موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الغضب الشعبي يلاحق حكام الإمارات المتورطين بالدماء عند تحركاتهم الخارجية

379

يلاحق الغضب الشعبي حكام الإمارات خلال تحركاتهم الخارجية، مع تنظيم احتجاجات في ألمانيا رفضًا لاستقبال محمد بن زايد خلال زيارته الرسمية إلى برلين، وسط مطالبات للحكومة الألمانية بفتح ملف الحرب في السودان ومراجعة علاقاتها وشراكاتها مع أبوظبي على خلفية تورطها في دعم حروب وصراعات إقليمية من خلال نموذج الميليشيات والمرتزقة.

وقد احتشد محتجون في برلين بالتزامن مع زيارة محمد بن زايد، رافعين شعارات ترفض استقباله وتطالب الحكومة الألمانية بفتح ملف الدور الإماراتي في الحرب السودانية، ووقف الشراكات مع أبوظبي ما لم تتوقف عن تقديم الدعم لقوات الدعم السريع، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة في السودان.

ونظمت “جمعية الشعوب المهددة” الألمانية فعالية احتجاجية في برلين في 10 سبتمبر/أيلول، بالتزامن مع زيارة محمد بن زايد، تحت شعار “السودان – لا صفقات مع مشعلي الحرب”، ودعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى مواجهة الرئيس الإماراتي بشأن دور بلاده في السودان والمطالبة بوقف أي دعم لقوات الدعم السريع.

ووضعت الاحتجاجات زيارة محمد بن زايد في مواجهة مباشرة مع مشهد الاستقبال الرسمي الذي نظمته الحكومة الألمانية، بعدما استقبلته برلين بمراسم دولة رسمية وإطلاق 21 طلقة مدفعية، في الوقت الذي كانت فيه منظمات حقوقية وناشطون يحتجون على الشراكة مع أبوظبي بسبب الحرب السودانية.

وتعكس الاحتجاجات اتساع دائرة الانتقادات الشعبية الموجهة إلى حكام الإمارات في الخارج، إذ سبق أن واجه نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي محمد بن راشد احتجاجات مماثلة قبل أسابيع، خلال قضاء إجازته في العاصمة البريطانية لندن.

ويواجه حكام الإمارات احتمال تحول زياراتهم الخارجية إلى مناسبات للاحتجاج والمساءلة الشعبية، خصوصًا في الدول التي تتيح مساحة أوسع للتعبير والاحتجاج السلمي.

وتأتي الاحتجاجات في توقيت تسعى فيه ألمانيا إلى تعزيز علاقتها الاستراتيجية مع أبوظبي عبر اتفاقيات محتملة بمليارات الدولارات تشمل الاستثمار والذكاء الاصطناعي والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب مناقشات بشأن تعزيز التعاون الأمني وربما الدفاعي.

ويتزايد في المقابل الضغط على الحكومات الأوروبية لمواجهة الاتهامات المتعلقة بشبكات تعمل على تجنيد وتمويل ونقل ونشر متعاقدين عسكريين أجانب وتقديم دعم عسكري استفادت منه قوات الدعم السريع.

وتنفي الإمارات بشكل قاطع دعمها لميليشيات الدعم السريع، لكن التحقيقات الدولية والحقوقية المتراكمة جعلت من الصعب على برلين تجاهل قضية السودان في الوقت الذي توسع فيه شراكتها مع أبوظبي.

وتتفاقم المفارقة لأن ألمانيا ساهمت في تأسيس بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن السودان عام 2023، وقدمت نفسها مرارًا بوصفها داعمًا للمساءلة عن الفظائع المرتكبة خلال الحرب.

وحددت التحقيقات الأممية شبكة عابرة للحدود تزود قوات الدعم السريع بالأسلحة والخدمات اللوجستية والتدريب والأفراد الأجانب، وتمتد عبر الإمارات وكولومبيا وتشاد وليبيا والصومال.

وتبرز قضية المتعاقدين العسكريين الكولومبيين باعتبارها أحد أكثر الملفات إثارة للقلق، بعدما وثقت تحقيقات حقوقية تجنيد مئات العسكريين الكولومبيين السابقين ونشرهم لاحقًا إلى جانب قوات الدعم السريع، فيما فحص محققو الأمم المتحدة شبكات تربط التجنيد والتمويل والنقل عبر عدة دول، بينها الإمارات.

ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش، بشكل منفصل، ألمانيا وحكومات أوروبية أخرى إلى التحقيق مع شركة أمنية مقرها أبوظبي بشأن تجنيد ونشر متعاقدين كولومبيين، كما حثت على النظر في فرض عقوبات محددة الأهداف وحظر أسلحة من الاتحاد الأوروبي على الإمارات بسبب مساعدات يُزعم أنها وصلت إلى قوات الدعم السريع. وتنفي أبوظبي هذه الاتهامات.

