موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

رويترز: تقليص أمريكي مرتقب للصفقات العسكرية للإمارات

0 24

قالت وكالة رويترز العالمية للأنباء إن تقليصا مرتقبا سيتم للصفقات العسكرية التي تبرمها الولايات المتحدة الأمريكية مع الإمارات على خلفية انتهاكات أبوظبي لحقوق الإنسان.

وذكرت الوكالة أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تعد لتغييرات في سياسة تصدير الأسلحة لزيادة التأكيد على حقوق الإنسان.

وذلك في تحول عن السياسة التي أرساها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والتي تضع المكاسب الاقتصادية في المقام الأول.

ويقول المدافعون عن نهج التأكيد الأكبر على حقوق الإنسان إن التغيير في السياسة قد يؤثر على صفقات مبيعات الأسلحة لدول مثل الإمارات والسعودية في ظل ضغوط من الجناح التقدمي من حزب بايدن الديمقراطي على ما يتعرض له المدنيون من غارات خلال الحرب الأهلية في اليمن.

وبحسب الوكالة تتابع الشركات الدفاعية وكذلك نشطاء تلك السياسات عن كثب لاستيضاح الرؤية بشأن موقف الإدارة من الموازنة بين المصالح التجارية لشركات تصدير السلاح مثل لوكهيد مارتن ورايثيون تكنولوجيز وبين التزام البلاد بحقوق الإنسان.

وقالت مصادر أمريكية إن اثنين من مساعدي نواب وزير الخارجية سيبلغان موظفين في الكونغرس بمسودة سياسة تصدير الأسلحة يوم الجمعة وتوقعا أن يكون الإعلان الرسمي قريبا ربما يكون الشهر المقبل.

وقال مصدر في الإدارة الأمريكية ومستشار في الكونغرس شاركا في المناقشات إن الإدارة أطلعت مجموعة محدودة من المستشارين في الكونغرس على الأمر قبل نحو أسبوعين مما يوضح رغبة وزارة الخارجية في مراجعة “أكثر صرامة” لمبيعات الأسلحة بما يشمل المزيد من الإفادات من مكتب حقوق الإنسان التابع للوزارة.

وقالت المصادر إن تفاصيل التغيير المقترح لم تستكمل بعد وتوزع على جهات أخرى تميل لصالح التصدير مثل وزارة الدفاع (البنتاغون) التي تدافع عادة عن تزويد حلفاء الولايات المتحدة بالأسلحة حتى يمكن الاعتماد عليهم بشكل أكبر في الصراعات خارج البلاد.

وذكر مستشار في الكونغرس مطلع على النقاشات بهذا الشأن أنه يتوقع أن يتعلق أي تغيير في السياسة بشكل أساسي بمبيعات الأسلحة الأصغر مثل البنادق ومعدات المراقبة التي يمكن لقوات الشرطة والقوات شبه العسكرية استعمالها ضد السكان المحليين.

وأكد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أن السياسة الجديدة المتعلقة بتصدير الأسلحة قيد الإعداد و”ستساعدنا على بناء شراكة استراتيجية والحفاظ عليها بشكل يعكس بطريقة أفضل القيم والمصالح الأمريكية”.

وأضاف المسؤول أن السياسة الجديدة “ستناقش بشكل أكبر” الصلة بين نقل الأسلحة وحقوق الإنسان.

وسبق أن أبرز ميدل ايست آي البريطاني تعرض إدارة بايدن لانتقادات واسعة من منظمات دولية واتهامها بتمكين السلوك المتهور للإمارات.

وقال الموقع إن موافقة إدارة بايدن على المضي في صفقة أسلحة للإمارات يقوض الاستقرار في المنطقة بحسب خبراء أسلحة وجماعات حقوقية.

وعندما أعلنت إدارة بايدن في أواخر كانون الثاني/يناير أنها تخطط لوقف ومراجعة بيع أسلحة الرئيس السابق دونالد ترامب البالغ 23 مليار دولار إلى الإمارات ابتهجت الأوساط المناهضة للحرب.

إذ تعرضت الإمارات لانتقادات متكررة في مجلس النواب لدورها في قصف التحالف الذي تقوده السعودية بشكل عشوائي للأسواق والجنازات وحفلات الزفاف والمستشفيات في اليمن.

لكن يوم الثلاثاء، أعلنت الإدارة أنه بعد المراجعة التي استمرت 11 أسبوعًا، قررت المضي قدمًا في المبيعات المقترحة، مخالفة بذلك التوافق بين شرائح كبيرة من الحزب الديمقراطي التي عارضت الصفقة.

تتضمن الحزمة البالغة 23.37 مليار دولار 50 طائرة حربية من طراز F-35 وما يصل إلى 18 طائرة بدون طيار مسلحة من طراز MQ-9B بالإضافة إلى مجموعة من الذخائر جو-أرض.

وتعد إسرائيل هي الدولة الأخرى الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمت الموافقة عليها لشراء طائرات F-35.

