موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

بوليتيكو: الإمارات قوضت مجلس التعاون الخليجي وأصابته بالشلل

635

سلطت صحيفة بوليتيكو الأميركية الضوء على تزايد الانقسامات داخل دول الخليج العربي، مبرزة أن مواقف الإمارات قوضت مجلس التعاون الخليجي وأصابته بالشلل في ظل حرص أبوظبي على تنفيذ أجندتها الإقليمية الخاصة بها وتعزيز تحالفها مع إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بينما تواصل الولايات المتحدة شن ضربات يومية على إيران، تحاول الدول العربية التي تعرضت لهجمات انتقامية إيرانية توحيد مواقفها لرسم مسار نحو السلام، إلا أن التوترات القديمة بينها لا تزال تعرقل هذا المسعى.

فقد التقط كبار المسؤولين في الإمارات والسعودية صورة مشتركة في إشارة إلى تحسن العلاقات بين البلدين خلال الأسابيع الأخيرة، كما عقد الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي الست اجتماعات في وزارة الخارجية الأمريكية والكونغرس، فيما أصدر المجلس سلسلة من البيانات المشتركة التي أدانت الهجمات الإيرانية.

وذكرت الصحيفة أن هذه الدول متفقة على هدف مشترك يتمثل في إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة لكن اختلاف أولوياتها بشأن كيفية تحقيق ذلك يجعل إحراز تقدم أمرًا بالغ الصعوبة، بحسب مقابلات مع دبلوماسيين عرب ومسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، إلى جانب مصادر مطلعة على ديناميكيات المنطقة.

وتتمثل هذه الخلافات في تضارب المصالح، بدءًا من امتلاك بعض الدول بدائل لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، مرورًا بمدى ارتباط البنية التحتية لكل دولة بإيران، وصولًا إلى تفاوت حجم الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها كل دولة خلال الأزمة.

وقال مسؤول عراقي، طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث علنًا: “إنهم يعملون معًا في لقاءات مع أعضاء الكونغرس ووزارة الخارجية الأمريكية لتنسيق رسائلهم، لكنهم ليسوا على الموقف نفسه”.

ويضم مجلس التعاون الخليجي كلًا من البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، وقد تأسس عام 1981 في ظل أجواء الحرب العراقية الإيرانية، وكان يعاني أصلًا من خلافات داخلية قبل اندلاع الصراع الحالي، إلا أن الحرب مع إيران أعادت إبراز هذه الانقسامات.

وقال ديفيد شينكر، الذي تولى ملف الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب: “لا تزال هناك الكثير من الخلافات التي يتعين تجاوزها، وقد فاقمت الحرب الانقسامات القائمة داخل الخليج”.

وكان من أبرز المؤشرات على هذه الانقسامات خلال الأشهر الماضية انسحاب الإمارات من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في أبريل/نيسان، وهو قرار ارتبط جزئيًا بالخلافات حول الحرب مع إيران.

وقال دبلوماسي من دولة عربية خارج الخليج، فضل عدم الكشف عن هويته للحديث عن الخلافات التي تدور خلف الكواليس، إن انسحاب الإمارات “أثار غضبًا حقيقيًا لدى دول أخرى، ولا سيما السعودية. الخليج لن يعود كما كان قبل ذلك”.

وأكد المصدر: “أن مجلس التعاون الخليجي بات غير فاعل”.

وتجعل الانقسامات بين الدول المجاورة لإيران التوصل إلى أي حل دبلوماسي للحرب، أو أي جهد لإعادة فتح مضيق هرمز، أكثر صعوبة بكثير، فبعض الدول ترغب في تشديد الضغوط على إيران، بينما تفضل دول أخرى إعطاء الأولوية لإعادة فتح المضيق.

وقالت أليسون ماينور، التي شغلت منصب مديرة ملفي اليمن وعُمان في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب: “لا أعتقد أنهم قادرون على إنهاء الحرب، لكن بإمكانهم أن يكونوا أكثر فاعلية في إدارة تداعياتها”.

وأضافت أن دول الخليج يمكنها التعاون مع الدول الأوروبية لمراقبة مضيق هرمز، والمساعدة في إقناع بكين باستخدام نفوذها بهدوء للضغط على إيران من أجل إعادة فتح الممر المائي.