ويضع هذا السياق زيارة محمد بن زايد إلى برلين أمام اختبار سياسي وأخلاقي، فمن جهة يطالب محققون دوليون ومنظمات حقوقية بتدقيق أعمق في الشبكات المرتبطة بالإمارات والمتهمة بالمشاركة في دعم أحد أكثر الصراعات دموية في العالم، ومن جهة أخرى تستعد أكبر دولة اقتصادية في أوروبا لتوسيع الاستثمار والتعاون في الذكاء الاصطناعي والطاقة والأمن وربما الدفاع مع أبوظبي.

وتُعد الإمارات بالفعل شريكًا تجاريًا مهمًا لألمانيا في منطقة الخليج، فيما تمتلك آلاف الشركات الألمانية مصالح مرتبطة بالسوق الإماراتية. وتحولت العلاقة بين الطرفين بذلك إلى ترابط اقتصادي واستراتيجي واسع، يجعل أي مواجهة سياسية مع أبوظبي أكثر كلفة بالنسبة إلى المصالح الاقتصادية الألمانية.

ويبرز مراقبون أن القوة الأساسية للنموذج الإماراتي تكمن في قدرته على تحويل الموارد المالية الهائلة إلى نفوذ استراتيجي، بما قد يسهم في تخفيف الضغوط السياسية المرتبطة بسياساتها الإقليمية.

وتستثمر الإمارات في الاقتصادات الغربية، وتوسع علاقاتها في قطاع الطاقة، وتشتري أنظمة دفاعية، وتدخل قطاعات التكنولوجيا الاستراتيجية، وتجذب الشركات الأجنبية، وتقدم نفسها بوصفها بوابة تربط أوروبا بالخليج وأفريقيا وآسيا.

ويخلق كل استثمار جديد مصالح اقتصادية مرتبطة بالحفاظ على العلاقات مع أبوظبي، فيما تضيف العلاقات الدفاعية والتكنولوجية مستويات أخرى من الترابط، بما يرفع تدريجيًا تكلفة أي مواجهة سياسية معها.

ولا تحتاج أبوظبي بالضرورة إلى شراء الحماية السياسية بصورة مباشرة عندما تصبح تكلفة مواجهتها مرتفعة بما يكفي. فالاعتماد الاقتصادي قد يدفع الحكومات إلى ضبط مواقفها دون وجود اتفاق سري، عندما تتداخل العقوبات المحتملة مع الاستثمارات والطاقة والدفاع ومصالح الشركات والوصول إلى رأس المال الإماراتي.

وتقدم أبوظبي نفسها في العواصم الغربية باعتبارها مصدرًا للاستقرار والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والتعاون الأمني، بينما تنتهج في الوقت ذاته سياسة إقليمية نشطة في الشرق الأوسط وأفريقيا. وقد يؤدي تعمق اندماج الإمارات في الأنظمة الاقتصادية والاستراتيجية الغربية إلى توفير شبكة مصالح تحيط بسلوكها الإقليمي وتحد من استعداد بعض الحكومات لمواجهتها.

ويُعد السودان أحد أبرز الاختبارات لهذا النموذج، في ظل اتهام قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وارتكاب فظائع قال محققون دوليون إنها تحمل سمات الإبادة الجماعية.

وكشفت التحقيقات عن شبكات تضم متعاقدين عسكريين أجانب وأسلحة وخدمات لوجستية وتمويلًا استفادت منها القوات، بينما ظهرت أسماء أفراد وكيانات مرتبطة بالإمارات في الأدلة المتعلقة بهذه الشبكات.

ومع ذلك، تستمر أبوظبي في استقبال شركائها الغربيين وإبرام اتفاقيات اقتصادية واستراتيجية جديدة، وهو ما يدفع منظمات حقوقية ومراقبين إلى التساؤل عن مدى استعداد الحكومات الأوروبية لوضع ملف السودان في صدارة علاقاتها مع الإمارات.

وتكتسب صور محمد بن زايد في برلين أهمية تتجاوز مراسم الاستقبال والمصافحات الرسمية، إذ تقف خلفها مليارات الدولارات من الاتفاقيات المحتملة ومصالح الشركات الألمانية وحسابات الطاقة والتكنولوجيا والأمن والدفاع، بينما يقف السودان في الجانب الآخر، حيث يستمر المدنيون في دفع ثمن حرب تتداخل فيها شبكات دولية من الأسلحة والأموال والإمدادات والمقاتلين الأجانب.

وتكشف الاحتجاجات في برلين أن الاستقبال الرسمي لا يعني غياب الاعتراض الشعبي، فبينما تستقبل الحكومات الغربية حكام الإمارات بالمراسم والاتفاقيات، تنزل منظمات حقوقية ومجموعات من الناشطين إلى الشارع لطرح أسئلة لا تظهر بالضرورة في بيانات القمم والصفقات.