موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

وعود حكومية جديدة في الإمارات للتغطية على تفاقم أزمة البطالة

311

لجأت السلطات الإماراتية مجددا إلى إطلاق سلسلة وعود حكومية جديدة في محاولة مكشوفة للتغطية على تفاقم أزمة البطالة في الدولة والغضب الشعبي الحاصل بسببها.

وأعلنت وزارة الموارد البشرية والتوطين، أنها تهدف إلى توفير 22 ألف وظيفة سنوياً للمواطنين في القطاع الخاص، ابتداءً من العام المقبل.

وقالت الوزارة، إن أكثر من 26 ألف مواطن ومواطنة يعملون في هذا القطاع حالياً، لافتة إلى أن معظم المواطنين في القطاع الخاص يعملون في أربعة قطاعات، هي: خدمات الأعمال، والتجارة، والوساطة المالية، وخدمات الإصلاح

وادعت الوزارة أن برنامج “نافس” الحكومي أسهم في رفع نسبة التوطين في القطاع الخاص، حيث زاد عدد المواطنين العاملين في القطاع نفسه بنسبة 23%، منذ إطلاق البرنامج عام 2021.

إلا أن هذه الوعود والأرقام الحكومية قوبلت بتشكيك واسع من الإماراتيين الذين أبدو قلقهم من قيام بعض شركات القطاع الخاص في الدولة بتقليل سلم رواتب الوظائف استغلالاً لبرنامج “نافس” لدعم رواتب المواطنين، البرنامج المسؤول عن دعم استيعاب المواطنين في القطاع الخاص.

ورغم قرارات مجلس الوزراء السابقة، التي منها توطين ما نسبته 5% في شركات التأمين، و2% في الشركات التجارية والصناعية، إلا أن ذلك لم يغير من واقع حال أعداد العاطلين عن العمل.

ومع ازدياد عدد الخريجين الإماراتيين سنوياً، تفشل السلطات في إيجاد وظائف كريمة تتناسب وغلاء المعيشة.

وفي كل مرة تدفع الحكومة بالمسؤولين عن التوطين ليكونوا كبش فداء بدلاً من تحمل مسؤولياتها عن تقاعسها في حل أزمة البطالة في الدولة.

وتحول ملف البطالة إلى واحد من أكثر القضايا التي تحظى بإجماع الإماراتيين، ومعها تتصاعد المطالبة بإجراءات حازمة وقوية برقابة شعبية كاملة الصلاحيات تحاسب المسؤولين، وتخرج القوانين إلى التنفيذ الفعلي.

وعلى الرغم من قلة المعطيات الرسمية لأعداد أو نسب البطالة، بالإضافة إلى تفاوت الأرقام الصادرة من جهات الاختصاص، إلا أن دراسة خليجية أظهرت وجود نسبة كبيرة من البطالة في الإمارات.

ففي دراسة أعدتها الدائرة الإعلامية والبحوث والدراسات في مكتب الهيئة الاستشارية في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، حول العمالة الوافدة ومخاطرها على دول مجلس التعاون الخليجي، ونشرتها الصحف الإماراتية الرسمية، أشارت فيه إلى أن نسبة البطالة بين مواطني الإمارات تصل إلى نحو 14%.

في المقابل، نشرت الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء (حكومية)، تقريرا حول القوى العاملة في الدولة، ذكرت فيه أن معدل البطالة بين المواطنين بلغ 2.2% فقط.

وأشارت الدراسة الحكومية ذاتها، إلى أن 52.9% من المتعطلين عن العمل في الدولة، حاصلون على تعليم عالٍ، ويحملون شهادات بكالوريوس وماجستير ودكتوراه أو ما يعادلها، إضافة إلى دبلوم عالٍ بعد الجامعة.

يأتي ذلك في ظل عجز الحكومة عن ابتكار الحلول الجذرية لوقف استشراء البطالة، رغم محاولاتها إيجاد فرص جديدة من خلال سن قوانين لتشجيع تعيين المواطنين في القطاع الخاص، والاكثار من إقامة معارض التوظيف.

لكن الدعوات الحكومية المتكررة الموجهة إلى “المواهب الأجنبية” والتي تحثهم على اتخاذ الإمارات مسقط رأسٍ لهم؛ دفعت بالإماراتيين إلى التساؤل عن مدى جدية الحكومة في إيجاد الحلول.

وكذلك نظرتها إليهم بأنهم غير مؤهلين بما يكفي لملء تلك الوظائف المُقتصرة على الأجانب، والتي حتى لا يتم الإعلان عنها رسمياً لإبعادهم عنها.

ومع ارتفاع الأصوات المنادية بإيجاد الحلول، وتصاعد الاستياء الشعبي، أعلنت الحكومة عن استحداث وزارة الموارد البشرية والتوطين على المستوى الاتحادي والمحلي.

كما أعلنت عن العديد من المبادرات، أبرزها: برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية والذي أعلن عنه في عام 2005، تبعه برنامج توطين والذي أعلن عنه 2007.

وبعد عشر سنوات أعلنت الدولة عن برنامج التوطين النوعي وذلك في العام 2017، حتى إطلاق برنامج تنافسية الكوادر الإمارتية “نافس” في العام 2021.

إلا أن ذلك لم يجد نفعا، حتى استفحلت القضية وبدأت تؤرق الرأي العام، والتي تزامنت مع ارتفاع معدل التضخم واستحداث المزيد من الضرائب، وزيادة اهتمام الدولة بجذب العمالة الأجنبية الماهرة.