موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

فشل ضغوط الإمارات لمنع تقرير أممي يدين أبوظبي بتمويل المرتزقة في السودان

2٬022

فشلت محاولات إماراتية لتأخير أو عرقلة تقرير أممي بشأن شبكات الدعم الخارجي لميليشيات الدعم السريع في السودان، بعدما صدر قبل يومين تقريرا جديدا للبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، وثّق وجود شبكات عابرة للحدود تضم جهات ووسطاء ومجندين يعملون من دول بينها الإمارات، وأسهمت في نقل مقاتلين وأسلحة وتدريب ودعم لوجستي إلى قوات الدعم السريع.

وأكد التقرير الأممي أن البعثة وجدت “أسبابًا معقولة للاعتقاد” بأن كيانات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجندين يعملون من دول، بينها كولومبيا والإمارات العربية المتحدة، استخدموا نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال لتسهيل وصول الأفراد والتدريب والأسلحة والخدمات اللوجستية إلى قوات الدعم السريع.

ووثقت البعثة نشر ما يصل إلى ألفي متعاقد عسكري كولومبي سابق، قالت إنهم شاركوا بصورة مباشرة في تشغيل الطائرات المسيّرة القتالية والمدفعية والأسلحة المتطورة إلى جانب وحدات قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان.

كما ربطت التحقيقات الأممية هذه الشبكات بعمليات عسكرية واسعة النطاق، بينها العمليات التي استهدفت مخيم زمزم، ثم العمليات المرتبطة بالسيطرة على الفاشر، حيث سبق للبعثة توثيق انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وجاء التقرير الجديد بعد أسابيع من الجدل داخل مجلس الأمن بشأن تقرير فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الخاصة بالسودان، والذي سُلّم إلى أعضاء المجلس في 13 يوليو/تموز 2026، قبل أن تكشف وكالة رويترز لاحقًا عن أجزاء منه.

وأكد تقرير فريق الخبراء، أن طائرات من طراز Boeing 727 استخدمت في نقل مقاتلين ومرتزقة ومعدات عسكرية وطائرات مسيّرة لصالح قوات الدعم السريع.

وكشف التحقيق عن ظهور ثلاث طائرات في الجزء العسكري من مطار نجامينا في تشاد منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قبل اختفاء بياناتها من أنظمة التتبع، فيما وثقت الأدلة عمليات مرتبطة بمسارات نقل بين نجامينا ونيالا ومناطق أخرى مرتبطة بشبكات الإمداد.

كما تناول التقرير وجود ما بين 1500 و2000 متعاقد أو مقاتل كولومبي، إلى جانب نشاط مجموعات وشركات مرتبطة بعمليات التجنيد والنقل والدعم، من بينها شركة Global Security Services Group، المسجلة أو العاملة من الإمارات، بحسب ما ورد في تحقيقات رويترز وتقرير خبراء الأمم المتحدة.

ولم يكن التقرير الجديد الصادر عن بعثة تقصي الحقائق أول وثيقة أممية تثير قلق أبوظبي بشأن السودان. ففي 6 أغسطس/آب، وجهت الإمارات رسالة رسمية إلى مجلس الأمن تحت الرقم S/2026/657، أعربت فيها عن اعتراضها على ما وصفته بالكشف غير المصرح به عن التقرير النهائي لفريق الخبراء التابع للجنة عقوبات السودان.

وأكدت الوثيقة الرسمية أن اعتراض أبوظبي جاء في سياق تسريب معلومات من التقرير إلى وسائل الإعلام قبل استكمال إجراءات اللجنة.

وبحسب متابعة Security Council Report، طلب فريق الخبراء من الإمارات في 7 أغسطس الرد على سلسلة من المزاعم والأسئلة المرتبطة بدورها المحتمل في شبكات الدعم، وقدمت أبوظبي ردًا في 20 أغسطس تضمن معلومات وأدلة مضادة، وطالبت بأن تؤخذ ملاحظاتها في الاعتبار.

وقد شهدت لجنة العقوبات سلسلة من التأجيلات قبل مناقشة التقرير. ووفق متابعة مستقلة لأعمال مجلس الأمن، طلبت البحرين تأجيل الاجتماع للحصول على مزيد من التوضيحات من فريق الخبراء، وحظي طلبها بدعم من ليبيريا، بينما أيدت اليونان منح مزيد من الوقت للنظر في التقرير.

في المقابل، دعمت دول عدة، بينها الدنمارك وفرنسا ولاتفيا وبنما وبريطانيا والولايات المتحدة، عقد الاجتماع ومناقشة التقرير دون مزيد من التأجيل.

وبذلك، تحولت الإجراءات داخل اللجنة إلى معركة سياسية حول الوقت، قبل أيام من انتهاء وتجديد نظام العقوبات المفروض على السودان في 12 سبتمبر/أيلول.

لكن محاولات التأخير لم تمنع صدور التقرير الجديد للبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق.

وأصبح الربط بين شبكات الدعم الخارجي، والمجندين الأجانب، ومسارات النقل التي تشمل الإمارات وتشاد وليبيا والصومال جزءًا من تقرير أممي رسمي صادر عن بعثة مستقلة أنشأها مجلس حقوق الإنسان.

وأكد التقرير أن استمرار الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، رغم الانتهاكات الموثقة، يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي، مشددًا على أن المساءلة لا يجب أن تتوقف عند منفذي الهجمات، بل ينبغي أن تشمل الأفراد والكيانات والشبكات التي تمول أو تسلح أو تسهل استمرار الحرب.

ودعت البعثة إلى التحقيق في شبكات التجنيد والإمداد غير المشروعة، وإنفاذ حظر الأسلحة المفروض على دارفور، وتوسيعه ليشمل جميع أنحاء السودان.

وفي المقابل، نفت الإمارات تقديم دعم عسكري أو لوجستي أو مالي أو سياسي لقوات الدعم السريع، ورفضت الاتهامات الموجهة إليها. غير أن تقرير بعثة تقصي الحقائق أكد وجود “أسباب معقولة للاعتقاد” بأن أفرادًا وكيانات ووسطاء يعملون من الإمارات أو يرتبطون بها أدوا دورًا في شبكات التجنيد والتمويل والنقل والدعم العسكري المرتبطة بقوات الدعم السريع.

وهكذا، لم تمنح التأجيلات والاعتراضات أبوظبي ما بدا أنها تحتاجه أكثر من أي شيء آخر: الوقت.

فالتقرير صدر، وشبكات الدعم أصبحت موثقة في تقرير أممي جديد، وملف المرتزقة الكولومبيين ومسارات نقلهم ودعمهم لم يعد مجرد اتهامات سياسية أو تسريبات صحفية.

أما ما إذا كانت هذه الوثائق ستقود إلى إجراءات دولية ومساءلات جديدة، فذلك يبقى مرتبطًا بما سيفعله مجلس الأمن والدول المعنية. لكن المؤكد أن محاولات التأجيل لم تمنع وصول الملف إلى الوثائق الرسمية للأمم المتحدة.