موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

جهاز أمن الدولة الإمارات والحكم بالحديد والنار

102

أبرزت مجلة “ذي أتلانتيك” الأمريكية، القبضة الحديدة لجهاز أمن الدولة في دولة الإمارات وما يمثله من إرهاب وتعسف بالمواطنين والوافدين على حداء سواء.

وأشارت المجلة إلى تصدر عناوين الأخبار في المنطقة العربية مؤخرا الإفراج عن ماثيو هيدجز الأكاديمي البريطاني الذي كان متهمًا بالتجسس في الإمارات، معتبرا ذلك تعبير عن الطبيعة الحالية للمنطقة العربية بوصفها “حقل ألغامٍ” للباحثين.

قال هيدجز إنَّه اعترف تحت الإكراه بعد أن هدده مستجوبوه بتعذيبه في قاعدةٍ عسكرية خارج البلاد. ويؤكد كاتب التقرير في المجلة الأمريكية، أنَّ سبب احتجاز هيدجيز لسبعة أشهر في الإمارات كان صراحته بخصوص موضوع بحثه، الذي كان يتناول آليات العمل داخل أجهزة الأمن الإماراتية.

تقول المجلة،  تضطلع أجهزة الأمن الإماراتية بدورٍ بارز متزايد منذ انتفاضات الربيع العربي عام 2011، وهي موضوعٌ يتجنب المواطنون الإماراتيون الحديث عنه. ولهذه الأجهزة دورٌ محوري في عمليات التطهير بحق الإسلاميين والنشطاء السياسيين على مر السنوت الماضية، وهي مسؤولةٌ عن طرد وترحيل الآلاف من الأكاديميين والمهنيين من الإمارات.

ويوضح كاتب التقرير، أنَّه في مناسباتٍ قليلة طوال فترة إقامته في الإمارات، تحدث معه مواطنون إماراتيون عن السلطة الغاشمة التي تتمتع بها أجهزة الأمن، وبعض هؤلاء ممن تحدثوا لم يكونوا قادرين على الحصول على وظيفة لوجود صلة قرابة بينهم وبين شخصٍ ينتمي للحركات الإسلامية، لكنَّ من تحدثوا معه كانوا جميعًا يناقشون الأمر بجملٍ عامة وغامضة، وأحيانًا باستخدام الإيماءات وليس الكلمات، وفي أماكن آمنةٍ وسط أصدقاءٍ موثوقين.

وبحسب المجلة، فالإماراتيون خائفون من أجهزة الأمن، ويعتقدون عن حق أنَّ قراراتها السيادية لا يمكن الطعن فيها، حتى لو كان ذلك الطعن من جهة حكام الدولة أنفسهم.

وترى المجلة أنه من الطبيعي في سياقٍ كهذا أن يثير باحثٌ أجنبي الشكوك حين يطرح أسئلةً بخصوص الأجهزة الأمنية في الدولة. لكنَّ هيدجز قال لصحيفة “التايمز” البريطانية إنَّه صُدِم حين شهد ضده أحد أصدقائه الإماراتيون.

وتشير إلى أنه عادةً ما يخوض الصحافيون والباحثون في الإمارات مواجهاتٍ عصيبة مع أجهزة الأمن. إذ تستمر الاستجوابات للأبد، وتكون مصممةً بحيث تؤدي إلى اعترافٍ في النهاية؛ إذ يبدو الاعتراف بعد عدة ساعاتٍ من الاستجواب البديل الأفضل للتعذيب أو الترحيل.

قال هيدجز لشبكة «سي.إن.إن» الأمريكية إنَّ الاستجواب الأول تضمن سلسلة من الاتهامات: “بدأوا بسؤالي ما إذا كنتُ أنتمي لوزارة الخارجية البريطانية. ثم راحوا يسألونني إذا كنتُ عضوًا في مكتب الاستخبارات البريطاني (MI6)، واستمروا على هذا المنوال. وسألوني لاحقًا عن رتبتي، وما إن كنتُ ملازمًا أول، أم ثانٍ، أم نقيب أم رائد. وفي لحظة ذعر قلتُ ‘نعم، نعم أنا نقيب’، فقط لأحاول استرضائهم بأي شكل”.

ويتابع التقرير، أجهزة الأمن في الإمارات دائمًا ما تعتمد على الشك. ويحكي حسن عن زميلةٍ بريطانية اعتُقلت عام 2014 بعد أن أفاد حارس أمنٍ أنَّها التقطت صورً للسفارة السورية. ففي الإمارات يُمنع التقاط صور السفارات، حتى لو كان ذلك من قبيل الصدفة وظهرت السفارة في صورةٍ أوسع مُلتقطة من مسافةٍ بعيدة، ورغم أنَّ الشرطة لم تجد في النهاية أي صورٍ للسفارة في حوزتها، فإنَّها استمرت في احتجازها واستجوابها لأسبوع.

ولهذه الأسباب، ترى المجلة أن الأكاديميين والصحافيين يتجولون في حقل ألغام حين يعملون في دولٍ عربية خصوصا في دولة قمعية مثل الإمارات.

ولتفادي المشكلات، عليهم أن يدركوا في البداية أنَّ الكثير من هذه الدول لا تتسم بالتسامح الذي تُبديه. فالإمارات ترحب بالأجانب والاستثمار الأجنبي، لكنَّ هذا لا يعني أنَّها منفتحة. وهناك خطوط حمراء غير مكتوبة، ولا يتحدث عنها أحد، ولكن يتجاوزها الصحافيون على مسؤوليتهم الخاصة، ومن هذه الخطوط الحمراء أجهزة الأمن ومسألة “البدون”، وأيضًا توجيه أي نقدٍ صريح إلى مصر أو السعودية أو الرئيس الأمريكي ترامب؛ إذ يمكن أن يوقعك ذلك في مشكلاتٍ؛ لأنَّ الإمارات تمارس الرقابة مجاملةً لهؤلاء الحلفاء.

وفي النهاية، تنصح المجلة الباحثين والأكاديميين العازمين على دراسة العالم العربي أن يفهموا أولًا البيئة والثقافة ويعتادوهما. وإن أرادوا يمكنهم اللجوء للقنوات الرسمية للحصول على الروايات الرسمية للأحداث، لكن إن أرادوا الحقيقة، عليهم أن يتمهلوا ويبنوا علاقاتٍ قوية قبل توجيه أي أسئلةٍ حساسة، حتى لا يخيفوا المواطنين كم فعل هيدجز.

ولتحقيق تقدمٍ في دراساتهم، عليهم الانغماس في البيئة لسنوات، وجمع الملاحظات المختلفة ومقتطفات المحادثات السريعة، والانتباه للمخاطر المحيطة دائمًا. فهيدجز ليس أول أكاديمي يُتَّهم بالتجسس، ولن يكون الأخير.