موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

إمارات ليكس ترصد.. توقعات دولية بانهيار عقارات دبي

232

نشرت وكالة رويترز العالمية للأنباء توقعات خبراء دوليين في سوق العقارات تراجع أسعار المنازل في دبي بشدة خلال العامين الجاري والمقبل، وقالوا إن تباطؤ الاقتصاد وزيادة المعروض من الوحدات السكنية ينذران بمزيد من التراجع للتوقعات الضعيفة بالفعل.

وأبرزت الوكالة العالمية أن دبي واجهت تباطؤا حادا بسوق العقارات معظم العقد الجاري، باستثناء انتعاش وجيز قبل أكثر من خمس سنوات.

ومن المتوقع أن يستمر الاتجاه النزولي في نشاط سوق الإسكان في دبي الذي يعد من العوامل الرئيسية في ناتجها الإجمالي المحلي.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز لآراء محللي السوق في 11 شركة استثمارات ومعهد أبحاث -بين 14 أغسطس/آب والثالث من سبتمبر/أيلول- أن أسعار المنازل في دبي ستنخفض 10% هذا العام و5% العام المقبل، ويتوقع أن تنزل 3.3% عام 2021.

هذه الآراء مدفوعة أيضا بالقلق من تضرر النمو العالمي جراء حرب التجارة بين واشنطن وبكين، وتتماشى مع استطلاعات مشابهة أجرتها رويترز وأظهرت أن النشاط في سوق الإسكان بالولايات المتحدة وبريطانيا وكندا والهند يواجه صعوبات.

ونما اقتصاد دبي العام الماضي 1.94% فقط، وهو الأبطأ منذ الأزمة المالية عام 2009، وسط تباطؤ في سوق العقارات.

ويتوقع الآن أن ينمو اقتصاد دبي -المعتمد على السياحة وخدمات الشركات العالمية- 3.8% عام 2020، و2.8% عام 2021، حسبما أفادت الحكومة. لكن ذلك سيعتمد في معظمه على عوامل خارجية.

قد تحدث حزمة تحفيز حكومية أُعلن عنها الآونة الأخيرة تعافيا بسوق العقارات، لكن الاحتمالات كبيرة بأن يضر فائض المعروض من الوحدات السكنية بالأسعار والطلب.

وقال حيدر طعيمة رئيس قسم البحوث العقارية لشركة فالوسترات “توجد حاليا تخمة معروض بالسوق، وهو الوضع القائم على مدى العامين الأخيرين”.

وأضاف “هناك أعداد قياسية من مشروعات البيع على الخريطة منذ 2017 بحملات بيع ناجحة جدا تعد بخطط مدفوعات جذابة جدا للمستثمرين تستمر لما بعد التسليم على مدى عدد من السنوات، مما أثر في القيم الرأسمالية للعقارات الموجودة بالفعل في دبي”.

لكن عند سؤالهم عما قد يعزز سوق العقارات الآخذة في الضعف، قال أغلب المحللين في الاستطلاع إن أي توفير للمنازل بأسعار معقولة سيسمح بأكبر قدر من الصعود.

وثمة خيارات أخرى متاحة هي تحقيق أداء اقتصادي قوي وإصلاحات فيما يخص التأشيرات ومعرض إكسبو 2020.

وقالت لينيت عباد مديرة الأبحاث والبيانات بمجموعة بروبرتي فايندر “في المجمل، تراجع الأسعار مفيد لدبي لأن الأسعار كانت متضخمة”.

وأضافت “المعروض الجديد القادم سيواصل الضغط على الأسعار، وسنرى تراجعا في خانة العشرات، لكن ذلك سيجعل تكلفة الإسكان في المتناول بدرجة أكبر”.

وأظهر الاستطلاع أن أسعار العقارات تراجعت بين 25% و35% منذ ذروة منتصف 2014، وأنه لن يكون هناك توقف لهذا التراجع حتى 2022 على الأقل.

وقال شاجاي جيكوب المدير التنفيذي لأنشطة الشرق الأوسط في أناروك للاستشارات العقارية “تشهد سوق العقارات في دبي تصحيحا مع تأقلم أسعار العقارات مع الزيادة الجديدة في المعروض”. وأضاف “يفيد هذا المستهلكين الذين تطلعوا في السابق لامتلاك عقار لكن السعر منعهم”.

