركة المجتمعية سلطان الظاهري إن الدائرة تعمل حالياً ووفق الأطر المنظمة، على تسهيل وتيسير متطلبات ترخيص دور العبادة وتنظيم آلياتها.

وادعى الظاهري أن تنظيم دور العبادة “يُعد خطوة حكومية رائدة وفاعلة لضمان حصول كافة رعايا الديانات الأخرى على حقوقهم في ممارسة شعائرهم الدينية، وتلبية احتياجاتهم الدينية، وبما يتوافق مع العادات والتقاليد والنظم والقوانين المعمول بها في الدولة.

وفي الوقت الذي تقدم أبوظبي للمعابد الهندوسية واليهودية والبوذية والمسيحية كل الخدمات ومقومات عملها، تعزز من قبضتها الأمنية على المساجد والشأن الديني المتعلق بالإسلام وتسيطر على الأئمة وتراقب المساجد بآلاف الكاميرات وتقيد حرية العبادة وتزرع المساجد بالمخبرين وتفرض خطبة الجمعة، بحسب ناشطين، ما دفعهم لوصف المساجد في الدولة أنها “مقار عبادة” لجهاز أمن الدولة وليست لله.

 

ويتبع النظام الحاكم في دولة الإمارات المتحدة نهجا يقوم على منح الأولوية لبناء وتطوير الكنائس والمعابد في وقت يفرض فيه إهمالا متعمدا على المساجد.

ويبرز مراقبون أن النظام الإماراتي يستهدف عبر النهج المذكور ما يلبي رغباته الخاصة أمام الغرب في تغطية سجله الحقوقي الأسود، والانتهاكات التي يرتكبها بحق معتقلي الرأي فضلاً عن كوارث الحروب التي تغذيها في العالم العربي.

وقبل أيام دشّن وزير ما بات يعرف بالتسامح في الإمارات نهيان بن مبارك موقع كنيسة ودير صير بني ياس أول موقع مسيحي يتم اكتشافه في البلاد، بعد انتهاء عمليات ترميم الموقع وتجهيزه من قبل دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي.

ويعود بناء الكنيسة إلى القرنين السابع والثامن الميلاديين، كما أنها استمرت بالازدهار حتى بعد انتشار الدين الإسلامي في المنطقة، وقد تم اكتشاف مباني الموقع عام 1992، حسبما أشارت وكالة الأنباء الرسمية “وام”.

وقبل أسابيع دشنت دولة الإمارات أول معبد هندوسي في العاصمة أبوظبي، وذلك بوضع حجر الأساس بحضور رسمي، إلى جانب آلاف من الجالية الهندية في البلاد.

والمعبد سيقام بمنطقة بومريخة على طريق “أبوظبي-دبي”، وذلك بحضور رئيس الطائفة الهندوسية بالهند “ماهاني سوامي مهراجا”.

وتعد الهندوسيّة من الديانات القديمة التي يُقدّرُ عدد أتباعها بأكثر من مليار شخص، تنتشر على وجه أخص في الهند.

وفي مطلع أبريل الماضي، نُصب تمثال “بوذا” على الطريق السريع الواصل بين العاصمة أبوظبي ودبي في دولة الإمارات.

وفوجئ مواطنون ومقيمون في الإمارات بالتمثال، ووثق ناشطون وجوده بمقطع فيديو، انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأخذت المظاهر التي تهدّد بنية المجتمع الإماراتي تزداد خلال السنوات الـ10 الماضية، في وقت تُسخِّر دول العالم أموالاً طائلة ضمن ميزانيتها لنشر ثقافتها حول العالم.

وتواجه الإمارات منذ وفاة الشيخ زايد آل نهيان، عام 2004، غزواً فكرياً يلتهم ثقافة الدولة الخليجية التي تُعتبر امتداداً لجيرانها ثقافياً وفكرياً وقبلياً.

