موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: انتهاكات حقوق الإنسان تنسف “عام التسامح” قبل أن يبدأ في الإمارات

0 11

تنسف دولة الإمارات شعارات التسامح والسعادة، وتستخدمها كغطاء لمزيد من القمع واستهداف الناشطين السياسيين والمواطنين المعبرين عن آرائهم.

وأعلنت الإمارات أن عام 2019 سيكون عاماً للتسامح؛ بعد أيام من إصدار تعديلات على قانون العقوبات الذي يوسع دائرة القمع واستهداف حرية الرأي والتعبير، وعدم التسامح مع الآراء وحق الحصول على المعلومات.

ويأتي ذلك مع استمرار “حفلات التعذيب” والاعتقال للناشطين والمعبرين عن آرائهم وعدم التسامح مع الانتقاد.

تعذيب معتقلات

نشر الشهر الماضي تسجيل صوتي للمعتقلة في سجون جهاز أمن الدولة “مريم البلوشي” تتحدث عن تعرضها وغيرها للامتهان والتعذيب والضرب، وهي رواية متزايدة ومتماثلة مع ما ذكره عشرات المعتقلين والمعتقلات في سجون جهاز أمن الدولة.

من جهتها تقاسي المعتقلة علياء عبد النور في مستشفى “المفرق” بدون تلقى أي علاج على إثر تدهور وضعها الصحي جراء معاناتها من مرض السرطان الذي انتشر في جسمها خلال اعتقالها.

وتشكو عبد النور من نقص حاد من الفيتامينات والحديد وهشاشة العظام وتكيس بالكبد وانتقال مرض السرطان.

وكان تم اعتقال علياء عبدالنور يوم 29 يوليو/تموز 2015 في ساعة متأخرة من الليل حين داهم جهاز أمن الدولة  منزلها دون إذن قضائي. وتم اقتيادها معصوبة العينين إلى مقر احتجاز سري ووضعت في زنزانة انفرادية شديدة الضيق ودون نوافذ أو تهوية وتحت مراقبة كاميرات دائمة ودون حمام أو مغسلة.

وتمت محاكمة عبد النور من قبل دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا في 15 مايو 2017 دون ضمانات المحاكمة العادلة ودون عرضها على الفحص الطبي لمعاينة تعرضها للتعذيب وسجنت مدّة عشرة سنوات على معنى القانون الاتحادي بشأن مكافحة الإرهاب لسنة 2014.

ولم تستبعد المحكمة الاعترافات التي أكرهت علياء عبد النور على إمضائها وانتزعت منها تحت وطأة التعذيب في انتهاك لما التزمت به دولة الإمارات حينما صادقت على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب سنة 2012.

ورغم الشكاوي العديدة اللاتي تقدمت بها أسرة علياء، لا زالت سلطات دولة الإمارات ترفض الإفراج عنها صحيا طبقا لمقتضيات القانون الاتحادي رقم 43 لسنة 1992 المنظم للمنشآت العقابية والاستجابة لطلبها بقضاء أيامها الأخيرة برفقة عائلتها.

 

 

انتهاكات لمعتقلي رأي

لا يزال الناشط في حقوق الإنسان أحمد منصور، في الحبس الانفرادي في سجن الوثبة الإماراتي منذ اعتقاله في آذار/مارس 2017.

كما يتعرض معتقل الرأي راشد بن سبت لسوء المعاملة في سجن الرزين الذي يوصف بأنه “غوانتانامو الإمارات”.

وبن سبت ممنوع من الاتصال بذويه منذ 5 شهور، وممنوع أيضا من استقبال زيارات ذويه منذ 4 شهور.

وتعتبر سوء المعاملة انتهاك حقوقي جسيم يقع على معتقلي الرأي في دولة الإمارات، وتقتضي المواثيق الحقوقية الدولية محاسبة منتهكي حقوق الإنسان، غير أن السلطات الأمنية والتنفيذية ترفض السماح للمقرر الأممي الخاص بالتعذيب خوان مانديز من التحقيق في أكثر من 200 بلاغ تعذيب ولا تسمح له بتفقد السجون والمعتقلات حتى العلنية منها والتابعة لوازرة الداخلية.

وفي السياق فإن الحالة الصحية لعالم الاقتصاد الإماراتي ناصر بن غيث تمر بوضع حرج للغاية بعد مرور 70 يوماً من إضرابه عن الطعام.