وتتفاقم الأزمة الاقتصادية في إمارة دبي الإماراتية مع تواصل النزف في العقارات ومعاناة الإمارات ظروفاً اقتصادية طاردة للشركات والموظفين.

وقالت بيانات نشرتها وكالة “كافيندش ماكسويل” البريطانية، في تقرير مؤخرا  إن أسعار الفلل بدبي واصلت انخفاضها المستمر في الربع الأول من العام الجاري.

وذكرت الوكالة في تقرير عن عقارات دبي، أن أسعار الفلل خسرت في المتوسط أكثر من 12% من قيمتها بنهاية شهر مارس/آذار الماضي، مقارنة بسعرها في نفس الشهر من العام الماضي.

كما تراجعت أسعار الفلل في الأحياء الفاخرة بنهاية الربع الأول من العام الجاري وحده بنسبة 5.1%.

وحسب “كافيندش ماكسويل”، فإن سعر الفيلا في المتوسط تراجع إلى أقل من 2.6 مليون درهم في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بسعرها في نفس الفترة من العام الماضي 2018.

كما سجل حجم المبيعات في الفلل تراجعاً بنسبة 3.0% بنهاية الربع السنوي الماضي، مقارنة بحجم المبيعات في العام الماضي، كما تراجع حجم مشتريات الشقق بنسبة كبيرة بلغت 14%، خلال الربع المنتهي في مارس/آذار الماضي.

وتهدد أزمة دبي الاقتصادية بخنق قطاع العقارات فيها ومستقبل الانتعاش المالي للإمارة الغنية التي كانت مركز جذب للأثرياء والثروة في منطقة الخليج.

يأتي ذلك في ظل محاصرة أموال الفساد في دول أفريقية وآسيوية لدبي، حيث تطالب كل من نيجيريا وباكستان الإمارة بتسليمها سجلات عقارية لسياسيين سابقين، ورجال أعمال غسلوا أموال رشى وعمولات في عقارات دبي.

وكان تقرير صدر عن وكالة “نايت فرانك”، كبرى وكالات العقارات العالمية ومقرّها في لندن، قد أكد انخفاض أسعار العقارات في إمارة دبي بنسبة 25% منذ عام 2015.

وتشهد دبي تدهور شديدا في اقتصادها ومكانتها بشأن جذب الاستثمار في ظل تراجع قياسي لعمل الشركات فيها في وقت ظهر أن استضافتها العام المقبل معرض اكسبو الدولي مخيبة ودون المأمول.

وقالت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية المختصة بالشأن الاقتصادي إن  اقتصاد دبي البالغ 108 مليارات دولار لا يزال يكافح لتحقيق النمو، لكن الأزمة أصبحت منظورة بشكل متزايد، ليس فقط في قطاع العقارات.

إذ على الرغم من مكانة الإمارة كمركز تجاري في الشرق الأوسط، إلا أن الشركات بدأت تشعر بالمخاطر، وتلغي تراخيص عملها في الإمارة. والمدارس الخاصة تعاني من نمو فاتر في أعداد الطلاب. في حين أن توسع الناتج المحلي الإجمالي لدبي العام الماضي في أضعف مستوى منذ عام 2010.

ترسم الأرقام المنشورة على الموقع الإلكتروني لمركز دبي للإحصاء صورة لاقتصاد لا يزال يكافح من أجل العثور على مكانته، على الرغم من تحسن توقعات أسعار النفط عالمياً.

تشير البيانات التي حللتها وكالة “بلومبيرغ”، إلى أن إلغاء تراخيص الشركات في العام 2018، هو الأعلى منذ عشر سنوات.

إذ يتبين أن 7.4 آلاف شركة ألغت تراخيصها في العام الماضي. في حين تم في العام 2017، إلغاء 6.1 آلاف ترخيص. في حين كان العدد في العام 2016 نحو 3.9 آلاف، وفي العام 2015 كان 3.5 آلاف ترخيص، أما في العام 2010، فقد تم إلغاء ترخيص 6.6 آلاف شركة.

