موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: تعذيب مروع يتعرض له وافدين إلى الإمارات لدى اعتقالهم في سجونها

0 27

تكشف شهادات متتالية لوافدين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة تعرضوا للاعتقال بتهم مختلفة في سجونها عن تعرضهم لتعذيب وحشي ومروع بما يكشف حقيقة الظلم الحاصل في الدولة.

وفي أحدث هذه الشهادات، عرض الصحفي الأردني الذي اعتقل لأكثر من ثلاثة أعوام في سجون الإمارات قهرا وتعسفا، شهادة صادمة لما تعرض له من تعذيب وسوء معاملة في سجون أبو ظبي.

وكتب النجار على صفحته على الفيس بوك قبل أيام: “لم تكن سنواتي وأيامي في السجن سوى سنوات ، وأيام وساعات، ودقائق، من القهر ،والألم ،والظلم ، يمارسه الجلاد الإماراتي بتفنن كمن لم يعرف الحدود الدنية من الإنسانية”.

وتابع النجار “لو تعامل الإنسان مع حيوانات لتعامل ارحم مما تعاملت معي المخابرات الاماراتية، ومع كافة السجناء الأمنيين بعنبر ٩ بمدينة الظلم ..والفحش ، مدينة الظلم ،مدينة الشيطان :مدينة ابو ظبي”.

وكان النجار تنفس الحرية أخيرا في 13 تشرين ثاني/نوفمبر الماضي لتخلص من قيود السجن التعسفي الذي أمضى فيه سنوات من عمره ظلما لمجرد التعبير عن أرائه في دولة الإمارات التي كانت رفضت الإفراج عنه منذ أشهر بسبب غرامة مالية باهظة فرضتها عليه في وقت تدعى فيه التسامح.

وتنفس النجار الحرية بعدما أفرجت عنه السلطات الاماراتية، علماً أنه أنهى مدة محكوميته، على خلفية إدانته بتهمة “إهانة رموز الدولة”.

وسجنت الإمارات في تأكيد لحقيقتها القمعية والاستبدادية الصحفي النجار، بسبب منشور له على موقع “فيسبوك”، حول دورها في حرب إسرائيل على قطاع غزة عام 2014 ودفاعه عن الفلسطينيين.

لم تكن سنواتي وأيامي في السجن سوى سنوات ، وأيام وساعات، ودقائق، من القهر ،والألم ،والظلم ،يمارسه الجلاد الإماراتي بتفنن…

Posted by Tayseer Alnajjar on Monday, April 22, 2019

وقبل أسابيع أعلن بريطاني عزمه رفع دعوى قضائية ضد الإمارات، وذلك بعد احتجازه وتعذيبه، لمجرد ارتدائه قميص المنتخب القطري، خلال مسابقات كأس آسيا في يناير الماضي، التي استقبلتها أبوظبي.

وقال المشجع البريطاني، الذي تعاطف مع المنتخب القطري خلال المسابقة الكروية، إنه “تعرض لانتهاكات جسيمة خلال فترة احتجازه التي استمرت ثلاثة أسابيع، بما فيها التعذيب باستخدام الكهرباء، كما تعرض للطعن بسكين في زنزانة عامة، وللاعتداء بالضرب ومنعه من النوم والطعام”.

جاء ذلك وفق ما أكدته صحيفة “الغارديان” البريطانية، التي نشرت صورة للشاب وهو يظهر الجروح التي أصيب بها خلال تواجده في الإمارات، حيث كان يريد مشاهدة المباراة بين المنتخبين القطري والعراقي.

والشاب البريطاني الجنسية هو علي عيسى أحمد، يعمل حارسا، وعمره 26 عاما، ويقيم في مدينة وولفرهامبتون، وهو من أصول عربية.

