تثير استثمارات دولة الإمارات في شركات على صلة بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأفراد مشاركين في مفاوضات دبلوماسية حساسة، تساؤلات حول مدى قدرة واشنطن على التعامل بصورة مستقلة مع أبوظبي بشأن دورها العدواني ودعمها الميلشيات في الحرب في السودان.
وتأتي هذه التساؤلات في وقت تتورط فيه الإمارات علنا بدعم ميليشيا قوات الدعم السريع السودانية، بينما تتدفق مليارات الدولارات من مستثمرين إماراتيين إلى قطاعات وشركات مرتبطة بشخصيات قريبة من الرئاسة الأمريكية.
ويؤكد مراقبون أن العلاقات المالية الموثقة مع شركات عائلة ترامب، إلى جانب المصالح الاستراتيجية للإمارات في النزاع، تثير أسئلة تتعلق بالشفافية، وإمكانية الوصول إلى صناع القرار، واستقلالية السياسة الخارجية الأمريكية.
ومنذ أبريل 2023، يواجه السودان حرباً أدت إلى نزوح الملايين، وتدمير واسع للبنية التحتية المدنية، وظهور مزاعم بشأن ارتكاب فظائع.
وفي 7 يناير 2025، أعلنت الحكومة الأمريكية أن أفراداً من قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها ارتكبوا إبادة جماعية في السودان. وفرضت واشنطن عقوبات على قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، وعلى سبع شركات مقرها الإمارات ومرتبطة بالقوة شبه العسكرية.
وحددت وزارة الخزانة الأمريكية شركة «كابيتال تاب هولدينغ»، ومقرها الإمارات، باعتبارها جهة قدمت أموالاً ومعدات عسكرية لقوات الدعم السريع. ولم تكن هذه الاتهامات صادرة عن فصائل سياسية سودانية أو منظمات حقوقية فقط، بل أعلنتها جهات حكومية أمريكية واستخدمتها أساساً لعقوبات مالية.
وفي يناير 2025، أفادت وكالة رويترز بأن أعضاء في الكونغرس الأمريكي سعوا إلى منع مبيعات الأسلحة إلى الإمارات بسبب مزاعم تتعلق بتزويد أبوظبي قوات الدعم السريع بالأسلحة. وتنفي الإمارات بصورة متكررة تقديم أي دعم عسكري للجماعة.
وتكشف هذه التطورات تناقضاً في السياسة الأمريكية؛ إذ حددت واشنطن شبكات تعمل من الأراضي الإماراتية وفرضت عليها عقوبات بدعوى مساهمتها في تعزيز القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع، لكنها واصلت في الوقت نفسه تعاونها الدبلوماسي والأمني والاقتصادي الواسع مع الإمارات.
ولا يعني فرض عقوبات على شركات تعمل داخل دولة تحميل حكومة تلك الدولة المسؤولية المباشرة، فقد يعكس ذلك المعايير القانونية أو الأدلة المتاحة أو حسابات استراتيجية أوسع.
لكن هذا التمييز يطرح سؤالاً حول العوامل التي تحدد مدى استعداد واشنطن لمواجهة الشبكات المتهمة بتأجيج الحرب، وما إذا كانت العلاقات الاقتصادية بين الإماراتيين والأمريكيين ذوي النفوذ السياسي تؤثر في هذه الحسابات.
طحنون بن زايد عند تقاطع الأمن والاستثمار
يشغل طحنون بن زايد آل نهيان موقعاً استثنائياً داخل النظام السياسي والاقتصادي الإماراتي. فهو مستشار الأمن القومي للدولة، وشقيق الرئيس محمد بن زايد، وشخصية محورية في منظومة الاستثمار في أبوظبي.
ويمتد دور طحنون بن زايد إلى الأمن القومي والسياسة الخارجية والعلاقات الاستخباراتية والاستثمار العالمي. كما تنتشر المصالح المرتبطة به في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتمويل والأسواق الدولية.
