موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

رواية السعودية عن قتل خاشقجي كتبها مسئول إماراتي قبل عدة أيام!

112

تأخر الإقرار السعودي بمقتل الصحفي البارز جمال خاشقجي 18 يوما قبل أن يتمخض عن رواية شابها الكثير من العوار، لكن أبرز ما فيها أنها جاءت وفق “سيناريو” كتبه قائد شرطة دبي السابق ضاحي خلفان.

ففي 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، كتب خلفان على صفحته بموقع تويتر “لو افترضنا أن موظفا في القنصلية السعودية في تركيا اعتدى على خاشقجي في خلاف على استصدار شهادة.. أدى ذلك الاعتداء إلى وفاة خاشقجي.. فمن المؤكد أن الشجاعة الأخلاقية التي نعرفها في السعوديين أن يقروا بصحة الواقعة ويقيموا الحد على المعتدي.. ويسلموا جثة المجني عليه إلى ذويه”.

المفارقة أن البيان الذي أصدره النائب العام السعودي فجر اليوم -بعد تغريدة خلفان بثلاثة أيام- اعتمد هذا “السيناريو” بالإعلان أن “مناقشات تمت بين خاشقجي وبين أشخاص قابلوه أثناء وجوده في القنصلية، مما أدى إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي ومن ثم وفاته”.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن مصدر مسؤول أن الاشتباك بالأيدي أدى إلى وفاة خاشقجي “ومحاولتهم التكتم على ما حدث والتغطية على ذلك” مضيفا أن السلطات اتخذت الإجراءات اللازمة لاستجلاء الحقيقة، وأنها ستحاسب المتورطين.

هذا التطابق دفع مغردين للتساؤل “هل وقع الحافر على الحافر، أم أن الإمارات تُعَلِّم السعودية؟”.

وقبل أيام أيضا عرض خلفان المساعدة في الكشف عما حدث لخاشقجي، مدعيا قدرته على الوصول إلى الحقيقة خلال 48 ساعة.

لكن هذا “التوجيه الإماراتي” لم يقف عند هذا الحد، فقد استبق المغرد الإماراتي الشهير حمد المزروعي القريب من دوائر صنع القرار في أبو ظبي القرارات الملكية السعودية فجر السبت بإعفاء مسؤولين، وقبل أن يعلم أحد بأن هناك قرارات ستصدر بالتغريد “ترقبوا.. لا حد يرقد..”.

وكانت الإمارات خالفت الإجماع الدولي في الدفاع عن السعودية في قضية خاشقجي.

ففي وقت تطالب دول العالم السعودية بالكشف عما حصل لخاشقجي والذي تبيّن تسريبات التحقيقات أنه قتل بطريقة وحشية داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، وهي مطالبات لم تخرج عنها حتى الإدارة الأميركية، رغم “علاقات المصالح الوثيقة” مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، سارعت الإمارات إلى الدفاع عن حليفها السعودي.

أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، حذّر اليوم، الجمعة، من محاولة “تقويض استقرار” السعودية و”تحجيم دورها” على خلفية قضية اختفاء خاشقجي، معتبرا أن أمن منطقة الشرق الأوسط يعتمد على المملكة.

ويأتي كلام قرقاش، الذي يعاكس التيار العالمي الذي يضغط على الرياض لتقديم أجوبة عن الكثير من الأسئلة المرتبطة باختفاء الصحافي السعودي، في ظل تسريبات شديدة الموثوقية عن أنّ فريق التحقيق التركي تأكد من فرضية قتل خاشقجي، وانتقل إلى مرحلة البحث عن الجثة، واضعاً بالحسبان سلسلة أماكن محتملة لإخفائها.

وكتب الوزير الإماراتي، على حسابه على موقع “تويتر”: “(..) في هذا الذي يجري، نقف بصلابة ضد التسييس والأحكام المسبقة ومحاولات تقويض استقرار السعودية، وتحجيم دورها”، قبل أن يشدد على أنه “لا خيار دون ذلك”.

يشار إلى أن اسم الإمارات ذكرت في قضية خاشقجي، إذ كانت مصادر أمنية تركية قد تحدثت عن أن 15 مواطنًا سعوديًا وصلوا إلى مطار إسطنبول على متن طائرتين خاصتين، ثم توجهوا إلى قنصلية بلادهم أثناء وجود الصحافي السعودي فيها، قبل عودتهم إلى السعودية عبر الإمارات ومصر، في غضون ساعات.

وحاول قرقاش، الذي يوصف بـ”الناشط التويتري”، اللعب على وتر “استقرار المنطقة” باستدعاء “ثقل” الرياض السياسي والاقتصادي والديني في سياق محاولته لملمة الأزمة التي باتت تطوّق نظام الحكم في السعودية داخليا وخارجيا، وفي ظل الغضب الدولي من “السياسات المتهورة” لبن سلمان، الحليف الوثيق لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

الوزير الإماراتي قال إن “أمن المنطقة واستقرارها ودورها في المحيط الدولي يعتمد على السعودية بكل ما تحمله من ثقل سياسي واقتصادي وديني”، معتبرا أنه “لا بد من التمييز بين مسألة البحث عن الحقيقة بكل ما يحمله ذلك من أهمية، وبين استهداف الرياض ودورها”.

وكان وزير الخارجية الإماراتي قد أعلن “وقوف الإمارات إلى جانب السعودية في السراء والضراء”، مدّعيًا أنّ تداعيات اختفاء خاشقجي على السعودية “حملة مسيّسة وشرسة”. مع العلم أنّ حليف السعودية الثاني في رباعي الحصار، مصر، التزم الصمت حتى اللحظة، فيما لم تحد البحرين عن الموقف السعودي والإماراتي.

وكانت الرئاسة الفرنسية قد أعلنت أن ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد اضطر لإلغاء زيارة كان مقررا أن يقوم بها الثلاثاء إلى فرنسا بسبب “أمر استجد عليه”. كما ألغى بن زايد زيارة أخرى كانت مقررة إلى الأردن يوم الاثنين.

يشار إلى أن تغريدة للمسؤول الإماراتي الآخر “الناشط في تويتر”، ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في إمارة دبي، بشأن خاشقجي، كانت قد أثارت موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونشر ضاحي خلفان صورة معدلة حول “براءة القنصلية السعودية من اختفاء خاشقجي”، والصورة بالأصل نشرها من باب السخرية مقدم برنامج “جو شو” يوسف حسين، والذي يعرض على “التلفزيون العربي”، وتُبيّن خروج خاشقجي من القنصلية في التوقيت نفسه الذي دخلها فيه. واستبدلت الصورة المأخوذة من كاميرات المراقبة، رقم السيارة باسم البرنامج. وأرفق خلفان الصورة بإشارة الإعجاب.

المغردون سخروا من المسؤول الإماراتي، وبينهم مقدم البرنامج نفسه يوسف حسين، واستغربوا إقدام شخصية ذات وظيفة أمنية على مشاركة مثل هذه الصورة في قضية بهذه الحساسية، من دون التدقيق في صحتها وتاريخ نشرها ومصدرها، واعتبارها “دليلاً”، وخاصة أنه غرد سابقاً متباهياً بقدرة الإمارات العربية المتحدة على “إظهار الحقيقة في غضون 48 ساعة”.