موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

كشف شبكة عقارات فاخرة مرتبطة بعائلة حميدتي في دبي وسط حرب السودان

1٬646

كشفت مصادر استخبارية عن شبكة عقارات فاخرة في دبي مرتبطة بأفراد من عائلة محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، قائد ميليشيا قوات الدعم السريع في السودان.

وبحسب ما نشرت منصة “دارك بوكس”، فإن حميدتي المتهم بارتكاب جرائم حرب مروعة وواسعة النطاق بحق المدنيين السودانيين، راكم الأصول العقارية القيّمة في الإمارات التي تعد الجهة الممولة الرئيسية لميليشيا الدعم السريع.

ووثقت المنصة أنه تم شراء عدة شقق في المناطق الشرقية من دبي، بالقرب من بنى تحتية عسكرية استراتيجية، في البداية باسم حميدتي مباشرة، قبل أن تُنقل ملكيتها لاحقاً إلى شركة عقارية مسجلة في الإمارات.

ويشير نقل الملكية إلى كيانات مؤسسية مرتبطة بأفراد على صلة بشبكات مالية تابعة لقوات الدعم السريع إلى آلية معقدة مصممة لحماية الأصول وإخفاء صلات الملكية المباشرة.

وقد برزت شركة “بروديجوس” لخدمات الإشراف على إدارة العقارات كحلقة وصل رئيسية تربط النشاط التجاري في الإمارات بأفراد خاضعين بالفعل لعقوبات دولية.

ورغم أن الشركة نفسها لم تخضع لعقوبات رسمية، فإن هيكل ملكيتها يتقاطع مع شخصيات متهمة بتمويل ودعم قوات الدعم السريع، ما يشير إلى شبكة متعددة الطبقات تعمل فيها كيانات تجارية ووسطاء وأصول عقارية ضمن بنية مالية أوسع مرتبطة بالنزاع.

وتشير التقارير إلى أن هذه العقارات تُدر دخلاً إيجارياً ثابتاً، ما يعني أنها ليست أصولاً خاملة، بل استثمارات فعّالة قادرة على توليد تدفقات مالية مستمرة، وهو ما يبرز كيفية تحويل الثروات المرتبطة بالنزاعات إلى نشاط مالي مستقر وشرعي المظهر في الأسواق العالمية.

ويسلط هذا الكشف الضوء على النظام المالي الأوسع المحيط بالصراع السوداني، وتعزز التدقيق المتزايد في دور الإمارات كبيئة مواتية للشبكات المرتبطة بالجهات المسلحة والأفراد الخاضعين للعقوبات والاقتصادات المتأثرة بالصراعات.

وذكرت المنصة أن العقارات التي تم تحديدها في دبي تمثل جزءاً من نمط أوسع يتم فيه نقل الثروات المرتبطة بالحرب المستمرة في السودان وحمايتها ودمجها في الأنظمة المالية والعقارية الدولية.

وقد ألحق الصراع في السودان دماراً هائلاً بالبلاد منذ اندلاع القتال بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، حيث دُمّرت مدن بأكملها، وانهارت البنية التحتية الإنسانية، ونزح الملايين من ديارهم.

وفي قلب هذه الحرب يقف حميدتي وقوات الدعم السريع، وهي قوة تتهمها جهات دولية مراراً بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات قتل جماعي وفظائع في دارفور، ما يمنح هذه الكشوفات أبعاداً سياسية وأخلاقية واسعة.

وفيما نفت أبوظبي مراراً دعمها لميلشيا قوات الدعم السريع، أكدت تحقيقات متعددة لمنظمات دولية ومؤسسات بحثية وجود روابط تشمل نقل الأسلحة وشبكات تهريب الذهب والتنسيق اللوجستي والتسهيلات المالية. وتُعمّق هذه التسريبات المخاوف عبر إظهار كيف يمكن للبيئة المالية والعقارية أن توفر قنوات آمنة لأفراد مرتبطين باقتصاد الحرب.

ولطالما واجه سوق العقارات في دبي انتقادات لكونه وجهة عالمية للثروات غير الشفافة، حيث سمحت آليات الشفافية الضعيفة واستخدام الشركات الوهمية وضعف تطبيق القانون لجهات مثيرة للجدل بتحويل الأموال إلى عقارات فاخرة دون رقابة كافية، وهو ما يتسق مع ما كشفته هذه التسريبات.

وتطرح هذه المعطيات تداعيات تتجاوز السودان لتشمل مصداقية أنظمة الرقابة المالية الدولية، إذ يُظهر المشهد فجوة واضحة بين سياسات العقوبات وآليات تنفيذها، في حال تمكن أفراد مرتبطون بجماعات مسلحة من امتلاك أصول دولية وتحقيق أرباح منها في ظل أزمات إنسانية واسعة.

وتعتمد هذه النتائج على سجلات عقارية مسربة في دبي جرى التحقق منها عبر تعاون تحقيقي دولي، ما يعزز مصداقيتها ويزيد من الضغوط على الجهات التنظيمية لاتخاذ إجراءات، خاصة مع توفر بيانات تتعلق بالأصول وروابط الشركات وسجلات المعاملات.

ويبرز التناقض بين الفخامة العقارية في دبي والدمار في السودان كصورة مكثفة لطبيعة هذه الشبكات، حيث يفقد المدنيون منازلهم ومصادر دخلهم، بينما تتمكن شبكات مرتبطة بالحرب من تأمين ثروات خارجية، ما يحول القضية إلى نموذج واضح لترابط الصراع مع التمويل الدولي.

وتكشف هذه التسريبات عن نظام عابر للحدود يسمح بتدفق الثروات المرتبطة بالنزاعات إلى الأسواق العالمية، ويطرح تساؤلات حول الرقابة والمساءلة، ودور البيئات المالية في استيعاب هذه الأموال، في وقت يستمر فيه النزاع السوداني بإنتاج تداعيات إنسانية متفاقمة.