ويكتسب هذا الدور المزدوج أهمية عند بحث احتمال تضارب المصالح. فعندما تدخل رؤوس أموال مرتبطة بمسؤول أمني أجنبي رفيع المستوى في شركة مرتبطة بعائلة الرئيس الأمريكي، لا تعود الصفقة شأناً تجارياً بين طرفين فقط، بل تربط مصالح استثمارية مرتبطة بمسؤول أمني أجنبي بمصالح مالية لأفراد قريبين من الرئاسة الأمريكية.
وتزداد حساسية هذه العلاقات لأن الإمارات تمتلك مصالح مباشرة في القرارات الأمريكية المتعلقة بالسودان، ونقل الأسلحة، والعقوبات، والتكنولوجيا المتقدمة، والأمن الإقليمي.
ولا تمثل علاقات الاستثمار بحد ذاتها دليلاً على سلوك غير قانوني، لكنها تستدعي بحثاً في مدى وجود ضمانات تفصل المنافع التجارية عن القرارات الحكومية.
استثمار بقيمة 500 مليون دولار
من أبرز الأمثلة على هذا التداخل شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، وهي مشروع للعملات المشفرة مرتبط بعائلة ترامب.
ووفق تقارير نشرت في أوائل عام 2026، استحوذ مستثمرون مرتبطون بطحنون بن زايد على حصة تبلغ 49% في الشركة مقابل نحو 500 مليون دولار. وتم التوصل إلى الاتفاق قبل فترة قصيرة من عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، قبل أن يخضع لاحقاً لتدقيق من الكونغرس.
وفي 5 فبراير 2026، قدمت السيناتورة إليزابيث وارين وعدد من المشرعين الأمريكيين قراراً يدرس الاستثمار وعلاقته المحتملة بقرارات الإدارة بشأن صادرات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الإمارات.
وبحسب أرقام وردت في مواد للكونغرس، تضمنت الدفعة الأولية البالغة 250 مليون دولار نحو 187 مليون دولار لكيانات مرتبطة بعائلة ترامب، ونحو 31 مليون دولار لكيانات مرتبطة بعائلة ستيف ويتكوف. وقد استندت هذه الأرقام إلى تقارير عُرضت خلال جلسات في الكونغرس، ولا ينبغي اعتبارها نتائج قضائية تثبت سوء السلوك.
كما أقام مستثمرون مرتبطون بمسؤول أمني إماراتي رفيع المستوى علاقة مالية كبيرة مع شركة مرتبطة بعائلة الرئيس الأمريكي، في وقت تشرف فيه الإدارة على قرارات العقوبات والتعاون الدفاعي وصادرات التكنولوجيا والضغط الدبلوماسي على دول متورطة في نزاعات دولية، بينها السودان.
ولا تثبت الأدلة المتاحة أن الاستثمار في العملات المشفرة أثّر على قرار أمريكي متعلق بقوات الدعم السريع أو بالدور المزعوم للإمارات في السودان. لكنها تثير سؤالاً حول الضمانات التي تمنع العلاقات المالية الخاصة مع مستثمرين مرتبطين بحكومات أجنبية من التأثير في القرارات العامة التي تمس تلك الحكومات.
صفقة «بينانس»
تتجاوز العلاقات المحيطة بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» الاستثمار المعلن في الأسهم.
ففي مايو 2025، أعلنت شركة الاستثمار الإماراتية «MGX» أنها ستستخدم عملة «USD1»، وهي عملة مستقرة أصدرتها «وورلد ليبرتي فاينانشال»، لتسوية استثمار بقيمة ملياري دولار في منصة تداول العملات المشفرة «بينانس».
وأعلن الصفقة من دبي زاك ويتكوف، أحد مؤسسي «وورلد ليبرتي فاينانشال» وابن المبعوث الدبلوماسي الأمريكي ستيف ويتكوف. وذكرت رويترز أن الصفقة قد تعزز الوضع التجاري للمشروع المرتبط بترامب من خلال استخدام عملته المستقرة وتداولها.
وقالت «MGX» إن اختيار العملة جاء بعد تقييم البدائل، فيما طلبت «بينانس» استخدام العملات المشفرة في التسوية.