ويزعم النظام الإماراتي تبنيه التسامح لتبرير انفتاحه على معابد الهندوس والكنائس المسيحية. لكن يبدو أن هذا التسامح –على سبيل المثال- لم يشمل مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه “صالح الظفيري” الذي اعتقل بسبب “فزاعة الإخوان المسلمين” التي تستخدمها الإمارات باعتبارها أداة لترويع الناس وسحب جنسياتهم. اعتقل الظفيري ومنع من إلقاء الخطب قبل أن يجبر على التقاعد.

كما حاربت الإمارات على أرضها بكل قوة من أجل كبح جماح تزايد نفوذ جماعة الإخوان المسلمين بعد ثورات الربيع العربي، حيث حاربت الجمعيات الإماراتية الخيرية المحسوبة على هذا التيار، فهي قلقة من أي احتمال لصلات بين الإسلاميين في الداخل ونظرائهم في الخارج.

ويؤكد على ذلك التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية الخاص بوضع الحريات الدينية حول العالم في العام 2016، حيث ذكر أن: “حكومة الإمارات لاحقت قضائيًا أفرادًا لانتمائهم أو دعمهم لمنظمات ذكرت إنها إرهابية ومن بينها حركة الإخوان المسلمين”، وحسب منظمات حقوقية فإن: “بعض هؤلاء الأفراد لم يستخدموا العنف ولكنهم استخدموا منصات التواصل الاجتماعي لانتقاد سياسات الحكومة”.

وفي سبيل ذلك تواصل الحكومة الإماراتية تضييق الخناق على المساجد داخل أراضيها، بدءًا بتحديد أوقات لفتح وإغلاق المساجد بشكل سريع، وقيامها بتغيير أئمة المساجد إلى آخرين تابعين لجهازها الأمني، ثم قرارها توحيد خطبة يوم الجمعة، وكذلك متابعة من يداومون على الصلاة، والتعامل معهم باعتبارهم مشتبهًا بهم، كما وضعت كاميرات مراقبة سرية داخل المساجد.

وتكريسًا للهيمنة الأمنية الإماراتية على المساجد، أقر المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي في نوفمبر (تشرين الثاني) السابق، قانون “تنظيم ورعاية المساجد” الذي يمنع العاملين في المساجد من تَجْرِبَة أي نشاط سياسي أو تنظيمي، ويمنعهم من إلقاء الدروس أو الخطب أو تحفيظ القرآن الكريم خارج المساجد أو الجهات المصرح بها من قبل السلطة المختصة، ويوجب عليهم الحصول على إذن في حال أرادوا جمع التبرعات أو المساعدات المالية أو العينية لشخصه أو للغير، ويمنع هذا القانون توزيع الكتب والنشرات والأقراص المدمجة أو إلصاق الإعلانات والمنشورات، والاعتكاف في المساجد، وإدخال مصاحف أو أثاث، وإقامة موائد الإفطار والولائم.

بل ذهبت الإمارات لتحريض أوروبا على تشديد الرقابة على المساجد فيها، حين ذكر وزير “التسامح” فيها، “نهيان مبارك آل نهيان” مخاطبًا الغرب أنه: “لا يجوز نُشُور المساجد ببساطة هكذا والسماح لأي فرد بالذهاب إلى هناك وإلقاء خطب. يتعين أن يكون هناك ترخيص بذلك”.

وتابع القول: “نعتقد أنه يتعين حدوث شيء في أوروبا، فالدول الأوروبية كانت حسنة النية عندما سمحت لهؤلاء الناس (يقصد الأئمة) بإدارة مساجدهم ومراكزهم الخاصة، لكن في المقابل يتعين تمرين القادة الدينيين ليكونوا على دراية جيدة بالإسلام، ولينالوا ترخيصًا بإلقاء الخطب في المساجد، فلا يمكن لأحد في أوروبا أن يذهب إلى كنيسة ويخطب فيها ببساطة”.

وفي خارج الإمارات، لاحقت تلك الحكومة النشاطات الإسلامية وضيقت على القائمين عليها، وأنفقت المليارات لتهميش دور الإسلام السياسي، فصنفت 83 من المؤسسات الإسلامية باعتبارها منظمات إرهابية، منها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وأيضًا فروع جماعة الإخوان المسلمين المنكل بهم في السجون الإماراتية.