موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تقارب مع إيران ودعم مستمر لتقسيم اليمن.. أولويات الإمارات الإقليمية تفضح أجندتها

524

تثير السياسات الإقليمية لدولة الإمارات تساؤلات متزايدة لدى مراقبين بشأن التباين بين نهجها في إدارة علاقاتها مع إيران من جهة، ودعمها المستمر لتقسيم اليمن، وسط تحليلات تربط هذا التباين بإعادة ترتيب أولويات أبوظبي الاستراتيجية، وبصعود الاعتبارات المرتبطة بالموانئ والممرات البحرية على حساب الملفات السياسية التقليدية.

وخلال الأشهر الأخيرة، عززت الإمارات خطواتها الرامية إلى خفض التوتر مع إيران، عبر توسيع قنوات الاتصال السياسية والاقتصادية، في إطار سياسة تقوم على تقليل المخاطر الإقليمية وحماية التجارة والاستثمارات وتأمين الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز.

ويعكس هذا التحول مراجعة إماراتية لحسابات الأمن الإقليمي بعد سنوات من التوتر، خصوصاً في ظل المتغيرات التي شهدتها المنطقة، والتي دفعت عدداً من العواصم الخليجية إلى تبني مقاربات أكثر براغماتية في التعامل مع طهران.

لكن، في المقابل، فإن هذا النهج لا ينعكس بالصورة نفسها على الملف اليمني، حيث لا تزال الإمارات تحافظ على علاقات وثيقة مع المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن، في وقت تواصل فيه السعودية التأكيد أن الحفاظ على وحدة اليمن يمثل أحد المرتكزات الأساسية لأي تسوية سياسية دائمة.

ويعتبر محللون أن استمرار الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي الجنوبي يعكس تمسك أبوظبي برؤية مختلفة لمستقبل جنوب اليمن، رغم التقارب السياسي القائم بينها وبين الرياض في ملفات إقليمية أخرى.

وبحسب هذه التقديرات، فإن التطورات العسكرية والسياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من تصاعد أهمية أمن الممرات البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، دفعت أبوظبي إلى منح أولوية متزايدة للموانئ والمواقع الساحلية ذات الأهمية الاستراتيجية.

وقد تحول جنوب اليمن بالنسبة للإمارات إلى منطقة ذات أهمية جيوسياسية متقدمة، نظراً لإطلالته على خليج عدن وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية.

ويجعل هذا التصور النفوذ في المحافظات الجنوبية، ولا سيما المناطق الساحلية، جزءاً من رؤية أوسع تتجاوز حدود الأزمة اليمنية، وترتبط بموازين القوى في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.

كما يتم الربط بين هذا التوجه وبين الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الإمارات وإسرائيل منذ توقيع اتفاقات التطبيع، باعتبار أن أمن الموانئ وخطوط الملاحة أصبح يحتل موقعاً مركزياً في الحسابات الأمنية والاقتصادية للإمارات.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن استمرار دعم المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن فصله عن هذه الرؤية، كون أن تعزيز نفوذ حلفاء أبوظبي في جنوب اليمن قد يمنحها حضوراً أكبر في عدد من الموانئ والممرات البحرية الحيوية، وهو ما قد ينعكس على توازنات النفوذ داخل الخليج العربي.

وفي المقابل، يواصل المسؤولون السعوديون التأكيد في مناسبات مختلفة أن وحدة اليمن تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الإقليمي، وأن أي حل سياسي يجب أن يحافظ على وحدة الأراضي اليمنية وسيادتها.

ويرى محللون أن هذا الاختلاف في مقاربة مستقبل اليمن يعكس تبايناً في الأولويات بين الرياض وأبوظبي، رغم استمرار التنسيق بين البلدين في ملفات إقليمية عديدة، ورغم تأكيد الجانبين باستمرار متانة الشراكة الاستراتيجية بينهما.

ويذهب بعض المراقبين إلى أن القيادة الإماراتية تراهن على أن السعودية، بحكم ثقلها السياسي والإقليمي، ستواصل احتواء أي خلافات مع أبوظبي حفاظاً على تماسك مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يمنح الإمارات هامشاً أوسع للتحرك في بعض الملفات الحساسة.

وفي هذا الإطار، فإن استمرار دعم الإمارات قوى تختلف مع الرؤية السعودية لمستقبل اليمن قد يتحول من مجرد تباين سياسي إلى اختبار مستمر لقدرة الشراكة بين البلدين على استيعاب اختلاف الأولويات في واحدة من أكثر القضايا حساسية في المنطقة.

كما أن العلاقة بين الرياض وأبوظبي شهدت خلال السنوات الماضية محطات أظهرت حدود هذا التباين، مستشهدين بما جرى في مدينة المكلا خلال مراحل سابقة من الحرب اليمنية، عندما أدت تدخلات سعودية إلى تغيير موازين التحرك على الأرض، وهو ما اعتبره البعض مؤشراً على أن السعودية ما زالت تمتلك أدوات التأثير الحاسمة في الملف اليمني.

ويرى محللون أن مستقبل الأزمة اليمنية لن يتحدد فقط وفق موازين القوى الداخلية بين الحكومة والحوثيين أو بين القوى الجنوبية، وإنما أيضاً وفق طبيعة التفاهمات أو الخلافات بين القوى الإقليمية المنخرطة في الملف.

ويخلص هؤلاء إلى أن السؤال الذي يفرض نفسه خلال المرحلة المقبلة لم يعد يقتصر على الجهة التي ستفرض نفوذها في جنوب اليمن، بل يمتد إلى الكيفية التي سيؤثر بها شكل هذا النفوذ على توازنات القوة داخل الخليج، وعلى طبيعة العلاقة بين الرياض وأبوظبي، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.