موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مطالب لفرنسا بإنهاء صمتها بشأن دعم الإمارات لميليشيات الدعم السريع

635

دعا تقرير نشره موقع Mediapart الفرنسي، الحكومة الفرنسية إلى مراجعة موقفها من دولة الإمارات وتعليق صادرات الأسلحة والتعاون العسكري معها، على خلفية دعم أبوظبي لميليشيات الدعم السريع في السودان.

وقال التقرير استنادًا إلى مقال بقلم المستشار في منظمة هيومن رايتس ووتش جان-بابتيست غالوبان، إن فرنسا تواصل التزام الصمت، رغم تزايد الأدلة على الدعم الخارجي الذي تتلقاه قوات الدعم السريع، في وقت يشهد فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية، مع استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع للعام الثالث على التوالي.

وأشار التقرير إلى أن ميليشيات الدعم السريع تحاول تطويق مدينة الأبيض، أكبر مدن إقليم كردفان، والتي تضم مئات الآلاف من النازحين، محذرًا من أن أي حصار جديد قد يؤدي إلى كارثة إنسانية واسعة، خصوصًا بعد تعرض البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات الكهرباء ومستودعات الوقود، لهجمات بطائرات مسيرة تسببت في أزمة مياه غير مسبوقة داخل المدينة.

وأوضح أن عدة هيئات تابعة للأمم المتحدة أبدت مخاوفها من تصاعد الأوضاع، بينما اكتفت فرنسا، إلى جانب دول في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، بالتعبير عن “القلق البالغ” والدعوة إلى وقف الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، من دون تسمية أي دولة بعينها.

ورأى التقرير أن هذا الموقف يتجاهل الأدلة المتزايدة على الدور الإماراتي في دعم قوات الدعم السريع، مؤكدًا أن هذا الملف أصبح محل نقاش واسع داخل الأوساط الدبلوماسية الغربية، رغم استمرار النفي الرسمي الصادر عن أبوظبي.

واستعرض التقرير نتائج تحقيق أجرته منظمة هيومن رايتس ووتش على مدى أكثر من عام، قال إنه ركز على ما وصفه بعملية تجنيد مئات المقاتلين الكولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في دارفور.

وبحسب التحقيق، فإن عدد هؤلاء المقاتلين قد يتجاوز ألف شخص، وأنهم انتشروا في مناطق مختلفة من دارفور، وكان بعضهم حاضرًا، وفقًا لشهادات استند إليها التقرير، خلال الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر 2025، وهي العملية التي قالت المنظمة إنها شهدت عمليات قتل واغتصاب جماعية.

وأضاف التقرير أن عملية نقل هؤلاء المقاتلين تمت عبر شبكة معقدة شملت عدة دول، تبدأ من كولومبيا مرورًا بالإمارات، ثم تشاد وجنوب شرق ليبيا وإقليم بونتلاند في الصومال، قبل وصولهم إلى دارفور، موضحا أن جميع مراحل العملية تمت بدعم من جهات مرتبطة بالحكومة الإماراتية.

كما ذكر أن المقاتلين الكولومبيين تلقوا تدريبات داخل قاعدتين عسكريتين في الإمارات، قبل نقلهم إلى السودان، حيث تولوا تدريب عناصر من قوات الدعم السريع، بمن فيهم أطفال مجندون، إضافة إلى نقل خبرات في تشغيل الطائرات المسيّرة واستخدامها خلال العمليات العسكرية.

وأشار التقرير إلى أن شركة المجموعة العالمية للخدمات الأمنية، التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها، لعبت دورًا في إدارة هذه العملية، حيث أن الشركة ترتبط بعلاقات مع دوائر عليا في الدولة الإماراتية، داعيًا إلى فتح تحقيق دولي بشأن أنشطتها.

وفي المقابل، أكد التقرير أن السلطات الإماراتية تنفي هذه الاتهامات، إلا أنه اعتبر أن النفي لا ينسجم مع ما وصفه بالمعلومات المتداولة داخل المؤسسات الدولية والأوساط الدبلوماسية الغربية، والتي باتت تتعامل مع الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع باعتباره أمرًا معروفًا.

وانتقد التقرير استمرار باريس في الحفاظ على علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مع أبوظبي، معتبرًا أن الحكومة الفرنسية تمنح الأولوية لمصالحها الاستراتيجية والتجارية مع الإمارات على حساب حماية المدنيين في السودان.

وأشار إلى أن الحرب أدت إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص داخل السودان، فيما اضطر نحو أربعة ملايين آخرين إلى مغادرة البلاد، معتبرًا أن استمرار الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة يسهم في إطالة أمد الصراع وتعقيد جهود التوصل إلى تسوية سياسية.

كما تطرق التقرير إلى معلومات عن وصول معدات عسكرية فرنسية إلى قوات الدعم السريع، موضحًا أن منظمة هيومن رايتس ووتش وثقت استخدام نظام دفاع سلبي فرنسي الصنع من طراز “غاليكس”، تنتجه شركة “لاكروا ديفانس” بالتعاون مع شركة “نكستر”، وكان قد بيع أصلًا إلى الجيش الإماراتي لتركيبه على مركبات مدرعة تصنعها شركة “إيدج غروب” الإماراتية.

واعتبر التقرير أن وصول هذه المعدات إلى قوات الدعم السريع يمثل انتهاكًا لشروط المستخدم النهائي التي تحظر إعادة تصديرها إلى أطراف ثالثة، مشيرًا إلى أن المنظمة قالت إنها وثقت ثلاث حالات منفصلة لتحويل معدات عسكرية أوروبية كانت مخصصة للقوات الإماراتية إلى قوات الدعم السريع.

ورغم هذه الوقائع، قال التقرير إن فرنسا لم تعلن عن أي مراجعة لسياسة تصدير الأسلحة إلى الإمارات، وهو ما وصفه بأنه يتعارض مع المبادئ التي تؤكد باريس التزامها بها في ملفات حقوق الإنسان وحماية المدنيين.

واختتم التقرير بالدعوة إلى أن تتخذ فرنسا موقفًا علنيًا أكثر صرامة تجاه الإمارات، عبر تعليق صادرات الأسلحة والمعدات العسكرية والتعاون الدفاعي معها، والعمل داخل الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي لدعم إجراء تحقيق في دور شركة “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية” ورئيسها التنفيذي محمد حمدان الزعابي، وفرض عقوبات إذا أثبتت التحقيقات وجود انتهاكات لحظر الأسلحة المفروض على دارفور.

وأكد التقرير أن سكان مدينة الأبيض ومناطق أخرى في السودان يواجهون أوضاعًا إنسانية متدهورة، معتبرًا أن استمرار الصمت الدولي قد يسهم في تفاقم الأزمة وإطالة أمد النزاع، في حين تواصل الإمارات نفي الاتهامات الموجهة إليها بشأن دعم قوات الدعم السريع.