موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: أطماع الإمارات في موانئ اليمن تتسبب بمأساة للصيادين اليمنيين

204

ضمن حربها الإجرامية على اليمن المستمرة منذ نحو أربعة أعوام، تمنع دولة الإمارات اليمنيين من الصيد في مياههم الإقليمية وتتيح ثروتهم السمكية لشركات صيد كبرى تنقلها إلى أبو ظبي.

ويثير ذلك انتقادات واسعة مراقبين يستهجنون كيف للإمارات “الغنية والسعيدة” أن تطمع في يمن يوصف بأنه “فقير وغير سعيد”، ولما تغض السعودية الطرف عن الدور الإماراتي في اليمن الذي يتمدد على حساب مصالحها ومكانتها، كما لماذا تسكت الحكومة اليمنية الشرعية عن معاناة شعبها ممن يفترض أنهم جاؤوا لإنقاذه وتوحيد بلاده؟.

لكن واقع الحال تفسره أطماع الإمارات في السيطرة على موانئ اليمن ونهب ثروات البلد ما تسبب في مأساة الصيادين اليمنيين جراء منعهم الإمارات لهم من ممارسة مهنتهم التي تشكل مصدر عيشهم الوحيد، وبسبب المضايقات التي يتعرضون لها وتتراوح ما بين الاعتقال والتشريد والتعذيب والقتل.

وهناك مئات الآلاف من اليمنيين ظلوا -عبر مئات السنين- يطلبون رزقهم على سواحل بحارهم الممتدة على 2500 كلم، والتي تحوي في مياهها المئات من أنواع السمك، وفجأة تغير الوضع في السنوات الأخيرة منذ انطلاق “عاصفة الحزم” في 26 مارس/آذار 2015 وما أدت إليه من تدخل عسكري إماراتي وسعودي في اليمن؛ فتراجع عدد المستفيدين من الصيد البحري إلى أقل من 20%، وانخفض مستوى معيشتهم إلى ما دون خط الفقر.

وكان السبب الرئيسي وراء هذا التحول هو أن الإمارات وضعت عينها على سواحل وموانئ اليمن التي يصطاد فيها هؤلاء السكان، فمنعتهم من ممارسة صيدهم وأطلقت أيدي جنودها بحقهم قمعا واختطافا وتفتيشا لقواربهم وقصفا لها، مما أدى إلى مقتل وإصابة وفقد الكثير منهم في موانئ المخا وذباب والخوخة وغيرها.

وقد اشتكى هؤلاء الصيادون من تجريف السفن الإماراتية والسعودية للبيئة البحرية اليمنية والشُّعب المرجاني في مناطق صيدهم، متسائلين عن أسباب منعهم من مصادر قوتهم؟ وعما إن كانت بلادهم ما زالت ملكا لهم أم أصبحت ملكا للإماراتيين والسعوديين؟

ويقول أستاذ إدارة الأزمات والتخطيط الاستراتيجي في جامعة الحديدة عبد الله المهاري إنه من الطبيعي أن تحارب الإمارات الصيادين اليمنيين في مصدر عيشهم، لأن قدومها إلى بلدهم لم يكن لإعادة الشرعية بل للسيطرة على الموانئ اليمنية، لأنها ترى أن ازدهار اقتصادها يعتمد على إنهاء دور الموانئ اليمنية بإخضاعها لسيطرتها.

ويضيف أنه كانت هناك فرص واعدة للاستثمار الاقتصادي والسياحي لو لم يحصل التدخل العسكري الإماراتي، مشيرا إلى أن أبو ظبي كانت –أيام مؤتمر الحوار الوطني بعد قيام الثورة اليمنية- تريد استئجار الموانئ لفترات طويلة كي لا يتم تفعيل دور هذه الموانئ، ولتحقق هدفها بإفقار الشعب اليمنى وبالتالي تتم لها السيطرة على قراره عبر التحكم فيه اقتصاديا.

ويذكر المهاري أن هناك ضغوطا إماراتية مختلفة على الصيادين الذين يمثلون أكثر من 40% من السكان في مناطق الساحل اليمني، ولذلك تقدر نسبة من فقدوا أعمالهم في الصيد بـ85% في مناطق الساحل، وفي الجنوب تتراوح النسبة بين 55-65%؛ هذا إضافة إلى خسائر العاملين في القطاع من غير الصيادين. كما أن الإمارات تسعى لإفساد البيئة السمكية في هذه المناطق، بينما تظل سلطة الحكومة الشرعية مغيبة وليس بيدها شيء تفعله إزاء ذلك.

أما الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي فيرى أن الأمر لا يتعلق بحاجة الإمارات للثروات لأنها دولة ثرية ولديها موانئ وسواحل. ولكن القصة تتعلق بإفقار اليمن الذي هو هدف مشترك بين الإمارات والسعودية منذ عقود، ولذلك نجد أنه في كل مرة توجد إمكانية لنهضة اليمن يتعرض لضربة ترجعه إلى الوراء، كما حصل مثلا في حرب الوحدة في التسعينيات.

ويؤكد مكي أن هناك أجندة خاصة للإمارات في اليمن لأنها تريد تعطيل موانئ المنطقة حتى يتواصل عمل مينائها في جبل علي، وربما تتقاطع في هذه الأجندة مع مصلحة أميركا ومصر والسعودية لأن سيطرة الإمارات على البحر الأحمر هدف مطلوب لهذه الدول في إطار صراع الموانئ (للإمارات عدة قواعد باليمن وقاعدتان في إريتريا وواحدة بالصومال)، لكونه لم تعد فيه موانئ خارجة عن سيطرة هذه الدول سوى الموانئ السودانية.

ويشير إلى وجود خطة جيوسياسية للسيطرة على المنطقة يتم بموجبها تقسيم اليمن بين طرفي التحالف؛ بحيث يكون اليمن الجنوبي للإمارات مما يبرر سيطرتها على عدن ومينائها، أما السعودية فهدفها الأساسي هو فصل الشمال عن الجنوب حتى يظل الشمال محاصرا وضعيفا. ويتوقع أن ينشب صراع بين طرفيْ التحالف بسبب تضخم الدور الإماراتي على حساب السعودية، وخاصة في مسألة تمثيل قيادة المنطقة لدى الغرب.