موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

هكذا تكرس تحالف الإمارات وإسرائيل في محور الثورة المضادة

0 55

اتخذت الإمارات وإسرائيل من التجسس جسرا لتكريس تحالفهما في قيادة محور الثورة المضادة للقضاء على ثورات الربيع العربي ومنع تحقيق تطلعات الشعوب العربي.

وأبرز الكاتب ماجد عزام أن فضيحة بيغاسوس أكدت ما كنا نعرفه عن التطبيع المتسارع والعلني بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب، وبدرجة أقل السعودية.

وأشار عزم إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بالتطبيع في سياقاته المختلفة السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، وإنما بمحاربة الثورات العربية الأصيلة بتنسيق عميق وواسع بين تل أبيب وأبو ظبي والعواصم العربية المصطفة معها، بل خلفها في الحقيقة.

وبيغاسوس هو الاسم الذي أطلق على برنامج اخترعته شركة “NSO” الإسرائيلية المختصة بتقنيات التجسس والأمن الالكتروني، وباعته بموافقة حكومية رسمية إلى أنظمة مستبدة في المنطقة والعالم، وتم استخدامه من تلك الأنظمة، تحديداً النظام الإماراتي، لملاحقة سياسيين وصحفيين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، بعضهم ليسوا من مواطنيها ولا حتى مقيمين على أراضيها.

الشركة الإسرائيلية مخابراتية بامتياز، أسسها ضباط سابقون في جهاز المخابرات العسكرية “أمان”، تحديداً في الوحدة 8200 المختصة بالتنصت والتجسس الالكتروني.

ورغم أن الشركة ملكية خاصة على الورق، إلا أنها تتمتع بتغطية تامة من الحكومة الإسرائيلية التي تتعاطى معها وكأنها شركة رسمية تابعة لها في ظل طبيعة ملاكها، كما لضرورة حصولها على موافقة وزارة الدفاع من أجل عقد الصفقات مع جهات خارجية، تحديداً تلك التي لا تقيم علاقات رسمية مع الدولة العبرية حتى الآن، كما هو الحال مع السعودية – مثلاً – التي أبرمت صفقات ضخمة مع الشركة واستخدمت تقنياتها في التجسس على معارضيها، بمن فيهم الصحفي جمال خاشقجي والمقربون منه.

تعامل الشركة مع عملائها العرب في أبو ظبي والرياض والمنامة والرباط خلال السنوات الماضية لم يتم بشكل مباشر فقط، وإنما بوساطة وحضور مباشر من السلطات الإسرائيلية ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.

وقد استغل نتنياهو الشركة وشبكة زبائنها من أجل حثّ ودفع علاقات التطبيع مع بعض الدول العربية وأنظمة مستبدة أخرى وحتى ديمقراطية، لكن يقودها زعماء شعبويون، كما هو الحال مع رواندا والهند والمجر ودول أخرى حول العالم.

بتفصيل أكثر، استغل نتنياهو الشركة لإطلاق سيرورة التطبيع مع الدول العربية، وبدت الشركة هنا وكأنها طعم لإغراء الدول العربية لتسريع اندفاعها نحو إقامة علاقات مع إسرائيل، وترويج فكرة أنها دولة قوية خارقة قادرة على إخراج تلك الدول من أزماتها ومشاكلها، علماً أنها ترى في معارضيها وحتى مواطنيها ككل الخطر الأول عليها من منطق استبدادي ضيّق وخاطئ.

إسرائيل، سواء من خلال الحكومة أو من خلال الشركة نفسها، كانت تعرف طبعاً أن عملاءها استغلوا ويستغلون منتجات الشركة وتقنياتها المتطورة لانتهاك حقوق الإنسان، والتجسس بشكل غير شرعي أو قانوني على المعارضين من صحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، ورغم ذلك غضت الطرف لتسريع التطبيع ولإبقاء العملاء خاصة العرب منهم في حاجة دائمة إليها.

هذا ينقلنا مباشرة إلى أحد أسباب التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية، غير الجانب الثنائي المباشر والمتعلق بإجهاض وإفشال الثورات العربية الأصيلة من خلال الثورة المضادة التي تقودها الإمارات والعواصم التابعة لها، بل المؤتمرة بأمرها.

في هذا السياق جرى التجسس على زعيم حركة النهضة في تونس الشيخ راشد الغنوشي، ومعارضين وصحفيين ونشطاء عرب في المنفى في عدة دول تحديداً تركيا وبريطانيا.

ولأن إسرائيل ليست قوة خارقة كما يتوهم المطبّعون العرب، فقد تم اكتشاف وفضح تقنيات التجسس التي طوّرتها شركتها شبه الحكومية وجار الآن رفع دعاوى ضد الشركة، وربما بالتبعية ضد الحكومة الإسرائيلية نفسها في دول عدة، كونها قدمت التغطيات الرسمية البيروقراطية الأزمة والضرورية لها، علماً أن شركة فيسبوك كانت قد تقدمت ومنذ فترة طويلة بشكوى ضد الشركة لاختراقها أنظمة حماية شركة واتس آب التابعة لها.

لا شك أن سوق التكنولوجيا سيتأثر سلباً في إسرائيل مع سمعة سيئة للشركات العاملة فيه وتداعيات اقتصادية هائلة، ويتم الحديث عن أزمات ومشاكل اقتصادية تعصف بـ”NSO” نفسها وشركات أخرى مشابهة لها.

علماً أن تلك الشركات اعتبرت كأدوات للدبلوماسية والسياسة الخارجية الإسرائيلية، ويتم التعاطي معها تماماً كما يتم مع شركة رافائيل الحكومية للتصنيع العسكري وشركات تصنيع أسلحة أخرى تصدّر منتجاتها للخارج، مع الانتباه إلى أن إسرائيل تملك أيضاً سجلا سيئا في هذا المجال، مع تزويد أنظمة قمعية عديدة بأسلحة ومعدات عسكرية استخدمت في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وحتى مذابح، كما كان الحال في بورما حالياً ورواندا سابقاً وحتى النظام الفصل العنصري البائد في جنوب أفريقيا.

بالعموم أكدت الفضيحة ما كنا نعرفه عن أحد الأهداف الرئيسية للتطبيع، وتحالف إسرائيل مع أنظمة الاستبداد في طول العالم العربي وعرضه، من اليمن شرقاً إلى تونس غرباً مروراً بمصر وسوريا وليبيا، حيث الاصطفاف هو نفسه بين الغزاة والطغاة وأنظمة الفلول الجدد التي تم تحديثها برعاية إماراتية ضد الثورات الأصيلة وحق الشعوب العربية بحكم نفسها بنفسها في دول مدنية ديمقراطية لكل مواطنيها.

ومن جهة أخرى، ستكون لها ولا شك تداعيات سياسية واقتصادية وإعلامية سلبية على الدولة العبرية، وستكرّس صورتها القاتمة كشريكة لأنظمة الاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان في العالم، وتنقض كل ما تروّجه عن نفسها كواحة للديمقراطية في المنطقة، خاصة مع تحولها إلى دولة فصل عنصري بامتياز؛ ارتكبت ولا تزال جرائم حرب موصوفة ضد الشعب الفلسطيني.