وأضفت حملة القصف الأمريكية المتجددة خلال الأسبوعين الماضيين مزيدًا من الإلحاح على حاجة دول الخليج إلى إيجاد آلية للعمل المشترك، فقد ردت إيران بشن هجمات على البحرين والكويت والأردن، كما استهدف حلفاؤها الحوثيون في اليمن ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر، وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية بحلول يوم الجمعة، أنه شن غارات على مواقع تابعة للحوثيين ردًا على تلك الهجمات.

وقال نائب الأميرال الأمريكي المتقاعد جون “فوزي” ميلر، القائد السابق للأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، إن مجلس تعاون خليجيًا قويًا وموحدًا سيكون أكثر قدرة على التصدي للهجمات، وربما يحظى أيضًا بنفوذ أكبر في أي مفاوضات مستقبلية لوقف إطلاق النار.

وأضاف: “ما تدركه هذه الدول هو ضرورة التوصل إلى تسوية لا تتركها وحدها تتحمل تبعات هذه الحرب”.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز عند سؤالها عن قوة مجلس التعاون الخليجي: “تحافظ الولايات المتحدة على علاقات ممتازة مع جميع دول مجلس التعاون، وقد أقام الرئيس دونالد ترامب شراكات قوية مع قادة كل منها”.

وقد شكلت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/شباط صدمة للدول العربية المطلة على الخليج، لكن الهجمات الانتقامية الإيرانية الواسعة بدت وكأنها عمقت الانقسامات داخل التكتل الخليجي بدلًا من توحيده.

وقال السفير الأمريكي السابق لدى السعودية مايكل راتني: “كانت سلطنة عُمان الأكثر انفتاحًا على إيران، وجاءت قطر بعدها، مع استمرارها في التواصل والوساطة، أما الإمارات فكانت الأكثر استعدادًا للانخراط بشكل أكثر حزمًا، فيما اتخذت السعودية موقفًا وسطًا”.

بدت سلطنة عُمان في البداية وكأنها تتفاوض مع إيران على ترتيب يسمح بفرض رسوم عبور في مضيق هرمز، إلا أن الرئيس دونالد ترامب أوقف هذه الخطوة في مايو/أيار، وقال للصحفيين: “ستتصرف عُمان مثل الجميع، وإلا فسنضطر إلى قصفها”.

وعلى الجانب الآخر، أفادت تقارير بأن الإمارات والسعودية نفذتا غارات جوية وهجمات بطائرات مسيرة ضد إيران، كما قيل إن الإمارات عززت تعاونها الدفاعي مع إسرائيل.

وتعود اختلافات أولويات دول الخليج، جزئيًا، إلى تفاوت درجة تعرضها للمخاطر، فالسعودية والإمارات وسلطنة عُمان تمتلك بدائل لتصدير النفط والغاز بعيدًا عن مضيق هرمز، بينما لا تملك قطر والكويت والبحرين مثل هذه البدائل.

وحضر أحد كبار مساعدي أعضاء الحزب الجمهوري مؤخرًا اجتماعًا مغلقًا نظمته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، وضم ممثلين عن دول الخليج والأردن.

وقال المساعد، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأنه تحدث عن اجتماع غير معلن، إن جميع الدول المشاركة أعربت عن قلقها من أن تصبح هدفًا لهجمات إيرانية، وطالبت بمزيد من شحنات الأسلحة، لكنه أضاف: “بعضها كان أكثر توافقًا مع المهمة الأمريكية من غيره”.

وجاء هذا الخلاف بشأن الحرب في ظل تاريخ حافل بالتوترات بين دول المنطقة، ففي أواخر العام الماضي، قصفت السعودية اليمن بعد وصول شحنة أسلحة من الإمارات إلى هناك، كما تقف الرياض وأبوظبي على طرفي نقيض في الصراع الدائر في السودان.

وقال السفير الأمريكي السابق لدى السعودية مايكل راتني إن مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في 15 يونيو/حزيران ساعدت على تقريب مواقف دول المنطقة بطريقة جديدة.

