موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تستكمل خطوات فصل جنوب اليمن بالتمدد نحو شبوة وحضرموت

166

يواصل النظام الحاكم في دولة الإمارات بخطوات مدروسة ولأهداف مشبوهة خطوات فصل جنوب اليمن من خلال التمدد على الأرض نحو شبوة وحضرموت.

يأتي ذلك مع مواصلة ميليشيات الإمارات إحكام قبضتهم على عدن ومحيطها، واستمرار الاعتقالات والاغتيالات ضد خصومهم والموالين للسلطة الشرعية اليمنية في المنطقة.

وبدأت تبرز مؤشرات على تخطيطهم للتمدد نحو المناطق الشرقية، أي أبين وشبوة وحضرموت، وإعادة قواتهم للسيطرة على منطقة بلحاف ومينائها على البحر العربي، الذي يوجد فيه أكبر مشروع استثماري في اليمن، وهو مشروع الغاز المسال المستثمر من قبل شركة “توتال” الفرنسية.

وعلمت إمارات ليكس أن اجتماعات انعقدت في غرفة العمليات العسكرية الإماراتية ووكلائها في عدن عُقدت خلال اليومين الماضيين، وتم وضع خطة جديدة للتمدد نحو المناطق الشرقية، أي أبين وشبوة وحضرموت.

ويتم بموازاة ذلك إعادة ترتيب صفوف قوات “النخبة الشبوانية”، التي وصل عديدها إلى عشرين ألفاً قبل أن تتشتت مع سيطرة الشرعية على شبوة، وحالياً تسعى أبوظبي إلى تجميع هذه القوات من جديد ودعمها بعناصر جديدة وآليات عسكرية كبيرة، وغطاء جوي.

وهناك محاولات إماراتية لإقناع الكثير من القيادات القبلية في شبوة بالتخلي عن الشرعية وقياداتها مقابل مبالغ مالية كبيرة، وبالتهديد بأن منازلها ستكون مستهدفة بالقصف من الطيران الإماراتي، وهي الرسالة نفسها التي تُوجّه لقيادات في أبين توالي الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.

وتتواصل في عدن الاقتحامات والاعتقالات مستمرة في المدينة ومحيطها، ليصبح مصير أكثر من خمسمائة شخص مجهول. ومن بين الاقتحامات المستمرة مداهمة منزل رئيس هيئة الأركان اللواء الركن عبدالله النخعي (ينتمي إلى أبين) في منطقة خور مكسر وسط عدن، فضلاً عن اقتحام وإحراق منزل قائد عمليات محور تعز العميد عدنان رزيق القميشي (ينتمي إلى شبوة).

كذلك تمت تصفية الشيخ عبد الباري ثابت علي الردفاني، إمام وخطيب مسجد البناء الردفاني، في منطقة الشيخ عثمان، بعد خطبة ألقاها ضد أصحاب الفتنة.

ووفق المصادر، فإن المعلومات المتوفرة شحيحة وطرق الوصول إلى المعلومة محفوفة بالمخاطر، لكن بحسب المتوفر يتم تجهيز ملفات وتقارير حول هذه الانتهاكات غير القانونية.

في السياق، أكد رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، أن الدولة والحكومة الشرعية ستواجهان التمرد المسلح الذي قامت به مليشيات “المجلس الانتقالي الجنوبي” بدعم إماراتي، وأن استمرار هذا التمرد ستكون له تبعات اقتصادية وإنسانية سيئة ستضاعف من حدة الأزمة الكارثية القائمة.

وأكد عبد الملك أن ما تعرّض له الجيش الوطني من قصف بالطيران الحربي الإماراتي، بينما كان يقوم بواجبه لتطبيع الأوضاع واحتواء التمرد المسلح، أمرٌ مرفوض ويُمثل خرقاً للقانون الدولي والقرارات الدولية وأهداف تحالف دعم الشرعية.

مقابل ذلك، بدأ الرهان على السعودية من قبل السلطة الشرعية يتسبّب بخلافات في صفوف الشرعية ويطرح خيارات كثيرة تهدد كيان الحكومة اليمنية وتؤثر على الدور السعودي في اليمن، على خلفية صمت الرياض حيال ما تقوم به أبوظبي.