وذكر المشجع أنه احتجز أولا في مقر أمني، ثم اتهمته السلطات الأمنية في أبوظبي بشكل صادم بـ”إلحاق جروح بنفسه” وأجبرته على توقيع وثيقة أقر فيها بمسؤوليته عن “تضييع وقت السلطات”، وتم نقله إلى سجن في الشارقة بعد ذلك، حيث تعرض للطعن في الزنزانة.

وقال المشجع إنه ينوي ملاحقة الإمارات للأضرار النفسية والجسدية التي لحقت به، ولإظهار أنه لا مكان للتعذيب والاعتقالات التعسفية في العالم المعاصر، بحسب تعبيره.

وعلاوة على رفع دعوى قضائية، طالب المشجع الخارجية البريطانية ومجموعة العمل الخاصة بالاعتقالات التعسفية في الأمم المتحدة بفتح تحقيق في قضيته، وأطلق الشاب حملة في الإنترنت لجمع تبرعات لتمويل الإجراءات القانونية ضد الإمارات.

كما كشفت تسريبات لشهادات عن تعذيب مروع لثمانية لبنانيين يتم اعتقالهم بشكل تعسفي في سجون النظام الحاكم في دولة الإمارات.

وأوردت صحيفة “​الاخبار​” اللبنانية أنه عُقدت قبل أيام، جلسة المحاكمة المخصصة للدفاع في قضية اللبنانيين الثمانية المحتجزين في ​الإمارات​ منذ قرابة ​العام.

والجلسة كان من المفترض أن تُعقد في نهاية آذار/مارس الماضي، لكنها أُرجئت بسبب عدم اقتياد السلطات الإماراتية أربعة من المعتقلين إلى المحكمة، بحجّة “سوء ​الأحوال الجوية​”، ما أوحى بأنّهم غير معتقلين في مكانٍ واحد، “الإيجابية” في جلسة الأربعاء الماضي، أنّ اللبنانيين الثمانية تمكنوا للمرة الأولى من تقديم روايتهم، والكشف عن التعذيب الذي تعرضوا له، ومقابلة المحامين للمرة الأولى.

وقد علّق، خلال الجلسة، أحد الموقوفين بالقول: “على أي أساس تُدافع عني المحامية، وهي لم تلتقِ بي مرّة واحدة؟”.

ووجّه الادعاء العام للمعتقلين تهمة “تأسيس خلية ل​حزب الله​”، مقدّماً “أدلته”، ومنها امتلاكهم صوراً ل​مطار دبي​، والتحويلات التي يُرسلونها إلى لبنان، واعتُبرت “تمويلاً لحزب الله”. الحُجج التي قدّمتها السلطات الإماراتية واهية، ولا تُثبت التهمة الموجهة للبنانيين الثمانية.

دافع المعتقلون عن أنفسهم، وأخبروا عن التعذيب الذي تعرضوا له في السجن. واحدٌ وُضع على كرسي كهرباء. والآخر أُجبر على خلع ملابسه والبقاء عارياً طوال النهار. وثالثٌ تعرّض لست ساعات تعذيب متواصلة، هي فترة التحقيق معه. توالت القصص، إلى أن قدّم رئيس الغرفة للموقوفين أوراقاً لكتابة الوقائع التي سردوها. وقد حُدّدت جلسة الحكم في 15 أيار.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، اتهمت الشهر الماضي، السلطات الإماراتية باحتجاز ومحاكمة 8 لبنانيين، في ظل إجراءات جائرة، تضمنت الحبس الانفرادي في مكان مجهول منذ أكثر من عام.

ونقلت المنظمة الحقوقية الدولية عن أقارب اللبنانيين الثمانية قولهم إنهم يواجهون تهما متعلقة بالإرهاب، وقد وُضعوا في الحبس الانفرادي لفترات طويلة، ومُنعوا من التواصل مع أُسرهم، أو الحصول على المساعدة القانونية، أو الاطلاع على الأدلة ضدهم.

ويعيش هؤلاء الرجال – وجميعهم مسلمون شيعة – في الإمارات ويعملون هناك منذ أكثر من 15 عاما. 7 منهم يعملون لدى “طيران الإمارات” كمضيفين، أو مشرفين على المضيفين، أو مديرين كبار. وقال أقاربهم إن ليس لأي منهم أي انتساب سياسي معروف.

