موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

حسابات فلسطينية من الإمارات تهاجم المقاومة وتحرض السعوديين ضد المقاومة

692

كشفت متابعة نشاط منصات التواصل عن تصاعد ملحوظ لحسابات تحمل أسماء وصورًا فلسطينية تدار من دولة الإمارات وتتبنى خطابًا سياسيًا يحمل المقاومة مسؤولية ما يجري في غزة مع تسويق مكثف لدور أبو ظبي الإنساني الذي يُخفي أجندتها.

وبحسب موقع شبكة الصحافة الفلسطينية، تنشط الحسابات بمسارين متوازيين وهما الأول استهداف المقاومة وتشويه خطابها، والثاني مهاجمة السعودية وتحريض الشارع السعودي ضد حركة حماس.

ويتم ذلك بنشر وسوم وتغريدات تتهم حماس بالتسبب في التصعيد العسكري وتدعو لمواقف سعودية أكثر تشددًا تجاهها.

ويعتمد خطاب الحسابات على تحميل المقاومة كامل المسؤولية عن العدوان والمجازر ويركز على تبرئة إسرائيل من السياق السياسي للاحتلال والحصار.

كما يحاول زورا إبراز الإمارات كفاعل إنساني متقدم في الإغاثة وإعادة الإعمار.

يأتي ذلك بوقت ترفض فيه السعودية استمرار العدوان والاحتلال والتهجير القسري لسكان غزة وتحميل سلطات الاحتلال مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين

ويخلق ذلك حالة تناقض بين الموقف الرسمي السعودي وخطاب التحريض المتداول عبر هذه الحسابات.

ويتقاطع النشاط ضد المقاومة مع ما سبق أن كشف عنه من حملات إلكترونية استهدفت السعودية عبر حسابات مزيفة انتحلت فيها أسماء شخصيات ومؤسسات وروجت سرديات معادية للمملكة أو مشككة في مواقفها الإقليمية.

وذكر الموقع أن الأسلوب ذاته يعاد إنتاجه اليوم بالملف الفلسطيني، لكن بغطاء أسماء فلسطينية”، لمنح الرسائل مصداقية شعبية والتأثير في الرأي العام الخليجي خاصة السعودية.

ومؤخرًا، لوحظ ارتفاع في وتيرة المنشورات التي تتضمن شتائم للسعودية أو تشكيكًا بدورها السياسي.

يتوازى ذلك مع دعوات صريحة لتحريض السعوديين ضد حماس وربط أي توتر إقليمي بمواقف الرياض لخلق فجوة بين الشارع السعودي والقضية الفلسطينية.

وسبق أن كشفت مراسلات صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية عن شرط إماراتي للمساهمة في إعادة إعمار قطاع غزة يرتكز على “إقصاء المقاومة” الفلسطينية ونزح سلاحها كامل في تناغم كامل مع الموقف الإسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية عن موقفٍ خليجيٍ منسّق (الإمارات والسعودية ومعهما البحرين) يُلوِّح بإسقاط الخطة الأمريكية ترامب لغزة إذا لم تُنزَع أسلحة حماس ويُبعَد جناحها الإداري عن إدارة القطاع. الرسالة الفجّة: لا تمويل ولا إعمار طالما بقيت المقاومة طرفًا—ولو مؤقتًا—في ترتيبات ما بعد الحرب.

وقالت الصحيفة إن هذا ليس “تحفظًا فنّيًا” على ترتيبات أمنية انتقالية، بل عقيدة سياسية إماراتية تمتد من اليمن إلى ليبيا وتونس: كل ما يتصل بالإسلام السياسي يُعامل كخطر وجودي يجب اجتثاثه قبل أي شيء آخر ولو أدى ذلك إلى نسف مسار تهدئة وهدنة طال انتظارها.

والنتيجة هنا واضحة: ربط إعمار غزة بشروط تصفوية يستحيل تنفيذها سريعًا، وإلا فالخطة تنهار، والضحايا هم المدنيون.

وتعامل أبوظبي حركة حماس وباقي فصائل المقاومة بوصفها امتدادًا لـ”الإخوان المسلمين”، ومن هنا تتقدّم أولوية الاجتثاث الأيديولوجي على أي اعتبار آخر.

وقد برز الأثر الكارثي لهذا النهج في ملفات عربية متعددة: أمننة المجال السياسي وتسليم دفة القرار للأدوات الخشنة، وتسطيح التعقيدات المحلية باعتبارها “مشكلة تنظيم” لا قضية تحرر واحتلال وحصار.

وفي غزة، يزداد هذا النهج خطورةً لأنه يستقوي بسياق إبادة وتجريف عمراني: أن تربط إعادة إعمار بيوت الناس وتعافي المستشفيات والمدارس بشرط إقصاء طرفٍ يملك حضورًا اجتماعيا وعسكريًا يثبت نفسه ميدانيًا، فهذا وصفة لتفجير ما بعد الحرب، لا لإغلاقها.

ويؤكد مسئولون فلسطينيون على رفض مقايضة الإعمار بالإقصاء باعتبار أن إعادة الإعمار حق للمدنيين لا ورقة تفاوض وينبغي فصل هندسة الخدمات والبنى التحتية عن مسارات الترتيب السياسي والأمني، مع رقابة شفافة وهيئات تنفيذ مستقلة تشارك فيها الأمم المتحدة ومؤسسات فلسطينية مهنية.

ويشدد هؤلاء على أن مقاربة الإمارات (ومَن معها) لإعمار غزة هي سياسة كسرٍ لا بناء: تريد أن تبدأ “السلام” بتصفية طرف، لا بتثبيت حقوق الناس وأمنهم وكرامتهم.

والأَولى بمن يرفع شعار “الاستقرار” أن يضع المدني الفلسطيني في مركز الحساب، لا أن يحوّله رهينة لشروطٍ أيديولوجية وانتقام سياسي. فالإعمار الذي يبدأ بإقصاء المقاومة سينتهي—حيًّا أو ميتًا—بإقصاء غزة نفسها من حقها في الحياة.