ويوضح هذا الترتيب كيف يمكن أن تظهر المنافع المالية من خلال هياكل أكثر تعقيداً من المدفوعات المباشرة أو حصص الملكية التقليدية. فقد يساهم مستثمر أجنبي في خلق طلب على منتج مالي مرتبط بأفراد ذوي نفوذ سياسي، بما قد يدر إيرادات، ويزيد انتشار المنتج في السوق، أو يرفع قيمة الشركة.
ولا تعني هذه النتائج تلقائياً وجود فساد أو تأثير غير قانوني، لكنها تجعل التمييز بين المصالح التجارية للأفراد ذوي الصلات السياسية والقرارات الحكومية أكثر أهمية.
وتكتسب هذه الشبكة أهمية إضافية بالنسبة للسودان، لأن الدولة المتهمة بدعم قوات الدعم السريع ترتبط أيضاً بعلاقات استثمارية تشمل شركات مرتبطة بالرئيس الأمريكي وعائلة أحد ممثليه الدبلوماسيين. ويظل تأثير هذه العلاقات على السياسة الأمريكية تجاه السودان غير مؤكد، لكن وجودها يدخل في تقييم احتمال تضارب المصالح.
لماذا تُستهدف الشبكات لا الدولة؟
السؤال الأهم بالنسبة للسودان لا يتعلق بما إذا كانت واشنطن اتخذت إجراءات ضد قوات الدعم السريع، فهي فرضت بالفعل عقوبات على قيادات وشبكات تجارية مرتبطة بها، واتخذت تدابير إضافية خلال عام 2026.
السؤال يتعلق بنطاق الضغط الأمريكي: لماذا تستهدف السلطات الأمريكية شركات وأفراداً مرتبطين بقوات الدعم السريع، بينما تحافظ على شراكة استراتيجية واسعة مع الإمارات، رغم الادعاءات المتعلقة بدور الدولة في الحرب؟
توجد تفسيرات عدة. فقد تمتلك الحكومة الأمريكية أدلة كافية لمعاقبة شركات محددة، من دون أن تتوافر العتبات القانونية أو السياسية اللازمة لاتخاذ إجراءات أوسع ضد حكومة أجنبية. كما قد تعتبر واشنطن التعاون مع الإمارات ضرورياً لأهداف أمن قومي أخرى، تشمل الدفاع الإقليمي، وأسواق الطاقة، والتكنولوجيا، والعلاقات مع إيران.
ولا يمكن تجاهل هذه التفسيرات، لكنها لا تحسم مسألة تضارب المصالح المحتملة عندما يحتفظ أشخاص قريبون من الرئاسة الأمريكية بعلاقات مالية مع مستثمرين مرتبطين بالحكومة الأجنبية نفسها.
ويتطلب إثبات وجود نفوذ من هذا النوع أدلة على المداولات الداخلية أو الاتصالات أو الإفصاحات المالية أو الشهادات. وبدونها، تبقى العلاقة احتمالاً لتضارب المصالح، لا دليلاً واضحاً على مبادلة أموال بالسياسة.
صفقة «لوك أويل»
تضيف المناقشات المتعلقة بالاستحواذ المحتمل على الأصول الدولية لشركة النفط الروسية «لوك أويل» بعداً آخر إلى التحقيق.
ففي أكتوبر 2026، وصفت تقارير لرويترز و«نيويورك تايمز» محادثات بشأن البيع المحتمل للأصول الدولية للشركة الروسية، وهي محفظة تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات. وبحسب التقارير، شملت المفاوضات الملياردير الأمريكي تود بوهلي، ومستثمرين من الخليج، وأفراداً مرتبطين بشبكات سياسية وتجارية تحيط بإدارة ترامب.
وأشارت التقارير إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثار ملف أصول «لوك أويل» خلال اجتماع في الكرملين مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في سبتمبر 2026، وكان الرجلان مشاركين في اتصالات دبلوماسية تتعلق بروسيا وأوكرانيا.
