موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تصعد تدخلها العسكري لصالح ميليشيات حفتر في ليبيا

137

يواصل النظام الإماراتي تصعيد تدخله العسكري لصالح ميليشيات مجرم الحرب خليفة حفتر في ليبيا لدفع مؤامراته بنشر الفوضى والتخريب في البلاد وكسب التوسع والنفوذ.

وأعلنت مصادر ليبية اليوم الثلاثاء عن إسقاط طائرة مسيرة إماراتية تدعم ميليشيات حفتر بعد استهدافها من الدفاعات الجوية قوات الجيش الليبي لحكومة الوفاق شرق مدينة مصراته.

يأتي ذلك فيما كشفت مصادر مصرية عن اتصالات رفيعة المستوى بين الإمارات ومصر، سعى خلالها ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد لإقناع القيادة المصرية بحسم الأزمة الليبية عسكرياً في وقت سريع، عبر تدخّل مباشر للجيش المصري في ظل استمرار تعثر ميليشيات حفتر وعجزه عن حسم المعركة المستمرة للسيطرة على طرابلس منذ إبريل/ نيسان 2019.

وبحسب ما نشرت صحيفة “العربي الجديد” الصادرة في لندن فإن هناك ممانعة مصرية قوية للتوجّه الإماراتي الساعي لتدخّل مباشر للقوات المسلحة المصرية.

وأوضحت المصادر أن القاهرة أبلغت أبوظبي بشكل واضح بأن تلك الفكرة مرفوضة تماماً خشية تورط الجيش المصري في معركة طويلة الأمد تستنزف قواته، كما حدث في حرب اليمن إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وأن إدارة معركة حربية في مسرح عمليات مثل ليبيا، لن تكون بالعملية السهلة كما يروّج قادة الإمارات.

وأضافت المصادر أن هناك حسابات أخرى، بخلاف الأبعاد العسكرية والمخاطرة، متعلقة بالجوانب السياسية الدولية، وتوازنات القوى والقرار الأوروبي والأميركي.

وأشارت إلى أن القاهرة تدرك طبيعة التجاذبات السياسية، وأحلاف المصالح في منطقة الشرق الأوسط المرتبكة، وكذلك تدرك أن تداعيات الإقدام على خطوة التدخّل العسكري المباشر في ليبيا، قد تضع القاهرة في أزمات أخرى متعلقة بقضايا ذات صلة.

وبحسب المصادر، فإن أبوظبي والرياض ربطتا موافقة الإدارة المصرية على التدخّل المباشر في لبيبا بحزمة اقتصادية ضخمة، بالإضافة لتحمّل كافة نفقات المعركة هناك، مع تقديم كافة أشكال الدعم المختلفة، وهو ما قوبل مصرياً برفض واضح، مؤكدة أن القيادة المصرية أبدت تجاوباً كبيراً في تقديم كافة أشكال الدعم اللوجستي والعسكري لحفتر، عبر حدودها، بعيداً عن التدخّل المباشر للجيش المصري هناك.

وأوضحت المصادر أن مؤسسات رسمية في أبوظبي استضافت على مدار يناير/ كانون الثاني الحالي عدداً كبيراً من الكتّاب والمفكرين والشخصيات العامة المؤثرة في صناعة القرار المصري، في اجتماعات ولقاءات مع باحثين ومسؤولين إماراتيين تحت مظلة مراكز أبحاث أحدها تابع لوزرة الدفاع الإماراتية، انصبّت النقاشات خلالها على حتمية الحسم العسكري للأزمة الليبية، وعدم تحقيق ذلك إلا عبر بوابة الجيش المصري، صاحب المصلحة الرئيسية باعتبار ليبيا دولة جوار، تؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي المصري، ومصالح مصر المباشرة.

يأتي هذا في الوقت الذي أثار فيه الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، المستشار السابق لولي عهد أبوظبي، الجدل بسبب تغريدة قال فيها إنه إذا لم يتمكن “الجيش الوطني الليبي”، في إشارة إلى مليشيات شرق ليبيا التي يقودها حفتر، من حسم معركة طرابلس قريباً، فالجيش المصري وحده قادر خلال 24 ساعة على حسم معركة طرابلس.

وقبل يومين ناقشت مجلة “فورميكي” الإيطالية تورط الإمارات العربية المتحدة في الأزمة الليبية اوما تمثله من ختبار حاسم بالنسبة للمصالح الاستراتيجية في أبو ظبي، في أحد أهم الملفات التي تخص مستقبلها على الساحة الدولية، من أجل فرض نفسها بين القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين، وهي ترى أن موانئ ليبيا وثرواتها بوابة لذلك.

ويقول الكاتب إيمانويلي روسي، في تقرير نشرته المجلة  إن أمير الحرب الليبي خليفة حفتر يتمتع بنوعين من الدعم، أولهما سري تقدمه كل من روسيا وفرنسا، والثاني معلن توفره مصر والإمارات.

وعلى الرغم من أن القاهرة بدأت في تخفيض حجم مساندتها للجنرال الليبي المتقاعد، فإن أبو ظبي في المقابل ما زالت تقدم له الدعم التقني والسياسي، وتساند حملته للسيطرة على العاصمة طرابلس.

ويرى الكاتب أنه بسبب هذا الموقف الإماراتي فإن العملية العسكرية للسيطرة على العاصمة الليبية ما زالت متواصلة، رغم اتفاق القوى الدولية على الهدنة وعقد مؤتمر برلين، والتأكيد في هذا المؤتمر على الحاجة الملحة لوقف الدعم العسكري الخارجي للأطراف المتصارعة، واحترام قرار الأمم المتحدة بحظر إرسال الأسلحة إلى ليبيا.

