موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

دبي: ملاذ الأثرياء الهاربين من العقوبات الدولية أخرهم الروس

317

تعد إمارة دبي ملاذ الأثرياء الهاربين من العقوبات الدولية أخرهم الروس على خلفية حرب موسكو على أوكرانيا.

وفي بداية تسعينيات القرن الماضي برز اسم دبي على أنها عاصمة المال والاقتصاد في الشرق الأوسط، ولمع نجمها بعد ذلك بسبب قوانينها المرونة.

وباتت دبي وجهة للأموال التي تبحث عن الملاذ الآمن، لكن يبدو أن هذه الميزة قد تحولت إلى منغص سياسي في العلاقات بين الإمارات والغرب.

قبل نهاية شهر فبراير/شباط الماضي، وبالتحديد في اليوم الرابع والعشرين نفذت روسيا تهديداتها ودخلت أوكرانيا “للحفاظ على أمن موسكو القومي”، كما تدعي روسيا.

مما جعل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها الأوروبيين  يردون بحزمة كبيرة وقاسية من العقوبات الاقتصادية والتي طالت عدداً لا بأس به من القطاعات الاقتصادية الروسية، ومن بينهم “رجال بوتين” أو بمعنى أكثر وضوحاً رجال الأعمال المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

هؤلاء الأشخاص يضع بعضم جزءاً من ثروته في دبي والتي يشعر حكامها بمأزق سياسي في أزمة أوكرانيا ما بين دعم الغرب أو التضامن مع الروس، وكلا الأمرين يعد مشكلة للإمارات بسبب وضعها السياسي الحرج.

قفزت الإمارة الخليجية بنفسها من التجارة الهادئة إلى ساحة اللعب الجذابة للأثرياء على مدى السنوات الأربعين الماضية.

لكن مكانة دبي كمركز مالي عالمي له جانب مظلم أيضاً، وهي تخضع لمزيد من التدقيق في الوقت الذي يعاقب فيه الحلفاء الدوليون بعض الأصول الروسية بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، بحسب تقرير لوكالة Bloomberg الأمريكية.

وفي حين أن الإمارات كانت منذ فترة طويلة وجهةً استثمارية للأثرياء الروس، فهي الآن أكثر جاذبية، لأنها واحدة من الدول التي تحافظ على علاقات مع بلدهم. قال أشخاصٌ على دراية مباشرة بالأمر إن تدفُّق الأموال الروسية إلى الإمارات من خلال التحويلات النقدية ومحافظ العملات المشفَّرة ازداد مع تصاعد التوتر بين روسيا وأوكرانيا.

وقد تسارع ذلك خلال الأسبوعين الماضيين، وفقاً للأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم أثناء مناقشة هذه المعاملات الخاصة.

يأتي ذلك في الوقت الذي تتعرض فيه الإمارات لضغوطٍ من أجل القيام بالمزيد بشأن تتبع الأموال التي تدخل الدولة.

وضعت مجموعة العمل المالي، وهي منظمةٌ مقرها باريس أنشأتها دول مجموعة السبع لمكافحة غسيل الأموال، دولة الإمارات في 4 مارس/آذار على “القائمة الرمادية” للسلطات القضائية التي لا تفعل ما يكفي للكشف عن الأموال غير المشروعة.

وكانت حذرت مجموعة العمل المالي قبل عامين من أنها قد تتَّخذ إجراءً، لكن القرار يبدو أكثر إلحاحاً الآن.

وقال أشخاصٌ مطلعون على الوضع إن المسؤولين كانوا يتوقعون خفض رتبة مجموعة العمل المالي وكانوا يائسين بالفعل لعكس القرار، خوفاً من أن يخيف المستثمرين الأجانب.

تشير المقابلات التي أجريت في الأسابيع الأخيرة مع عشرات الدبلوماسيين والمصرفيين والمحامين وخبراء التمويل غير المشروع إلى أن مثل هذه الجهود من غير المرجَّح أن تغيِّر سمعة دبي كمكان يمكن فيه ممارسة الأعمال التجارية بأقل قدرٍ من التدخُّل.