وهناك خلافات برزت خلال اليومين الماضيين تجاه الموقف السعودي من جرائم الإمارات، واستباحتها الأراضي والسيادة الوطنية وتجاوز الأهداف التي جاء من أجلها التحالف إلى اليمن، وتوفير السعودية غطاء سياسياً وعسكرياً لإنهاء الشرعية، منذ استهداف أبوظبي للجيش اليمني، وما تلاه من حرب إماراتية معلنة في عدن ومحيطها، وما تقوم به أبوظبي وأتباعها من اعتقالات ومداهمات وتصفية، وإنهاء وجود الشرعية، فيما لم تخرج السعودية بموقف ضد هذا التطور، بما يشير إلى أنها تنتظر حتى تثبّت الإمارات ووكلاؤها سيطرتهم وانقلابهم في جنوب اليمن.

وكان أحد أبرز أسباب التباين داخل الشرعية، وسط دعوات لقيادة الشرعية لمغادرة الرياض، وبدأ بعض المسؤولين اليمنيين فعلياً في المغادرة، فيما يستعد آخرون لذلك، في ظل الواقع الذي بات يتشكّل خارج خيارات التحالف والرافض لسياساته في اليمن والتي تساعد وتخدم الحوثيين وإيران.

وفي السياق، كشفت مصادر عسكرية يمنية أن جنوداً موالين للشرعية يقاتلون عند حدود السعودية، طلبوا ترك الحدود والعودة إلى المناطق اليمنية احتجاجاً على موقف الرياض من الحرب التي شنّتها أبوظبي ووكلاؤها في جنوب اليمن واستمرار استهداف قوات الشرعية اليمنية وإرسال الإمارات المزيد من التعزيزات العسكرية والسلاح إلى عدن ومحيطها.

وظهر واضحا في التطورات الأخيرة في اليمن أن دولة الإمارات ألغت عمليا أهداف “التحالف” العربي بقيادة السعودية الذي دخل لإعادة السلطة الشرعية إلى تناقضات داخل التحالف نفسه، فأصبحت أرض اليمن ميداناً للحوار العنيف بين أطراف النزاع.

وكمن وجد كنزاً عملت الإمارات بشكل منفرد، بعيداً عن عين الأخ الأكبر في التحالف، وبعيداً عن أهداف التحالف، أنشأت قيادة القوات الإماراتية مناطق نفوذ قوية في الجنوب، مستغلة مشاعر الغبن والشعور بالتفرّد الذي يحس به أبناء اليمن الجنوبيون، فتشكلت مليشيات محلية تابعة لها، تنفذ أوامرها، وتعمل بخلاف الحكومة التي يدعمها التحالف علناً، وهي حكومة عبد ربه منصور هادي، فنشب تحت الطاولات صراعٌ لاهب بين قطبي التحالف، كانت آخر محاولات إطفائه في زيارة ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، إلى السعودية في الثاني عشر من أغسطس/ آب الماضي.

لم تنفع محاولات الإعلام بإخفاء الخلاف، فالعمل الذي تقوم به الإمارات بدأب، وبشكل منفصل، في الجنوب، لتجد لها موطئ قدم على مضيق باب المندب الذي يمكن أن يشكل لها منفذاً بعيداً عن عواصف الخليج، يقابله عملٌ أكثر دأباً ومنفصلٌ أيضاً في الشمال، تقوم به السعودية، وهي راغبةٌ، في المقام الأول، بتأمين حدودها الجنوبية، ووقف سيل الطائرات المسيّرة التي يطلقها الحوثيون. لا يؤثر هذا التناقض والعمل المنفصل على الإنجازات النهائية للتحالف فحسب، ولكنه يؤثر أيضاً على العلاقة بين البلدين، وعلى حملةٍ أكبر تشترك فيها الولايات المتحدة بشكل رئيس مع هذين البلدين، موجهةٍ ضد إيران في الخليج.

اندلعت الحلقة الأخيرة من هذا الصراع الخفي منذ السابع من أغسطس/ آب الماضي، في معارك بين قوات هادي والانفصاليين الجنوبيين في عدن، المدينة الساحلية والحيوية بالنسبة للقيادة الإماراتية. دخلت القوات الانفصالية المدينة، وسيطرت على أهم نقاطها، وما لبثت أن خرجت من بعضها بموجب اتفاقاتٍ عقدت على عجل، وتعرّضت قوات هادي لقصف جوي أوقع قتلى في أمكنة أخرى من اليمن.

لا تستطيع الإمارات التخلّي عن مدينة عدن، فهي عصب خطتها في السيطرة على السواحل اليمنية المحاذية لخليج عدن، وهي المدخل الطبيعي والوحيد إلى مضيق باب المندب، حيث ممر البحر الأحمر الآمن. وإذا أصرت قوات هادي على السيطرة على عدن، فإن فترات الصراع قد تأخذ أشكالاً عديدة، ومنافسة الحليفين ستتحوّل إلى صراع مكشوف.