موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

موقع بريطاني يحذر من استراتيجية الإمارات المشبوهة عبر شبكات المعلومات المضللة

0 12

ذكر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن الخطاب الإماراتي الذي يركز على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط هو الذي سيقود إلى عدم تحقيقه وينذر بتغييرات في المنطقة، مبيناً أن الإمارات تحاول من خلال شبكات المعلومات المضللة كسب قلوب وعقول الصحفيين ومؤسسات الفكر وصانعي السياسات.

وقال أندرياس كريج، الأستاذ المساعد في قسم الدراسات الدفاعية بكلية كينجز في لندن وهو مستشار متخصص بالمخاطر الاستراتيجية، بمقال له على الموقع إن الأسابيع القليلة الماضية كانت حافلة بالكثير من التطورات في العالم العربي، فلقد أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة استقالته، وفي نفس اليوم تقريباً أعلن الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر شنه هجوماً على طرابلس العاصمة، كما عُزل الرئيس السوداني عمر البشير بعد 30 عاماً من الحكم.

ويشير كريج إلى أن “المثالية الساذجة في ثورات الربيع العربي 2011 هي التي أدت إلى انهيار تلك البلدان وسقوطها في أتون الحرب الأهلية، بينما تحولت دول أخرى إلى ديكتاتوريات عسكرية بعد عام قصير من النظام المدني الذي كان تحت قيادة الإخوان المسلمين”.

ويقول الكاتب إنه “باستثناء تونس، فإن جميع الثورات العربية توقفت أو قادت إلى حروب أهلية بشعة، ويبدو أن مهد الثورة المضادة التي أعقبت ثورات ربيع 2011 كان محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، وهو الذي دعم أيضاً الانقلاب الذي نفذه عبد الفتاح السيسي عام 2013 لتتحول مصر إلى دولة ديكتاتورية ونموذج يحاول بن زايد تسويقه وهو ما يمكن تسميته بالاستقرار الاستبدادي”.

لقد اعتبر بن زايد، بحسب الكاتب، “كل تحرر عربي نحو مجتمع مدني هو تهديد لأمنه وأمن نظامه، وأي انتصار مدني تعددي في المنطقة هو بالتالي هزيمة لنموذج دولة الإمارات للحكم العسكري”.

واعتمد بن زايد تسويق نموذج عبد الفتاح السيسي والذي يقوم على مبدأ الاستقرار السلطوي أو الاستبدادي، كما وصفه الكاتب، فالتعددية الاجتماعية والسياسية في ظل نظام تعدد تقود إلى الفوضى، بحسب هذا المفهوم.

وكان هذا الخطاب جزء من مخاوف الغربيين بشأن ظهور وضع اجتماعي سياسي جديد من المرجح أن يعزز من وضع الإسلام السياسي، العدو اللدود للإمارات، كما يقول الكاتب.

وقدمت الإمارات مصر كحالة لما تراه لطبيعة نظام الحكم في المنطقة، حيث يتم تبرير القمع ما دام يقود إلى حالة من النظام والاستقرار ومكافحة الإرهاب، فالإمارات لا تنكر دورها الاستراتيجي في الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي من خلال استغلال الجيش، وهي اليوم تحاول أن تطبق ذات النموذج في ليبيا من خلال دعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وقدمت أبو ظبي ومصر الدعم المالي واللوجستي لعملية الكرامة التي يقودها حفتر، بل وصل الأمر إلى اعتماد الأخير على الطيران الإماراتي والمصري في معركته للاستيلاء على طرابلس العاصمة.

وفي الجزائر أدت التظاهرات والاحتجاجات المتواصلة فيها إلى استقالة الرئيس بوتفليقة، وكانت الفرصة مواتية من أجل انتقال سلمي إلى نظام مدني، غير أن رئيس أركان الجيش الجزائري القايد صالح، مثّل حجر عثرة في هذا الطريق، وهو الشخص الذي كثيراً ما كان يتردد إلى الإمارات، وهو الذي يعتقد أيضاً ضرورة أن يكون هناك جيش قوي ليشكل ضمان للاستقرار وعدم السماح للإسلام السياسي من أن يشكل تهديداً لسلطة الجيش.

وفي السودان يتكرر المشهد، كما يقول الكاتب، فبينما رحب المحتجون بأنباء استقالة البشير، إلا أن سطوة الجيش التي عادت بعده جعلتهم يواصلون الاحتجاج، فالإمارات تدعم وبقوة الجنرال عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس الانتقالي العسكري والذي يعتبر شريك موثوق لها خاصة وأنه كان المسؤول عن تجنيد قوات سودانية للقتال إلى جانب تحالف الإمارات والسعودية في اليمن.

وتسعى الإمارات، بحسب الكاتب، إلى تكريس النموذج المصري وتصديره لكل من الجزائر والسودان، ولكن الحالة المصرية تؤكد أن جيش الدولة المسلحة يخدم فئة صغيرة على حساب غالبية السكان، وبالتالي فإنه يشجع دون قصد، الجماهير المضطهدة من أجل القيام بثورة أخرى.

ورغم كل الجهود التي بذلتها الإمارات، يقول الكاتب، إلا أن الأحداث تؤكد أن الشعوب قادرة على الانتفاض مرة أخرى في حال استمرت عملية الحرمان وتكريس الديكتاتورية، حتى ولو جاءت بزي مختلف.