وأضاف: “في مرحلة معينة، أرادت جميع هذه الدول ببساطة استئناف تدفق النفط والغاز، بعدما خلصت إلى أن الأهداف المختلفة للحرب لن تتحقق”، لكن مع اقتراب المنطقة أكثر من حرب شاملة، لا يزال انعدام الثقة مرتفعًا، بحسب أليسون ماينور.

وقالت: “كل دولة تخشى أن تكون الدولة الأخرى تحول أموالًا إلى طهران مقابل عدم استهدافها، وأن يكون ذلك على حساب جيرانها”، وكانت وكالة رويترز قد أفادت في يونيو/حزيران بأن الإمارات تعتزم الإفراج عن مليارات الدولارات لصالح إيران، وهو ما نفته أبوظبي.

وفي الوقت الذي طرحت فيه قطر مبادرة لوقف إطلاق النار بهدف تهدئة الأوضاع، أفادت تقارير بأن الكويت والبحرين نفذتا ضربات ضد أهداف داخل إيران.

وقال نيت سوانسون، الذي شارك في التفاوض مع إيران نيابة عن إدارتي جو بايدن ودونالد ترامب: “لا توجد وحدة داخل مجلس التعاون الخليجي. وأفضل ما يمكن تحقيقه هو التنسيق”.

وزاد المشهد تعقيدًا وجود انقسام داخل الولايات المتحدة نفسها بشأن كيفية التعامل مع دول المنطقة، وفقًا لماثيو كرونيغ، الذي عمل مستشارًا للبنتاغون في استراتيجية الدفاع العالمي خلال الولاية الأولى لترامب.

وقال: “البيت الأبيض يولي أهمية كبيرة للعلاقات مع دول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات، وكان فخورًا باتفاقيات إبراهيم، وانتقد إدارة بايدن لأنها كانت متشددة أكثر من اللازم تجاه السعودية”.

وأضاف أن البنتاغون، في المقابل، كان أكثر معارضة للانخراط في حرب طويلة الأمد، إذ يرى أن “تقليص خسائرنا وترك دول المنطقة تتعامل مع الأزمة بنفسها لن يكون بالضرورة نتيجة سيئة”.

بدوره قال دوغلاس سيليمان، السفير الأمريكي السابق لدى العراق والكويت، إن نجاح دول الخليج في توحيد مواقفها سيكون مدفوعًا أساسًا برغبتها في تجنب تعرض كل دولة للاستهداف الإيراني بشكل منفرد، لكنه أشار أيضًا إلى تنامي خيبة الأمل من إدارة ترامب.

وأضاف: “هناك إدراك متزايد بضرورة تعزيز التعاون أكثر مما كان عليه في السابق. الجميع يشعر بالإحباط، وبدأت أسمع غضبًا متزايدًا تجاه الولايات المتحدة”.

وتسعى دول الخليج إلى ضمان وجودها على طاولة المفاوضات على اقل تقدير، فبعد استضافة مجلس التعاون الخليجي لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال اجتماع للمجلس في البحرين في يونيو/حزيران، شدد الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي على هذه النقطة.

وقال: “جرى التأكيد خلال الاجتماع على أن أي تفاهمات أو ترتيبات مستقبلية يجب أن تراعي متطلبات دول مجلس التعاون الخليجي بما يحفظ مصالحها”، إلا أن هذا التصريح لم يرد في ملخص وزارة الخارجية الأمريكية للاجتماع.

كما تعمل دول الخليج على تطوير بنية تحتية جديدة للتكيف مع واقع لم يعد فيه مضيق هرمز مفتوحًا بشكل موثوق، فالإمارات تبني خط أنابيب جديدًا يصل إلى ميناء الفجيرة على المحيط الهندي، بينما تجري مؤسسة البترول الكويتية محادثات مع السعودية والإمارات لنقل نفطها الخام عبر خطوط الأنابيب التابعة لهما.

غير أن جميع هذه المشاريع ستظل معرضة للهجمات الإيرانية إذا لم تنته الحرب، وقد أثار هجوم الحوثيين على ناقلات النفط السعودية يوم الخميس شكوكًا بشأن فعالية خط الأنابيب البري الذي تستخدمه الرياض بالفعل لتحويل صادراتها النفطية بعيدًا عن مضيق هرمز.