موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

حلفاء الإمارات يصعدون تمردهم في عدن للانقلاب على الحكومة الشرعية

202

صعد حلفاء دولة الإمارات قادة الميليشيات المسلحة من تمردهم في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن للانقلاب على الحكومة الشرعية في ظل اتساع رقعة الاشتباكات وإغلاق مطار المدينة.

وتجددت الاشتباكات العنيفة في الساعات الأخيرة واتسعت رقعتها في عدن جنوب اليمن لليوم الثاني، بين قوات الحماية الرئاسية التابعة للحكومة من جهة، وقوات “الحزام الأمني” المدعومة إماراتياً من جهة أخرى.

وجاء هذا التصاعد غداة دعوة “المجلس الانتقالي الجنوبي” أنصاره والقوات الموالية له باقتحام القصر الرئاسي بعدن، وإسقاط الحكومة، قابلته الأخيرة الخميس، بتصعيد لهجة خطابها التحذيري بالتشديد على عدم السماح بأي ممارسات خارجة عن القانون، والعمل مع التحالف العربي على تشكيل لجنة تحقيق.

ووفق شهود عيان، امتدت الاشتباكات المسلحة في عدن إلى حي ريمي بمديرية المنصورة قرب منزل وزير الداخلية أحمد الميسري، والذي نفى في تسجيل مصور إشاعات باستسلامه.

وتم الإعلان عن إغلاق مطار عدن مساء الخميس إثر وصول المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية ومجاميع مسلحة تتبع المجلس الانتقالي الجنوبي إلى محيطه.

وجاء ذلك بالتزامن مع وصول رئيس “المجلس الانتقالي الجنوبي” الانفصالي عيدروس الزبيدي ، إلى العاصمة المؤقتة آتياً من أبوظبي لينضم بذلك إلى نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك، والقائد الفعلي لقوات “الحزام الأمني”، المدربة والممولة إماراتياً، الشيخ السلفي عبد الرحمن شيخ، الذي ظهر منذ الأربعاء في الميدان.

ويعد ذلك خطوة نادرة تعكس دفعاً من الإمارات بأبرز رجالاتها في اليمن للوجود في عدن لإدارة التمرد، على الرغم من موقف الرياض المناهض للخطوة، والذي انعكس في استمرار وجود قوات سعودية في قصر المعاشيق (مقر الحكومة والرئاسة) فضلاً عن تغطية وسائل الإعلام المحسوبة عليها لما يجري على أنه انقلاب جديد.

وتواصل دولة الإمارات الاستثمار في ميليشيات مسلحة مكونة من المرتزقة عبر دفعها للتمرد ومحاولة الانقلاب على الحكومة الشرعية في اليمن.

يتم ذلك خدمة لأطماع أبوظبي في دفع مؤامراتها الإجرامية لتقسيم اليمن والسيطرة على موارده ونهب مقدراته بما في ذلك الموانئ الاستراتيجية للبلاد.

مع تحرير مدينة عدن، قبل أربع سنوات، وبهدف تشديد قبضتها الأمنية والعسكرية على المدينة، شكلت الإمارات، الدولة الثانية في التحالف العربي، تشكيلاتٍ عسكريةً وأمنيةً خارج إطار السلطة الشرعية، استمدت سلطتها الفعلية على الأرض من الحماية الإماراتية، ودعمها العسكري واللوجستي.

وفي هذا السياق، يعد اللواء الأول للدعم والإسناد في الحزام الأمني أهم تشكيلاتها الأمنية في مدينة عدن، إذ أسندت قيادة اللواء للعميد منير اليافعي، وهو ينتمي للسلفية الجنوبية التي انخرط بعض قاداتها في المقاومة الجنوبية، واعتنقت أيديولوجية مركبة ومتناقضة، ما بين الولاء للإمارات واستقلال الجنوب، إذ أحدثت الإمارات توليفة سياسية للسلطة الموالية لها في جنوب اليمن، جمعت بين السلفية الجنوبية الانتهازية والقيادات العسكرية والسياسية الطامحة للسلطة.