قال أحد الأقارب إن قوات “أمن الدولة” اعتقلت أحد المتهمين بين ديسمبر/كانون الأول 2017 ويناير/كانون الثاني 2018، 3 في 15 يناير/كانون الثاني و4 في 18 فبراير/شباط وتستمر في احتجازهم في الحبس الانفرادي بدون حق الوصول إلى المساعدة القانونية. في الجلسة الثانية من المحاكمة، في 27 فبراير/شباط، وجه المدعي العام إليهم تهما بتأليف خلية إرهابية متصلة بـ “حزب الله” اللبناني. تعتبر الإمارات حزب الله جماعة إرهابية بالرغم من حصوله على مناصب مهمة في الحكومة اللبنانية.

وقال بعض أقارب المتهمين إن 7 من هؤلاء لم يتمكنوا من مقابلة محامين بعد، في حين يقبع 6 منهم في الحبس الانفرادي. وقال أقارب حضروا الجلسة إن جميع المتهمين ينكرون التهم الموجهة إليهم.

سمحت قوات أمن الدولة الإماراتية لاثنين من المتهمين بالاتصال بأسرهم بعد 10 أيام من اعتقالهم. ويُسمَح لهم باتصالات قصيرة، غير أن الحراس كانوا يقطعون الاتصال في حال تطرقوا إلى شروط الاحتجاز. بقي 3 منهم في الاحتجاز السري لنحو 3 أشهر. ولم يُسمَح بزيارات الأهل قبل بدء جلسات المحكمة، ومنذئذ، سُمح لأسر 6 من المتهمين على الأقل بزيارة واحدة مدتها 20 دقيقة.

أبدى بعض الأقارب قلقهم من إساءة معاملة المتهمين، حيث قال أحدهم عن واحد من المتهمين: “كانت جميع أسنانه مكسرة وبدت أذنه مشوهة. قال لي إن ذلك بسبب ضربه على وجهه. وإنه بعد أن أغمي عليه في إحدى المرات، استمروا بركله. ومُنع من النوم أو الجلوس 5 أيام. كان مكبلا ومعصوب العينين. حتى الآن تُعصب عيناه لدى مغادرة الزنزانة”.

في حين لم يذكر المتهمون الآخرون تعرضهم للإساءة الجسدية، قال أقارب 3 من المتهمين إن هؤلاء خسروا كثيرا من وزنهم، وبدَوا ضعفاء وخائفين وشاحبين. قال أحد المتهمين لأسرته إنه تعرض للإيذاء النفسي. ونقل عنه أحد أقاربه: “قال لنا إننا أول أشخاص يراهم منذ اعتقاله”. في حين قال آخر لأسرته إنه لم يرَ الشمس منذ أكثر من عام.

قال بعض الأقارب إن جلسة المحكمة الأولى لم تدم أكثر من 10 دقائق بسبب عدم حصول المتهمين على محامين بعد، وإن 3 متهمين على الأقل وأسرهم لم يكونوا قد أُبلغوا بموعدها.

نشرت صحيفة “غالف نيوز”، التي تصدر بالإنجليزية من دبي، مقالا في اليوم الأول للمحاكمة عددت فيه التهم التي قد يوجهها مدعي عام محكمة أمن الدولة في الجلسة الثانية.

ومن التهم التي عددها المقال، “التخابر مع حزب الله لمصلحة إيران وتجميع معلومات أمنية حساسة من مطارات ومرافئ الإمارات”. لم تتمكن الأسر من الحصول على نسخة من لائحة الاتهامات أو أي ملف آخر من القضية، بما في ذلك الأدلة ضد المتهمين.