وحذر ويليام هارتونج مدير مشروع الأسلحة والأمن في مركز السياسة الدولية من أن صفقة الأسلحة الضخمة “تتعارض” مع تعهد إدارة بايدن بجعل حقوق الإنسان والمصالح الأمنية الأمريكية مصدر قلق عند تحديد الدول التي ستزود الولايات المتحدة بالأسلحة.

وقال هارتونج: “من دورها في التدخل الوحشي في اليمن، وانتهاكها لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على قوات المعارضة في ليبيا، وانتهاكاتها الداخلية الجسيمة لحقوق الإنسان، يجب ألا تتلقى الإمارات مبيعات الأسلحة الأمريكية في هذا الوقت”.

وتتورط الإمارات في التحالف السعودي في اليمن المسؤول عن مقتل ما يقرب من 9000 مدني بالإضافة إلى 10000 إصابة خطيرة، وفقًا لمشروع بيانات اليمن.

ونزح ما لا يقل عن أربعة ملايين يمني، معظمهم بسبب الضربات الجوية للتحالف، ولا يزال أكثر من نصفهم “على بعد خطوة واحدة من المجاعة”، وفقًا  لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتواصل الإمارات دعم الجماعات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بما يقوض مساعي إحلال الاستقرار في اليمن.

وفي ليبيا، دعمت الإمارات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر في هجومها ضد الحكومة المعترف بها دوليًا.

وخرقت أبوظبي باستمرار حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على الدولة التي مزقتها الحرب.

دفعت هذه الأنشطة المراقبين الدوليين إلى التشكك في خطط الإمارات للأسلحة الأمريكية التي ستحصل عليها، لا سيما بسبب طبيعة بيع الأسلحة الأمريكية، والتي تشمل الأسلحة الهجومية والدفاعية.

وقال هارتونغ: “إن الاستمرار في تأييد وتمكين السلوك المتهور لدولة الإمارات العربية المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لن يؤدي إلا إلى تقويض الاستقرار في المنطقة وتقليل احتمالات الحل السلمي للنزاعات في المنطقة”.

بدوره قال فيليب ناصيف مدير المناصرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية، إن الموافقة على صفقة الأسلحة “لم تكن تصرفات رئيس ملتزم بدعم حقوق الإنسان في الولايات المتحدة وخارجها”.

وأضاف “أن الحقيقة المذهلة المتمثلة في استمرار إدارة بايدن في دعم الإدارة السابقة الثابت لتوفير الأسلحة التي تخاطر بزيادة الحصيلة المدمرة للمدنيين اليمنيين الذين قُتلوا بشكل غير قانوني وجرحوا بأسلحة أمريكية الصنع، يجب أن تهز جوهر كل شخص يدعم حقوق الإنسان”.

وتعتبر موافقة بايدن على بيع الأسلحة مثيرة للجدل بشكل خاص بالنظر إلى المعارضة الكبيرة التي تلقتها من المشرعين الديمقراطيين خلال إدارة ترامب.

في كانون الأول/ديسمبر، صوت كل الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تقريبًا ضد البيع، لكن جهودهم باءت بالفشل حيث حصل الجمهوريون الذين أيدوا الصفقة على الأغلبية.

حذرت آني شيل كبيرة مستشاري السياسة الأمريكية والدعوة في مركز المدنيين في الصراع، من أن تحرك بايدن للمضي قدمًا في صفقة الأسلحة الضخمة “يخون إرادة” غالبية الديمقراطيين الذين صوتوا ضدها قبل أشهر فقط.

وقالت في منشور على تويتر “الأهم من ذلك أنها صفعة على الوجه لضحايا الصراع في اليمن وخارجها”.

وانتقد جيف أبرامسون، الزميل البارز في جمعية الحد من الأسلحة، القرار، وحث إدارة بايدن على وقف الصفقة كوسيلة لإرسال رسالة إلى الحكومات الضارة الأخرى.

قال أبرامسون: “يجب أن تكون إدارة بايدن جادة بشأن عدم تسليح الأنظمة المسيئة بعد الآن، خاصة تلك التي لديها سجل حافل في إساءة استخدام الأسلحة”.

وأضاف أن “قرار الاستمرار في تسليح الإمارات العربية المتحدة قرار خاطئ”.

فيما دعا عبد الله العوده، مدير الأبحاث في منظمة الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن (DAWN) إدارة بايدن إلى إعادة التفكير في دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بالنظر إلى نفوذ الإمارات في المنطقة.

وأشار العوده إلى أن “إتمام صفقات السلاح مع الإمارات يكافئ الحكومة الإماراتية على جرائم الحرب التي ارتكبتها في اليمن وليبيا ودعمها لطغاة مثل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي”.

وأضاف “أنه يبعث برسالة إلى الطغاة في جميع أنحاء العالم مفادها أن بايدن يواصل صداقة ترامب مع الطغاة”.