ووسط تشاؤم أصحاب الأعمال بالإمارة، يمكن أن تكون إمدادات الإنترنت من المؤشرات التي يمكن الاستدلال من خلالها إلى المزاج الاستثماري العام. إذ شهدت إمدادات الإنترنت إلى الشركات تراجعاً ضخماً في العام 2018، وصل إلى -26.9 في المائة، وهذا التراجع هو الأعلى على الإطلاق.

وبحسب البيانات، بدأ تراجع إمدادات الإنترنت إلى الشركات منذ العام 2017 بانخفاض نسبته -3.7 في المائة، بعدما ارتفعت 33.2 في المائة في العام 2016.

وفي مؤشر آخر، تتعثر صناعة التعليم في دبي، وسط زيادة المعروض. فهذه سوق أخرى تعيش تحت الضغط. وقال تقرير صادر عن شركة الاستشارات “نايت فرانك” في ديسمبر/ كانون الأول الماضي إن القطاع في “نقطة تحول”.

وعلى الرغم من التجميد الذي تفرضه الحكومة على رفع الرسوم المدرسية، فقد ارتفع عدد الطلاب المسجلين في المدارس الخاصة في عام 2018 بأبطأ وتيرة في سبع سنوات على الأقل.

إذ إن معدل نمو الطلاب حقق في العام الدراسي 2017/ 2018 نحو 2.86 في المائة، انخفاضاً من نمو نسبته 3.13 في المائة في العام الدراسي الذي سبقه، و8.68 في المائة في العام 2013/2012.

وصولاً إلى العقارات، وهي أكثر القطاعات التي تواجه المعاناة، في حين أن توافر المعروض لا يظهر أي بوادر للانفراج. وبحسب البيانات، انخفضت مبيعات العقارات في دبي بنسبة مذهلة بلغت 42 في المائة منذ عام 2014.

كما أن السياحة، التي تعد جزءاً أساسياً من اقتصاد دبي، لم تعد محصنة. حيث أصبح عدد الزوار راكداً تقريباً منذ عام 2017. وتشير البيانات المستمدة من مركز دبي للإحصاء، إلى ارتفاع عدد السياح من 15.8 مليون سائح في العام 2017، إلى 15.9 مليون سائح فقط في العام 2018.

وقال زياد داوود، كبير الاقتصاديين في منطقة الشرق الأوسط في وكالة بلومبيرغ في دبي إنه: “لا يزال اقتصاد دبي ينمو، لكن الخطى آخذة في التراجع”. وتابع: “التباطؤ، الذي بدأ مع انخفاض أسعار النفط في 2014، استمر بلا هوادة حتى عام 2018”.

وقد حصلت إمارة دبي على حق استضافة “اكسبو2020” عام 2013، وقامت السلطات مستخدمة الدعاية الحكومية الرسمية بنشر توقعات كبيرة للغاية لما ستحصده الدولة خلال الأعوام السبعة التالية، وما يمكن للمعرض الاقتصادي أن يحققه للدولة خلال فترة انعقاده لمدة 6 أشهر بين أكتوبر/تشرين الأول2020 وابريل/نيسان2021.

يمكن العودة إلى تقارير عام 2013 في الصحافة الرسمية لمعرفة حجم الفجوة بين ما تحقق وما تم الدعاية بشأنه. يقدم هذا التقرير بعض مما تم الحديث عنه وما حدث بالفعل.

قالت التقارير في 2013 إن استضافة الإمارات للمعرض الاقتصادي الشهير سيزيد عدد الشركات العاملة في الإمارات بشكل عام وإمارة دبي بآلاف خلال الفترة بين 2014-2020.

كانت التوقعات التي نشرتها الصحافة ومراكز دراسات اقتصادية أجنبية تُقدم الاستشارة للسلطات أن المعرض سيكون مسؤولاً عن خلق نحو 277 ألف فرصة عمل في الإمارات خلال الفترة من العام 2013 -2021.