وقال أشخاصٌ مطلعون على الأمر إن تتبُّع الأموال الروسية -في جميع أنحاء العالم، وليس في الإمارات على وجه التحديد- كان مصدر قلق كبير أثارته الدول الأعضاء في الجلسة العامة لمجموعة العمل المالي الأسبوع الماضي.

وستظل دبي تسمح لمعظم المنفيين الأثرياء بالعيش دون خوف من التسليم -طالما أنهم لا يتعارضون مع القانون المحلي- لأنهم يشكِّلون ركيزةً مهمة من ركائز الاقتصاد.

أتول وراجيش غوبتا مثالٌ على ذلك. الذي يواجه هو وشقيقه تهمة سرقة مليارات الدولارات من جنوب إفريقيا.

والسلطات الأنغولية تطلب إلقاء القبض على إيزابيل دوس سانتوس للاشتباه في اختلاسها أموال الدولة. ويقول المدعون البلغاريون إن قطب القمار فاسيل بوزكوف هو زعيم جماعة إجرامية منظمة.

يُزعم أن الأخوين استخدما شركاتٍ وهمية ومشتريات ممتلكات لنقل مبالغ كبيرة من المال إلى الإمارات، وقد جمعت بعض هذه الشركات والمشتريات عائدات عقود التوريد مع شركة السكك الحديدية والموانئ في جنوب إفريقيا، وفقاً للجنة القضائية في جنوب إفريقيا التي عُيِّنَت للتحقيق في الكسب غير المشروع.

وقال رئيس مديرية التحقيق في جنوب إفريقيا يوم 28 فبراير/شباط إن الإنتربول وضع أتول وراجيش على قائمة المطلوبين.

وذكرت جنوب إفريقيا إنها سعت أولاً إلى الحصول على مساعدة قانونية متبادلة من الإماراتيين في قضية غوبتا في عام 2018، علاوة على مسؤولين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ومنذ ذلك الحين، ضغط الاتحاد الأوروبي من أجل تسليمهم.

قال أشخاص مطلعون على الأمر إن رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، يخطِّط لإثارة هذه المخاوف أثناء زيارته لمعرض إكسبو 2020 في دبي في أواخر مارس/آذار. وحارب الأخوان غوبتا هذه الخطوة، قائلين إنهما ضحايا مطاردة سياسية.

في التجمُّعات الخاصة في دبي، قامت المكاتب العائلية التي تساعد في إدارة ثروة الشيوخ الإماراتيين بالتودُّد إلى عائلة غوبتا، من أجل إدارة أعمالهم، حيث كان لديهم العديد من الأفراد الآخرين الذين خضعوا للعقوبات في الأشهر الأخيرة، وفقاً لأشخاص على دراية مباشرة بالموضوع. وتفرض الولايات المتحدة عقوباتٍ على عائلة غوبتا.

تُوجَّه الكثير من الأموال إلى العقارات، وفقاً للمصرفيين وخبراء التمويل غير المشروع الذين يراقبون السوق.

ويُشتَرَى ما يقرب من ثلثي مشتريات المنازل في دبي والتي تبلغ 35 مليار دولار نقداً في آخر فترة عام واحد.

واشترى المشترون من روسيا وإيران والمملكة المتحدة والهند كلَّ شيءٍ، من الفيلات على شاطئ البحر إلى كتلٍ كاملة من الشقق الفاخرة.

وتحتلُّ الإمارات مرتبةً في المراكز العشرة الأولى من حيث السرية المالية في أحدث تقييم سنوي أجرته شبكة العدالة الضريبية ومقرها لندن.

وضع هذا البلد بين أمثال بوليفيا وليبيريا وفوق سويسرا وجزر كايمان وقبرص.