ويخوض بن غيث إضراباً عن الطعام رفضاً للحكم الجائر الصدر بحقه والمطالبة بإطلاق سراحه.

ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الإماراتية إلى أن تطلق فوراً ودون قيد أو شرط، سراح بن غيث.

كما أعرب مجلس جنيف لحقوق الإنسان والعدالة عن بالغ قلقه إزاء تواتر تقارير متطابقة عن وفاة مواطن إماراتي يدعى “سالم خميس”، وهو أحد منتسبي الأجهزة الأمنية الإماراتية، وتتهمه أبوظبي بـ”التجسس”، وذلك من جرّاء تعرضه للتعذيب والإهمال الطبي.

سجن وتعذيب وافدين

طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية و”مراسلون بلا حدود”، دولة الإمارات بالإفراج عن الصحافي الأردني تيسير النجار الذي أكمل عقوبة السجن 3 سنوات في محاكمة غير عادلة.

وقالت المنظَّمتان إنها بعثت برسالة إلى وزير الإمارات للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، تطالب بالإفراج فورا عن الصحفي الأردني تيسير النجار. حيث أكمل النجار في 13 ديسمبر/كانون الأول 2018 عقوبة السجن 3 سنوات.

وفي أحكام القضاء السياسية، قضت محكمة إماراتية بسجن رجل أسترالي خمس سنوات بعد إدانته بالتجسس لصالح قطر، حسب ما أفاد تلفزيون (ABC) الأسترالي قبل أيام.

وقال التلفزيون إن الحكم صدر بحق نعيم عزيز عباس بعد أكثر من عام على اعتقاله في سجون الإمارات سيئة السمعة.

واعتقل نعيم عزيز عباس في دبي في أكتوبر / تشرين الأول 2017 ، بتهمة نقل أسرار إلى قطر، وتم احتجازه في سجن الوثبة خارج أبوظبي.

وفي شهادة للمعتقل البريطاني ماثيو هيدجز، الذي اتهم بأنه جاسوس خلال رحلة بحث في الإمارات، قال إن  أفكار الانتحار راودته خلال تواجده في السجن جاءت بعد سماع رفاقه في الزنزانة يخضعون للتعذيب الجسدي”.

وفي مقابلة مع تلفزيون بريطاني، قال هو وزوجته دانييلا تيخادا إنه لم يتعرض أبداً للتعذيب الجسدي، بل سمع آخرين وهم يخوضون المحنة المروعة في وقت كان يناضل من أجل مواجهة احتجازه.

وأضاف: “لقد سمعت في الواقع عن أشخاص يتعرضون للتعذيب في المبنى الذي كنت فيه. وفي إحدى المرات دخلت إلى غرفة ورأيت آثار أقدام شخص ما على الحائط، مقلوبة رأساً على عقب، على مستوى الرأس، ولن تكون هناك إلا بسبب التعذيب.

وأكدت مصادر بريطانية أن الإمارات كانت قد طلبت من بريطانيا تسليم عدد من المعارضين المقيمين على أراضيها مقابل إطلاق سراح هيدجز لكن لندن رفضت الطلب الإماراتي، وهو ما اضطر أبوظبي إلى إطلاقه لاحقا دون أي مقابل.

وبحسب المعلومات التي أدلى بها مصدر بريطاني في لندن فإن الإمارات كانت تأمل أن تتمكن من استلام المعارضين الموجودين في بريطانيا مقابل أن تخلي سبيل الأكاديمي البريطاني، وهو ما أثار غضب البريطانيين الذين أبلغوا أبوظبي بأن القوانين في المملكة المتحدة لا تسمح للحكومة بتسليم أي شخص حاصل على اللجوء، وأن تسليم الأشخاص يخضع لإجراءات معقدة وليس بقرار حكومي سهل.

مغالطات وسائل الإعلام

تستمر وسائل الإعلام في تقديم مغالطات مفضوحة عن حقوق الإنسان وواقعها في الإمارات، في استخفاف بعقول المواطنين والمقيمين والمراقبين العرب والغربيين.

والمغالطات لا تشمل فقط تبرئة جهاز أمن الدولة من جرائم حقوق الإنسان التي يرتكبها بشكل شبه يومي في السجون والمعتقلات وفي الحياة العامة. مستخدماً يوم حقوق الإنسان العالمي لبناء جملة من تلك المغالطات. بل تذهب إلى الحديث عن أرقام وبيانات تتجزأ المعاهدات والاتفاقيات.