موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تسوق عبر أذرعها الإعلامية المشبوهة مشروع تصفية المقاومة الفلسطينية

1٬076

تعمد دولة الإمارات إلى استخدام أذرعها الإعلامية المشبوهة لتسويق مشروع تصفية المقاومة الفلسطينية في غزة بشكل متزايد خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تصاعد الضغوط الرامية إلى فرض التهجير القسري على سكان القطاع تمهيدًا لنزع سلاح المقاومة.

وتدعم أبوظبي علنًا مخططات إسرائيلية لإقامة مجتمعات نزوح مؤقتة في مدينة رفح المدمرة أقصى جنوب قطاع غزة، ومناطق أخرى خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بهدف نقل سكان غزة النازحين وتهيئة المجال لاحقًا للضغط باتجاه نزع سلاح المقاومة.

ويبرز في هذا السياق الكاتب الفلسطيني أحمد الخطيب، الحاصل على الجنسية الأمريكية، والذي يرتبط بعلاقات مع جهات حكومية في الإمارات، على رأسها وزير الخارجية عبد الله بن زايد آل نهيان.

وروج الخطيب، في منشور على حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن الإمارات تدعم إقامة التجمعات السكنية البديلة في جنوب قطاع غزة، باعتبارها “خطوة أولى نحو التعافي”.

وزعم الخطيب أن فصائل المقاومة تمنع، باستخدام القوة الجسدية والتهديدات، العمال والمقاولين الفلسطينيين المعتمدين من قبل “مجلس السلام الأمريكي” والسلطات الإسرائيلية، من عبور “الخط الأصفر” إلى المنطقة الجنوبية في قطاع غزة، حيث كانت تقع رفح سابقًا، وحيث يجري التخطيط لإقامة مجتمعات مؤقتة جديدة.

وقال إن الإمارات “تدعم هذا الجهد منذ زمن طويل كخطوة أولى نحو التعافي، مقدمةً للمدنيين بديلاً عن البؤس الدائم، بينما تظل الأسئلة السياسية والإعمارية الكبرى غير محلولة”.

وأضاف أن “الخطوة المؤقتة الوحيدة ذات المعنى هي نقل المدنيين تدريجيًا، على مراحل، عبر الخط الأصفر وبعيدًا عن نطاق حركة حماس، لمنعها من تحويل معاناة سكان غزة إلى سلاح لاستخراج تنازلات عربية وإقليمية ودولية تحافظ على سلطتها”.

وفي الوقت ذاته، انتقد الخطيب ما وصفه بأن “البعض في أوروبا والمجتمع الدولي الأوسع ما زالوا يتشبثون بنفس نماذج التنمية التي رسخت حكم حماس في المقام الأول، عبر الترويج لمشاريع تتجاهل السيطرة المطلقة لحماس على المنطقة الحمراء غرب الخط الأصفر، والتساهل مع النهج الإغاثي ذاته الذي تعتمد عليه الجماعة لخلق تحيزات طبيعية تُعامل حكمها الدائم كأمر حتمي”.

وتابع: “هناك استراتيجية بديلة، تتمثل في نهج التحالف الدولي في الموصل والرقة لهزيمة داعش قبل نحو عقد من الزمن. وكان ذلك يتضمن إزالة المدنيين من قبضة الجماعة الإرهابية ومناطق سيطرتها أولًا، ثم مواجهة المقاتلين، ثم البدء في العمل الطويل والصعب للاستقرار والتعافي”.

ويُعرف الخطيب بمواقفه العلنية المناهضة لحركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، والداعية إلى ما يسميه “حل الدولتين” والتطبيع التدريجي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويشغل الخطيب منصب “زميل أول” في Atlantic Council، وهو مركز أبحاث أمريكي مؤثر في قضايا السياسة الخارجية والأمن. كما يقود مشروعًا باسم “Realign for Palestine”، وقد دأب على تلقي تمويل من وزارة الخارجية الإماراتية تحت هذه العناوين.

وسبق أن أثار الخطيب جدلًا واسعًا داخل الأوساط الفلسطينية والعربية بسبب ظهوره المتكرر في منصات ومؤسسات قريبة من دوائر الضغط المؤيدة لإسرائيل، إضافة إلى مشاركته في فعاليات حوارية مع شخصيات إسرائيلية وأمريكية داعمة للتطبيع.

وقبل أشهر، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن اتفاق تم التوصل إليه بين دولة الإمارات والحكومة الإسرائيلية، يقضي بتمويل أبوظبي مشاريع في جنوب قطاع غزة عبر الهلال الأحمر الإماراتي، بهدف تجهيز مناطق إيواء للتهجير القسري.

ويأتي هذا الاتفاق في إطار خطة إسرائيلية – إماراتية مشتركة تهدف، بحسب محللين، إلى تهيئة مناطق جنوب القطاع لاستقبال موجات تهجير قسري جديدة، بعد الدمار الواسع في شمال ووسط غزة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية، تمهيدًا لفرض جريمة التهجير الكبرى خارج القطاع بحق الفلسطينيين.

ونشرت هيئة البث الإسرائيلية أن وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة الاحتلال رون ديرمر ترأس وفدًا رسميًا رفيع المستوى في زيارة سرية إلى أبوظبي في أغسطس/آب 2025، التقى خلالها الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان وكبار مساعديه.

وجرى خلال اللقاء بحث الوضع في قطاع غزة، وسط ترتيبات عملية لتنفيذ مشاريع وُصفت بأنها “إغاثية”، لكنها تحمل في الواقع بعدًا جيوسياسيًا واضحًا في إطار فرض التهجير القسري على سكان قطاع غزة.

ورغم الإدانات الدولية الواسعة، اختارت الإمارات المضي في مسار التطبيع وتعزيز التحالف مع إسرائيل، في خطوة وصفها مراقبون بأنها اصطفاف كامل مع المشروع الإسرائيلي – الأمريكي في المنطقة.

ويؤكد مراقبون أن السماح بإقامة مشاريع بتمويل إماراتي تحت رقابة أمنية إسرائيلية يمنح الاحتلال غطاءً سياسيًا لتسويق نفسه بوصفه “شريكًا في الحل”، فيما يواصل فرض الحصار والتجويع والقتل على سكان قطاع غزة.

ومن جهتها، تلعب الإمارات دور الممول والمروج الإعلامي عبر مؤسساتها الرسمية وقنواتها الدعائية، التي تقدم هذه المشاريع بوصفها “مبادرات إنسانية”، في حين تغيب الإشارة إلى أنها تأتي في سياق مشروع تهجير شوتغيير ديموغرافي يرسمه الاحتلال بعناية.