موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ليبيا: صدام حفتر يسعى للسيطرة على طرق التهريب عبر الحدود بدعم إماراتي

1٬075

تشهد مناطق جنوب ليبيا تصعيدًا متسارعًا في التحركات العسكرية التي تقودها القوات التابعة لمجرم الحرب صدام حفتر، في إطار استراتيجية جديدة تستهدف إحكام السيطرة على الممرات الحدودية والطرق الصحراوية التي تشكل شريانًا رئيسيًا لشبكات التهريب والتجارة غير المشروعة.

وتنظر أوساط دبلوماسية إلى الخطوة باعتبارها محاولة لفرض النفوذ على الموارد الاقتصادية غير الرسمية التي تغذي موازين القوى في المنطقة، وسط استمرار الدعم الإماراتي لتحركات ميليشيات حفتر في الجنوب الليبي.

وتشير تقديرات أمنية إلى أن التحركات الأخيرة تستهدف السيطرة على المعابر الصحراوية الممتدة على الحدود مع تشاد والنيجر والجزائر، والتي تعد من أهم الممرات المستخدمة في حركة البضائع غير المشروعة والذهب والوقود والأسلحة والهجرة غير النظامية.

وكانت ميليشيات صدام حفتر كثفت منذ منتصف يونيو عمليات نشر وحداتها العسكرية وتعزيز وجودها اللوجستي في مناطق الجنوب، مع تركيز واضح على المواقع الحدودية النائية التي ظلت لسنوات خارج السيطرة المباشرة للدولة، وتحولت إلى مراكز نفوذ لشبكات التهريب والجماعات المسلحة.

ويرى مراقبون أن الهدف من هذه التحركات يتضمن بسط السيطرة الأمنية، والاستحواذ على التدفقات المالية الضخمة التي تدرها شبكات التهريب عبر الحدود، بما يمنح القوات الموالية لحفتر مصادر تمويل إضافية، ويعزز قدرتها على بناء تحالفات قبلية ومحلية، وترسيخ نفوذها في جنوب البلاد.

وقد أصبحت الصحراء الجنوبية الليبية خلال السنوات الماضية واحدة من أهم مناطق العبور غير الرسمية في شمال أفريقيا، حيث تنشط شبكات تهريب المخدرات والوقود والمعادن والأسلحة، إلى جانب مسارات الهجرة غير النظامية التي تربط منطقة الساحل بشمال أفريقيا.

ويقول مراقبون إن السيطرة على هذه الطرق تعني امتلاك نفوذ اقتصادي وأمني واسع، إذ لا تقتصر أهميتها على العائدات المالية، بل تمتد إلى التحكم في حركة التجارة غير الرسمية، والتأثير على الجماعات المسلحة والمجتمعات المحلية التي تعتمد في جزء كبير من نشاطها الاقتصادي على حركة القوافل العابرة للصحراء.

ويبرز ما يعرف بـ”الحزام الذهبي” الممتد من شمال تشاد إلى جنوب ليبيا باعتباره أحد أبرز أهداف الحملة العسكرية الحالية، بعدما تحول إلى منطقة ذات أهمية اقتصادية متزايدة نتيجة توسع عمليات استخراج الذهب بصورة غير رسمية، وازدياد حجم التجارة المرتبطة به.

وتشير التقديرات إلى أن القوات التابعة لحفتر نفذت عمليات أمنية في هذه المناطق، شملت اعتقال عدد من المواطنين التشاديين، في خطوة ينظر إليها على أنها محاولة لإحكام السيطرة على الممرات المرتبطة بتجارة الذهب، والاستفادة من العوائد المالية التي توفرها هذه الأنشطة.

كما يبرز “ممر السلفادور” في أقصى جنوب غرب ليبيا باعتباره أحد أهم الأهداف الاستراتيجية، نظراً لموقعه الذي يربط الحدود الليبية بكل من النيجر والجزائر، ويشكل منذ سنوات أحد أهم الممرات اللوجستية التي تربط شمال أفريقيا بمنطقة الساحل.