لكن البيانات التي حللتها وكالة بلومبيرغ عن مركز دبي للإحصاء تشير إلى غير ذلك، خلال الفترة بين 2015-2018، تم إلغاء تراخيص 20.9 ألف شركة على النحو الآتي: 7.4 آلاف شركة ألغت تراخيصها في العام الماضي. في حين تم في العام 2017، إلغاء 6.1 آلاف ترخيص. في حين كان العدد في العام 2016 نحو 3.9 آلاف، وفي العام 2015 كان 3.5 آلاف ترخيص.

إغلاق شركات لا يعني فقط فقدان الشركة ومغادرتها بل يعني بطالة متزايدة، ويغادر العاملون الأجانب من البلاد وهو جزء رئيسي من اقتصاد الإمارة. كما أن المغادرة تعني مكاتب ومقار شركات فارغة ما يتسبب في انخفاض قيمة العقارات لزيادة العرض. كما أن مغادرتهم سيعني ضعف في قطاع صناعة التعليم فالطلبة سيغادرون مع عائلاتهم.

في 2013 قالت التقارير والاستشارات التي تم تقديمها للسلطات أن يحدث معرض “إكسبو2020” حراكاً في سوق العقارات وأن يرتفع الطلب عليها خلال الفترة بين 2014-2021. علاوة على ذلك قدمت تلك التقارير تطمينات بعدم ارتفاع المعيشة كثيراً خلال فترة المعرض وما قبله.

وعلى عكس ما كان متوقعاً، نشرت وكالة بلومبرغ تقريراً، مطلع شهر ابريل/نيسان الحالي يبين أن أسعار العقارات والإيجارات في دبي انخفضت بمقدار الثلث في السنوات الخمس الماضية، في إطار ما بات يُعرف بالتراجع الطويل لسوق العقارات في الإمارة التي يعتمد اقتصادها بالدرجة الأولى على العقارات.

أكدت الوكالة أن معرض “إكسبو” لن يتمكن من إنعاش الطلب بسوق العقارات. ويقول حلو مكساوي، المحلل الاقتصادي في وكالة “موديز”، إن من بين الإجراءات الحكومية المتوقعة لتحريك قطاع العقار منح إقامات طويلة الأجل لأصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الخبرات، غير أنه حتى هذه الإجراءات المقترحة لا يبدو أنها ستكون قادرة على تحريك قطاع العقار وإنعاش الطلب عليه.

تعتمد دبي على سوق العقارات كركيزة لاقتصادها غير النفطي، وفق قاعدة “ابني وسيأتي الناس إليك” ما جعلها “تحيا وتموت من خلال سوق العقارات”!

وقامت الإمارة ببناء مدينة جديدة من أجل اكسبو2020 جنوب دبي سيصبح مدينة كاملة بعد انتهاء المعرض تسمى دستركت 2020. لكن بعد المعرض يخشى من أن تصبح الإمارة مدينة أشباح!

وأنفقت حكومة دبي حتى الآن 40 مليار دولار على مشاريع بنى تحتية ضخمة مرتبطة بالمعرض، بما فيها 2,9 مليار دولار على خط مترو جديد و 8 مليار دولار من أجل توسيع مطار آل مكتوم الدولي القريب من الموقع.

في دراسة نشرتها شركة “إرنست آند يونغ” فإن أفضل التوقعات تشير إلى أن المعرض سيعزز اقتصاد الدولة ب 33 مليار دولار، والإنفاق على مشاريع المعرض40 مليار دولار!

في المجمل من الممكن أن يحقق المعرض مردود لصناعة الاقتصاد الإماراتي بشكل جيد خلال 6 شهور من المعرض، لكنه ليس العصا السحرية التي أوهمت السلطات بها الإماراتيين والمقيمين بتحسن كبير في الاقتصاد، بل قد يؤدي المعرض وأزمات اقتصادية أخرى في عدة قطاعات إلى أزمة مشابهة لما حدث عام 2008.

تحتاج الإمارات إلى مراجعة دائمة لسياساتها في كل المجالات، والاستعانة بمستشارين إماراتيين وليس أجانب فأهل الإمارات أدرى ببلادهم وأكثر حرصاً. لكن على العكس من ذلك تم سجن عالم الاقتصاد الدكتور ناصر بن غيث الذي سبق وحذر من فقاعة الأزمة وأزمة البنوك منذ سنوات، وتركت الأمر للمستشارين الأجانب.