موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: أمعاء خاوية لمعتقلي الرأي تحديا لظلم السجان في الإمارات

120

لا يجد معتقلو الرأي وهم بالمئات في دولة الإمارات العربية المتحدة سوى معركة الأمعاء الخاوية لتحدي ظلم سجانهم والتعسف بحقوقهم.

ويضطر هؤلاء إلى اللجوء إلى وسائل شديدة القسوة لإيصال صوتهم للعالم، بحيث يخاطرون بحياتهم لكشف حجم الانتهاكات لحقوق الإنسان في الإمارات.

منذ ثلاثة أسابيع ينفذ الناشط الحقوقي البارز أحمد منصور (49 عاماً) إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ظروف سجنه واعتقاله.

وليست هذه المرة الأولى حيث يعيش منصور في ظروف سيئة للغاية وترفض السلطات الأمنية -القمعية- التجاوب مع النداءات بشأن الإفراج عنه وقبل ذلك تحسين ظروف سجنه.

وقالت منظمة العفو الدولية قبل أيام إن منصور مضرب عن الطعام لأكثر من ثلاثة أسابيع؛ احتجاجا على ظروف سجنه ومحاكمته الجائرة.

وحُكم على منصور بالسجن عشر سنوات عام 2018م عقب إدانته باتهامات عديدة أبرزها “نشر معلومات كاذبة على منصات التواصل الاجتماعي، وإهانة مكانة دولة الإمارات ورموزها، وإلحاق الضرر بسمعة البلاد في الخارج”.

وتم اعتقاله في مارس/أذر2017، وجرت محاكمته في مايو/أيار2018، ونددت منظمات دولية وحكومات بمحاكمته واعتبرته انتهاك “فجّ” وكارثي باعتقال أخر الأصوات التي تتحدث عن وضع حقوق الإنسان في الإمارات.

ويقبع منصور في سجن الرزين سيء السمعة حيث يوجد عشرات المعتقلين الإماراتيين المطالبين بالإصلاح، لكن وضعه أكثر سوءاً حسب ما تقول منظمات حقوقية مطلعة على وضعه هناك.

ونتيجة التعذيب والإهمال المتعمد يعاني منصور من فقدان البصر في إحدى عينيه، ويلجأ منصور للإضراب في كل مرة من أجل الحصول على حقوقه كالاتصال بوالدته واقتناء حاجيات من مقصف السجن.

وعاد منصور للإضراب عن الطعام بعد أن نفذ إضراباً في مارس/أذار 2019 استمر أسابيع، لكنه اضطر لتوقيف الإضراب رغم رفض السلطات الاستجابة مع تدهور حالته الصحية.

وسبق لإدارة السجن أن حرمت منصور من زيارة العائلة وزيارة محاميه وزيارة طبيب متخصص وتعمّدت إهماله صحيا وهو ما اضطره للدخول في إضراب عن الطعام احتجاجا على سوء معاملته وعلى حرمانه من حقوقه كسجين وامتهان لأدميته.

كما تحرمه إدارة السجن من حقه في تسلّم مبالغ مالية ترسلها له العائلة لشراء أغراض من السجن وحرمته من حقه في ممارسة الرياضة ومن أبسط الحقوق مثل توفير سرير للنوم داخل زنزانته فهو لا يزال ينام على الأرض في مخالفة وانتهاك لمقتضيات القانون الاتحادي رقم 43 لسنة 1992 بشأن تنظيم المنشآت العقابية ومجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.

وتتخلى النيابة العامة بدولة الإمارات عن جميع صلاحياتها كلّما تعلّق الأمر بسجناء معارضين وناشطين حقوقيين مثل الناشط أحمد منصور ولم تستجب لمطالب التحري في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة والتنقل لمراكز الاحتجاز والسجون لمعاينة وضع الناشط أحمد منصور وبقية المعتقلين من المدافعين عن حقوق الإنسان ولسماع تظلماتهم.

وفي مايو/أيار2019 قالت الأمم المتحدة إن ظروف اعتقال منصور، سيئة جدا وتصل إلى حد التعذيب الممنهج. ودان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وستة من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة ظروف احتجاز منصور. وأشاروا إلى أن “الظروف السيئة لاحتجازه في الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الحبس الانفرادي لفترات طويلة، قد ترقى إلى التعذيب.”

وفي يونيو/ حزيران2019، وجّه أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي رسالة رسمية إلى سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، يطالبون فيها سلطات بلاده بإطلاق سراح منصور.

وتصرّ سلطات جهاز الأمن في الدولة على عدم الإفراج عن منصور رغم التزامها باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ورغم زعمها ترسيخ قيم التسامح والتعددية والقبول بالآخر فكريا وثقافيا وطائفيا ودينيا واعتمادها برنامجا وطنيا للتسامح من أجل الاعتدال واحترام الآخر ونشر قيم السلام والتعايش.

ووثّق المقررون الخاصون التابعون للأمم المتحدة في بيانهم بتاريخ 28 مارس/أيار 2017 و قرار البرلمان الأوروبي الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2018 الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي طالت منصور من تجسس على هاتفه واختراق لبياناته وإخضاعه للمراقبة الإدارية ولحظر السفر قبل إخفائه قسريا واعتقاله تعسفيا ومحاكمته دون ضمانات المحاكمة العادلة وطالبوا جميعاً سلطات دولة الإمارات بالإفراج الفوري عنه.

ومنصور يعد أبرز الناشطين الحقوقيين في الإمارات، وهو حاصل على جائزة “مارتين إينالز” المرموقة عام 2015، وهو عضو في “اللجنة الاستشارية” للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.