وتنبع أهمية هذا الممر من ارتباطه بشبكات النقل الصحراوي القديمة، وسهولة الوصول عبره إلى عدة حدود دولية، فضلاً عن ضعف الرقابة الحكومية، وهو ما جعله نقطة محورية لحركة الأشخاص والبضائع وشبكات الاتجار بالبشر.

ويرى محللون أن إحكام السيطرة على هذا الممر يمنح القوات المسيطرة عليه نفوذًا واسعًا على الحركة التجارية والأمنية في كامل الجنوب الغربي الليبي، ويؤثر بصورة مباشرة في موازين القوى داخل المنطقة.

وفي الوقت ذاته، تتزامن هذه التحركات مع منافسة متزايدة بين قوى محلية متصارعة تسعى إلى فرض نفوذها على الجنوب، حيث يبرز اسم محمد وردوجو، رئيس غرفة عمليات التحرير الجنوبية والمرتبط بفصائل من قبائل التبو، باعتباره أحد أبرز المنافسين لقوات حفتر في هذه المناطق.

ويمتد التنافس، إلى كسب ولاءات القبائل وبناء التحالفات المحلية، في ظل إدراك مختلف الأطراف أن السيطرة المستدامة على الصحراء لا تتحقق بالقوة العسكرية وحدها، وإنما تحتاج إلى دعم المجتمعات المحلية التي تمتلك خبرة طويلة في إدارة الطرق الصحراوية والعلاقات الممتدة عبر الحدود.

وتحتل قبائل التبو موقعًا محوريًا في هذه المعادلة، نظراً لانتشارها الواسع على امتداد الحدود الجنوبية، وامتلاكها نفوذًا تاريخيًا على عدد من مسارات العبور، الأمر الذي يجعلها لاعبًا رئيسيًا في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالسيطرة على المنطقة.

ويؤكد مراقبون أن من ينجح في كسب ولاء القبائل المؤثرة سيكون الأقدر على فرض نفوذه طويل الأمد، حتى في حال امتلاك خصومه تفوقًا عسكريًا.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لأن جنوب ليبيا يمثل حلقة الوصل بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، ويؤثر بصورة مباشرة في حركة التجارة الإقليمية، ومسارات الهجرة، ونقل المعادن، وتهريب الأسلحة، فضلاً عن انعكاساته على الأمن الحدودي في كل من تشاد والنيجر والجزائر.

وتأتي التحركات العسكرية الجديدة في جنوب ليبيا في ظل استمرار العلاقات الوثيقة التي تربط الإمارات بمعسكر قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر منذ سنوات، إذ اتهمت تقارير أممية ودولية أبوظبي مرارًا بتقديم دعم عسكري ولوجستي ومالي لقواته، رغم حظر السلاح الذي فرضه مجلس الأمن على ليبيا.

وشمل هذا الدعم، وفق تقارير خبراء الأمم المتحدة ومنظمات دولية، تزويد قوات حفتر بالأسلحة والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي، إضافة إلى توفير غطاء سياسي ودبلوماسي لمعسكره خلال سنوات الصراع الليبي.

ويقول مراقبون إن التحركات التي يقودها صدام حفتر تعكس استمرار المشروع الذي دعمت الإمارات بناءه في شرق ليبيا منذ سنوات، عبر تمكين قوات حفتر من فرض نفوذها العسكري خارج الأطر الرسمية للدولة.

ويعتبر هؤلاء أن الدعم الإماراتي أسهم في ترسيخ سلطة الميليشيات المسلحة وإطالة أمد الانقسام الليبي، فيما تتجه التحركات الحالية إلى توسيع السيطرة على طرق التهريب والمعابر الحدودية، بما يمنح معسكر حفتر موارد مالية إضافية تعزز نفوذه داخل ليبيا وعلى امتداد منطقة الساحل.