يستخدم الهاربون الأثرياء بشكل متزايد الأسماء المستعارة وجوازات سفر المستثمرين للتحايل على شيكات معرفة العميل، وفقاً لمحمد الزويبي، مسؤول مكافحة غسيل الأموال السابق في بنك ستاندرد تشارترد.

وقال إن الأفراد سيظلون ينقلون مبالغ كبيرة من النقود في حقائبهم وإذا واجهوا حواجز على الطرق، فإن العديد من أجهزة الصراف الآلي المحلية ستسمح بسحب أكثر من 50 ألف درهم (13600 دولار) في اليوم الواحد.

وقالت مارسينا هانتر، المحللة في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، إن الإمارات قد تكون متردِّدةً في اتخاذ نهج أكثر صرامة؛ لأن اللوائح المخففة تساعد في جذب الشركات الأجنبية. لكنها قالت إن هذا يجلب أيضاً “أموالاً قذرة”.

وتُخصَّص القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي للدول التي تتعاون مع المنظمة. وعرض تقرير التقييم المشترك الذي نشرته مجموعة العمل المالي في أبريل/نيسان 2020 وبدعم من الإمارات المخاوف بشأن نهج الدولة في القضايا الدولية.

وفي حين عالجت الدولة تمويل الإرهاب، فإن طلبات الحصول على معلومات حول غسيل الأموال غالباً ما تُواجَه بالتأخير، مِمَّا ينتج عنه القليل من المعلومات.

قال أشخاص مطلعون على مشاورات مجموعة العمل المالي إن الذهب والعملات المشفَّرة من بين المجالات المثيرة للقلق أيضاً.

يقول المسؤولون الحكوميون في جميع أنحاء إفريقيا إن أطناناً من المعادن الثمينة من تسعة بلدان على الأقل تُهرَّب إلى دبي كلَّ عام. لكن الإمارات تنفي بشدة أيَّ تورُّطٍ في ممارساتٍ غير قانونية.

يتمثل أحد “الإجراءات ذات الأولوية” التي تتخذها مجموعة العمل المالي لدولة الإمارات في زيادة الاستفادة من عمليات تسليم المجرمين وتجميد الأصول ومصادرتها، لا سيما في دبي.

لكن منذ تقرير مجموعة العمل المالي، أظهرت الإمارات ثغرات في إنفاذ حتى معاهدات التسليم الحالية، وفقاً لمايرا مارتيني، الخبيرة في تدفُّقات الأموال الفاسدة في منظمة الشفافية الدولية في برلين.

بوزكوف، الملقَّب بـ”الجمجمة”، مطلوب من قِبَلِ السلطات البلغارية. وأشارت مذكرة وزارة الخزانة الأمريكية في يونيو/حزيران الماضي لمعاقبته إلى أنه كان في دبي، حيث “نجح في التهرُّب من تسليم بلغاريا له بسبب عددٍ من التهم”، بما في ذلك قيادة جماعة إجرامية منظمة، والإكراه، ومحاولة رشوة مسؤول والتهرُّب الضريبي.

وينفي بوزكوف، البالغ من العمر 61 عاماً، ارتكاب أي مخالفةٍ، ويقول إنه ضحيةٌ لثأر سياسي في بلغاريا.

في غضون ذلك، قال المدعون البلغاريون إنهم قدَّموا 19 مجلداً من الوثائق باللغة العربية إلى الإمارات لتسريع تسليمه.

أما بالنسبة لإيزابيل دوس سانتوس، ابنة الزعيم الأنغولي السابق، فقد فرضت وزارة الخارجية بواشنطن قيوداً على التأشيرة لها في ديسمبر/كانون الأول. واستشهدت بـ”تورُّطها في فسادٍ كبير من خلال اختلاس الأموال العامة لمصلحتها الشخصية”.

وتتهم السلطات الأنغولية دوس سانتوس، التي قضت وقتاً في منفى اختياري على جزيرة قبالة ساحل دبي، بالتسبب في خسائر اقتصادية تجاوزت 5 مليارات دولار خلال حكم والدها الذي استمر 38 عاماً.