قال بعض الأقارب إن أحد المتهمين أبلغ المحكمة أنه أُجبر على التوقيع على مستند بينما كان مكبلا ومعصوب العينين، في حين قال آخرون إنهم تلقوا معاملة ظالمة. ولكن القاضي، كما بدا، رفع الجلسة بدون أن يعِد بالتحقيق في هذه الادعاءات.

قالت 4 أسر إنها وكّلت محامين خاصين لأقاربها. أما الآخرون، فعُيِّن لهم محامون من قِبل المحكمة. قال محاميان خاصان، انسحب أحدهما لاحقا من القضية، إن نيابة أمن الدولة أجبرتهم على توقيع تعهد بعدم تزويد أسر المتهمين بأي ملف من القضية أو الأدلة ضدهم. وقال محام – انسحب لاحقا من القضية بدون أي تعليل – للأسرة إنه لم يُسمح له بالاطلاع على ملفات القضية. وقال الأقارب إنه لم يُسمح لأي من المحامين بمقابلة المتهمين. وقال أقارب أحد المتهمين إنهم سألوا محاميه: “هل تعرف شكل أخي؟”

طلب بعض الأقارب من السلطات اللبنانية بالتدخل مرارا، لكن أيًّا من الممثلين القنصليين لم يزر المتهمين أو يحضر المحاكمة، بحسب ما قالوا. قال أقارب 3 من المتهمين إن “المديرية العامة للأمن العام” ووزارتي الخارجية والعدل اللبنانية قالت إن السلطات الإماراتية ترفض التعاون معها.

وأكدت المنظمة الحقوقية الدولية على أن القانون الدولي يمنع صراحةً الحبس الانفرادي المطوّل، الذي قد يرقى إلى مصاف المعاملة القاسية، غير الإنسانية، أو المهينة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه لا يمكن انعقاد أي جلسة محاكمة إن لم يحصل المتهمون على الحق الكامل بالوصول إلى محاميهم أو الأدلة ضدهم، أو إذا استُخدمت الأدلة المنتزعة منهم بالإكراه لإدانتهم.

كانت هيومن رايتس ووتش قد وثّقت ادعاءات خطيرة عن انتهاك سلامة الإجراءات والمحاكمة العادلة في الإمارات، تحديدا في قضايا متعلقة بأمن الدولة. ومنها ادعاءات عن التعذيب وسوء المعاملة في مراكز أمن الدولة.

ويؤكد تقرير المقررة الأممية الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، الصادر في مايو/أيار 2015 بشأن الإمارات، نمط الانتهاكات المنهجية في معالجة قضايا أمن الدولة. يشمل ذلك الحرمان من المساعدة القانونية خلال الاعتقال السري قبل المحاكمة، وقبول الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب في إجراءات المحكمة.

بين 2009 و2016، أفادت هيومن رايتس ووتش، بالإضافة إلى “دويتش فيله” ووسائل إعلامية أخرى، عن الترحيل التعسفي لمئات اللبنانيين الشيعة من الإمارات بدون احترام سلامة الإجراءات أو توفير أي فرصة للانتصاف. في بعض الحالات، رفضت السلطات الإماراتية تقديم أي تبرير للترحيل، وفي حالات أخرى اتهمت المرحَّلين بإقامة صلات مع حزب الله وإيران.

قبل الجلسة القادمة، على القوى الأمنية إنهاء الحبس الانفرادي للمتهمين، والسماح لهم بالتواصل مع محاميهم دون قيود، والسماح لأسرهم بزيارات منتظمة، وضمان علانية جلسات المحاكمة. كما على “محكمة استئناف أبو ظبي الاتحادية”، التي تنظر في جميع القضايا المتعلقة بأمن الدولة، ضمان عدم قبول أي اعترافات منتزعة بالإكراه كأدلة لإدانة المتهمين.

قالت ويستن: “لطالما استخدمت الإمارات شبح الإرهاب لتبرير غياب أي احترام للقوانين. عدم احترام حق المتهمين في محاكمة عادلة يعني أن السلطات الإماراتية قررت النتيجة مسبقا”.