وأشار إلى أن الإمارات تبدو الطرف المستفيد الحقيقي من مؤتمر برلين، حيث إنها تمكنت من فرض تقبل وجودها في ليبيا على المستوى الدبلوماسي الدولي، وفي الوقت ذاته تواصل دفعه على المستوى العسكري.

وينقل الكاتب عن تشينزيا بيانكو، الباحثة في شؤون أوروبا والشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قولها “بالطبع، يكرر الجميع القول إنه لا يمكن حسم الحرب في ليبيا على المستوى العسكري، إلا أن أبو ظبي لا تتفق مع هذا الرأي، وهذا يعني أنها تشارك في الحراك الدبلوماسي دون أن تؤمن بأن الحل السياسي هو الوحيد الممكن”.

ويضيف الكاتب أن لدى الإمارات العديد من المصالح في الحرب الليبية، وتعتبر أكثرها أهمية سلسلة الموانئ البحرية التي تسيطر عليها، في إطار إستراتيجية إماراتية ترمي إلى بناء مجموعة من الموانئ حتى تصبح جزءا من مشروع الحزام والطريق الذي ستنجزه الصين.

وذكر الكاتب أن الإماراتيين يرغبون في أن تكون لهم القدرة على لعب دور محوري في المشروع الصيني، وأن يصبحوا شريكا لا غنى عنه في إنجاح هذه المبادرة، خاصة وأنهم يعتبرون أن المستقبل سيكون لهذا التحالف، ولا ينظرون للولايات المتحدة على أنها ستكون القوة الأكثر تأثيرا في قادم السنوات.

ولهذا السبب، فلم يكن من المفاجئ أن الإماراتيين قد سارعوا للسيطرة على البنية التحتية لميناء برقة في شرقي ليبيا حيث توجد قوات حفتر، وذلك من أجل تسخيره للأغراض المدنية والعسكرية.

وفي منطقة شمال أفريقيا، تواجه الإمارات صعوبة في توسيع نطاق سيطرتها، لأن التوغل في المغرب وموريتانيا وتونس غير ممكن في ظل السياق السياسي المعادي لأبو ظبي، وهنا تكمن أهمية ليبيا، بحسب الكاتب.

ويضيف الكاتب: في الواقع، هناك أيضا هدف سياسي آخر تسعى الإمارات لتحقيقه، وهو ملاحقة تيار الإخوان المسلمين، الذي يتخذ من تركيا الآن مركزا له، وبما أن ليبيا مهمة بالنسبة لأنقرة في الوقت الحالي، فإن تركيا أصبحت العدو الأول لأبو ظبي.

كما تطرق الكاتب إلى رهان الموارد الطبيعية، حيث تقربت أنقرة من طرابلس بشكل كبير من أجل وضع إطار للنشاط في شرق المتوسط، في ظل التحالفات الجيوسياسية في المنطقة والتي باتت تدور حول ضمان مخزون الطاقة الكبير ومعاداة أنقرة.

ويشدد علماء الجيولوجيا على وجود مخزون هام من الطاقة قبالة السواحل الليبية، ومن المؤكد أن أبو ظبي مهتمة بالحصول عليه، كما أن ليبيا بالنسبة لها تمثل همزة وصل بين البحر الأبيض المتوسط والقرن الأفريقي، حيث توجد العديد من المصالح الجيوسياسية الإماراتية.

وعرّج الكاتب على مثال آخر متعلق بهذه السياسة الإماراتية، يرتبط بالحرب الدائرة في اليمن، حيث إن الإماراتيين يركزون بشكل أساسي على منطقة الجنوب، التي توجد فيها سواحل يبنون فيها الموانئ البحرية من أجل مرور الموارد النفطية عبر البر متجاوزة مضيق هرمز والتهديدات الإيرانية.

وفي هذا السياق، فسر الكاتب أهمية جزيرة سقطرى قبالة القرن الأفريقي، الخاضعة في الوقت الحالي للسيطرة الإماراتية، بسبب موقعها الهام في سلسلة الموانئ التابعة لأبو ظبي ولتأمين الملاحة البحرية.

والشهر الماضي كشفت صحيفة بريطانية عن أدلة جديدة على تورط دولة الإمارات في تمويل نقل مرتزقة للقتال في ليبيا خدمة لمؤامراتها في نشر الفوضى والتخريب ونهب ثروات ومقدرات البلاد.

وأوردت صحيفة الغارديان أن أفواجاً من المرتزقة السودانيين وصلوا مؤخراً إلى ليبيا، في موجةٍ جديدة للقتال إلى جانب قوات الشرق الليبي التي يقودها مجرم الحرب خليفة حفتر حليف أبوظبي.

وتدعم الإمارات ميليشيات حفتر بالسلاح والمال، إضافة إلى شن غارات جوية دعماً له ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أتهم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الإمارات بتهريب المعدات العسكرية لحفتر، وقالت الأمم المتحدة إن الإمارات بذلك تخرق حظر التسليح المفروض من المنظمة، بجانب الأردن وتركيا، وإنها “تهرب الأسلحة بانتظامٍ وبشكلٍ فج، وتبذل أحياناً جهداً ضئيلاً لإخفاء مصدرها”.

وخُصت أبوظبي بالذكر بوصفها مشتبهاً به رئيسياً في التحقيقات التي أُجريت في التفجير المُميت الذي وقع في مقر للمهاجرين في ليبيا، الذي قالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عنه إنه قد يكون جريمة حربٍ، وتوفي في ذلك التفجير 53 شخصاً وأُصيب 130 آخرون.