موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الكشف عن صفقات سرية جديدة بين إسرائيل والإمارات تشمل أنظمة استخبارات

775

كشفت وثائق داخلية إسرائيلية مسربة عن تفاصيل صفقات سرية جديدة بين إسرائيل والإمارات، تضمنت عروضاً لتزويد أبوظبي بمنظومات متطورة تشمل طائرات مسيّرة وأنظمة استخبارات وحرب إلكترونية، في أحدث مؤشر على اتساع التعاون العسكري والأمني بين الجانبين منذ توقيع اتفاقيات التطبيع عام 2020.

وأفادت صحيفة “هآرتس” العبرية بأن الوثائق تعود إلى شركة “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems)، أكبر شركة للصناعات العسكرية في إسرائيل، وتكشف عن عروض ومراسلات داخلية أُعدت بعد الهجوم الذي استهدف العاصمة الإماراتية أبوظبي في يناير/كانون الثاني 2022، عندما تعرضت منشآت داخل الدولة لهجمات تبناها الحوثيون.

وبحسب الوثائق، بادرت شركة “إلبيت سيستمز” عقب تلك الهجمات إلى طرح عرض متكامل لتزويد الإمارات بطائرات “هيرميس 900” المسيّرة، في إطار خطة لتعزيز قدراتها في مجالات الاستطلاع والمراقبة والحرب الإلكترونية.

وأظهرت الوثائق أن العرض الإسرائيلي شمل تزويد الإمارات بست طائرات مسيرة من طراز “هيرميس 900″، مزودة بمنظومات استطلاع واستخبارات متقدمة، إلى جانب كاميرات مراقبة عالية الدقة، وأنظمة لاعتراض الاتصالات الخلوية، ومعدات متخصصة في الحرب الإلكترونية، فضلاً عن محطات تحكم أرضية لإدارة وتشغيل الطائرات.

ووفقاً لما نشرته الصحيفة، بلغت القيمة التقديرية للعرض العسكري نحو 180 مليون دولار، ما يجعله من بين أكبر العروض التي قدمتها الصناعات العسكرية الإسرائيلية للإمارات منذ بدء العلاقات الرسمية بين الطرفين.

وكشفت الوثائق أيضاً عن ما وصفته بـ”قائمة رغبات” إماراتية تضمنت طلباً للحصول على أربع طائرات مخصصة للاستخبارات الإلكترونية، تتمتع بقدرات متقدمة في جمع المعلومات واعتراض الاتصالات وتنفيذ مهام الحرب الإلكترونية، غير أن الوثائق لم تحدد ما إذا كانت هذه الصفقة قد أُبرمت بالفعل أو بقيت في مرحلة المباحثات.

وأشارت “هآرتس” إلى أن المراسلات الداخلية تعكس اهتماماً متزايداً من الجانب الإماراتي بالحصول على أنظمة إسرائيلية متطورة بعد تصاعد المخاوف الأمنية الناتجة عن الهجمات التي استهدفت الإمارات، وما رافقها من تهديدات إقليمية متزايدة.

ويأتي الكشف عن هذه الوثائق في وقت كانت فيه إسرائيل قد أعلنت خلال الأشهر الأخيرة إرسال أنظمة دفاع جوي وقوات إلى الإمارات للمساهمة في التصدي للهجمات الإيرانية، في خطوة عكست مستوى متقدماً من التنسيق العسكري بين البلدين.

وخلال السنوات الأخيرة، توسع التعاون الأمني والعسكري بين تل أبيب وأبوظبي بصورة لافتة، ليشمل مجالات الدفاع الجوي، والاستخبارات، والأمن السيبراني، والصناعات العسكرية، إضافة إلى المناورات والتنسيق الأمني في مواجهة التهديدات الإقليمية.

ومنذ إعلان اتفاق تطبيع العلاقات بين الجانبين عام 2020، شهدت العلاقات الإسرائيلية الإماراتية نمواً متسارعاً في مختلف المجالات، ولا سيما التعاون الدفاعي، حيث وقعت الشركات الإسرائيلية عدداً من الاتفاقيات مع مؤسسات وشركات إماراتية في مجالات التكنولوجيا العسكرية والأمنية.

وتشير الوثائق، بحسب الصحيفة، إلى أن شركة “إلبيت سيستمز” رأت في الهجوم الذي تعرضت له أبوظبي فرصة لتوسيع حضورها في السوق الإماراتية، من خلال تقديم حلول عسكرية متقدمة تستجيب للاحتياجات الأمنية الجديدة التي فرضتها التطورات الإقليمية.

وتعد طائرات “هيرميس 900” من أبرز الطائرات المسيّرة التي تنتجها الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وتستخدم في مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية، كما يمكن تزويدها بحزم متنوعة من أجهزة الاستشعار وأنظمة الحرب الإلكترونية، ما يمنحها قدرات تشغيلية واسعة في البيئات العسكرية المختلفة.

كما تبرز الطائرات المطلوبة ضمن “قائمة الرغبات” الإماراتية باعتبارها منصات متخصصة في الاستخبارات الإلكترونية، إذ تستطيع تنفيذ عمليات اعتراض الاتصالات ورصد الإشارات الإلكترونية وجمع البيانات الاستخباراتية، إضافة إلى دعم العمليات العسكرية عبر تنفيذ مهام الحرب الإلكترونية.

ويأتي الكشف عن هذه الوثائق في ظل استمرار تعزيز العلاقات بين إسرائيل والإمارات على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية، رغم استمرار الانتقادات والرفض الشعبي الواسع في الإمارات وعدد من دول الخليج للتطبيع مع إسرائيل، ولا سيما في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتوترات المتصاعدة في المنطقة.

ولم تتضمن الوثائق التي نشرتها “هآرتس” ما يؤكد بصورة قاطعة إتمام جميع الصفقات الواردة فيها، إلا أنها تكشف عن حجم المباحثات والعروض العسكرية التي جرت بين الطرفين، واتجاه التعاون الدفاعي نحو مجالات أكثر تطوراً تشمل الطائرات المسيّرة، والاستخبارات الإلكترونية، وأنظمة الحرب الإلكترونية، بما يعكس استمرار تعميق الشراكة الأمنية والعسكرية بين أبوظبي وتل أبيب.