وعلى امتداد سنوات الحرب، عمل أبو اليمامة، من خلال الجهاز الأمني الذي يقوده، على تنفيذ الأجندات الإماراتية في مدينة عدن، وتمظهر ذلك في تنفيذ حملاتٍ أمنيةٍ متعدّدةٍ ذات أهدافٍ مشبوهة، ترتب عليها اعتقال مئات من المواطنين الأبرياء في عدن، بما في ذلك مداهمات لمنازل قيادات ونشطاء مناوئين للوجود الإماراتي في جنوب اليمن، فضلاً عن تقييد السلطة الشرعية في مدينة عدن، حيث قاد أبو اليمامة مواجهات عسكرية مما شهدته المدينة في السنوات الماضية، ومن ثم تحول من قائد عسكري صغير طامح للسلطة إلى رئيس أحد أهم المليشيات الجنوبية المنظمة، وأهم رجالات الإمارات في عدن، ويدها الباطشة، إذ أدار ملفات أمنية لصالح الإمارات، ولذلك ارتبطت مسيرة الرجل بأسوأ مرحلة أمنية مظلمة شهدتها المدينة.

قبل أشهر، أخذت السياسة الإماراتية حيال تدخلها العسكري في اليمن منعطفا جديداً في سياق الحرب الحالية، إذ بدأت إعادة انتشار قواتها العسكرية، لمنح حلفائها المحليين في جنوب اليمن فرصةً للتحرّك وفرض أمر واقع، ومن ثم حرصت على أن يكون وجودها في هذه المرحلة مرتبطا بإدارة ملف الإرهاب في اليمن، لتحقيق غاية إقليمية، تتمثل بتأكيد شراكتها في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة الأميركية.

بالتالي، على الرغم من مأساويته، يُعد الحادث الإرهابي على معسكر الجلاء، بما في ذلك عودة نشاط تنظيم القاعدة في جنوب اليمن، مكسباً حقيقياً للإمارات، وذلك لشرعنة استمرار وجودها في جنوب اليمن، وتأكيد أن غيابها سوف يؤدي إلى فراغ أمني في الجنوب، كما أن مقتل أبو اليمامة يعني طي صفحة غامضة من ملفاتها السوداء في جنوب اليمن، أو على الأقل تنظيف ساحتها في الوقت الراهن.

من جهة أخرى، وتزامناً مع سياستها الجديدة في اليمن، عمدت الإمارات أخيرا إلى تحسين علاقتها مع إيران، فعقدت اتفاقيات تنسيقٍ أمنيٍّ بين الطرفين.

وفي حين من المبكر التكهن بتطورات العلاقة بينهما، فإن من البديهي أن اليمن التي ينشط بها وكلاؤهما المحليون في ظل حربٍ بلا نهاية، قد يكون ساحة للتقارب بينهما أو للصراع، في حال عادت التوترات بينهما.

في سياق إدارة الإمارات الملف الأمني والسياسي في جنوب اليمن، ربما من المفيد التطرّق إلى العلاقة التبادلية بين دول التحالف العربي، وتحديداً الإمارات، وتنظيم القاعدة، إذ انضوت عناصر من تنظيم القاعدة تحت قيادة التحالف العربي، لتحرير عدن من قبضة مليشيات الحوثي في بداية الحرب، وهو ما أكدته تقارير دولية.

كما أن تداخل الاستراتيجية الإماراتية مع استراتيجية تنظيم القاعدة لا يمكن إغفالها، إذ ارتبط دخول الإمارات في معظم مدن الجنوب بذريعة محاربة القاعدة، وربما يمثل تحرير مدينة المكلا قبل أعوام، تأكيدا لهذه السياسة التبادلية.

وتشكل عودة تنظيم القاعدة في جنوب اليمن أخيرا، وتنفيذ هجمات إرهابية، مؤشراً لترابطية هذه العلاقة، إما بشكل مباشر أو غير مباشر، بشكل يرث أحدهما مناطق الآخر، أو أن أحدهما مسببٌ للآخر، فضلاً عن أن بعض التكوينات التابعة للتنظيمات الإرهابية، كتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، تحولت إلى مقاول محلي ينفذ أجندات أطراف محلية وإقليمية.

ويبدو أن المجلس الإنتقالي الجنوبي، المنادي باستقلال جنوب اليمن عن الشمال، والمدعوم من الإمارات، حصل على فرصة ثمينة بعد هجمات الحوثيين الأخيرة.

واستغلت قيادة المجلس الانتقالي الأحداث الإرهابية في مدينة عدن، لإحداث وضع أمني جديد، يتمثل بإغلاق المدينة أمام القادمين من المحافظات الشمالية، بهدف تكريس الاستقلال، وتضييق الخناق على السلطة الشرعية في معاشيق، وسط مخاوف مستمرة من الأيادي الإقليمية التي تقودها الإمارات وتتصارع على تقسيم اليمن ونهب ثرواته.