وتتمثل القضية الأساسية في التداخل المحتمل بين المسؤوليات الدبلوماسية والفرص التجارية. فإذا كان أفراد مشاركون في مفاوضات مع موسكو يحتفظون بعلاقات تجارية مع جهات تسعى إلى الوصول إلى أصول الطاقة الروسية، فإن ذلك يمنح المحققين أسباباً لفحص الفصل بين المسؤوليات العامة والمصالح الخاصة.
وتخضع هذه الأصول لقيود مرتبطة بالعقوبات وموافقات تنظيمية محتملة، ما يجعل للحكومة الأمريكية تأثيراً في إمكانية إتمام الصفقة، بينما قد تكون للمستثمرين ذوي الصلات السياسية مصالح مالية في نتيجتها.
ولا يثبت ذلك أن المفاوضين يمتلكون حصصاً في عملية الاستحواذ أو أنهم استخدموا مناصبهم لتعزيز مصالح خاصة. كما أن هياكل المعاملات وأدوار المستثمرين تحتاج إلى تحقق دقيق، لأن الشراكات المحتملة لا تعني بالضرورة التوصل إلى ملكية نهائية.
لكن محادثات «لوك أويل» تسلط الضوء على قلق متكرر، يتمثل في تقاطع فرص تجارية كبرى تشمل حكومات أجنبية مع الأفراد والشبكات المشاركين في السياسة الخارجية الأمريكية.
ما علاقة النفط الروسي بالسودان؟
تبدو صفقة الأصول النفطية الروسية، للوهلة الأولى، منفصلة عن الحرب الأهلية في السودان. ولا يمثل الربط بين الملفين تحويلاً مثبتاً لعائدات معاملات الطاقة الروسية إلى قوات الدعم السريع، بل يتعلق بالنمط الأوسع للعلاقات المالية والسياسية.
ففي مجالات العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي والاستثمار الدولي والطاقة، أقامت رؤوس أموال مرتبطة بالإمارات علاقات تجارية أو بحثت عنها مع أفراد وشركات مرتبطة بالقوة السياسية الأمريكية، بينهم أشخاص يشاركون في أنشطة دبلوماسية حساسة.
ويخلق ذلك عدة احتمالات لتضارب المصالح، منها نزاعات مالية قد تستفيد فيها شركات خاصة مرتبطة بأفراد ذوي صلات سياسية من معاملات مع مستثمرين مرتبطين بحكومات أجنبية تتأثر بالسياسة الأمريكية.
كما قد ينشأ تضارب مؤسسي عندما تنظم وكالات أمريكية أو توافق على معاملات تشمل مستثمرين تربطهم علاقات خاصة بشخصيات منخرطة في العمل الدبلوماسي. وقد يواجه صناع السياسة تضارباً بين الضغط على الإمارات بشأن السودان والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية الأوسع في الطاقة والتكنولوجيا والأمن.
وتشمل المخاطر أيضاً تضارباً يتعلق بإمكانية الوصول، إذ قد تخلق التعاملات التجارية المتكررة فرصاً للتواصل المميز مع أصحاب النفوذ السياسي، مع أن الوصول وحده لا يثبت التأثير في السياسات.
وتوضح هذه المخاطر أن التحقيق في سياسة واشنطن تجاه السودان لا يمكن أن يقتصر على البيانات العامة وإعلانات العقوبات، بل يجب أن يشمل العلاقات المالية ومتطلبات الإفصاح والاجتماعات وعمليات صنع القرار المحيطة بالمسؤولين الأمريكيين ومقربيهم.
موقف الإمارات وحدود الأدلة
تنفي الإمارات مراراً تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وتقول إنها تؤيد المساعدات الإنسانية والتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية في السودان.
وفي مايو 2025، قضت محكمة العدل الدولية بعدم اختصاصها بالنظر في قضية السودان ضد الإمارات بشأن انتهاكات مزعومة مرتبطة بالإبادة الجماعية في دارفور. ولم يحدد الحكم صحة الادعاءات الأساسية أو عدم صحتها، بل تناول اختصاص المحكمة، ورحبت الإمارات بالقرار.
كما يتطلب الموقف الأمريكي تقييماً دقيقاً. فقد استمرت العقوبات التي تستهدف قيادات قوات الدعم السريع وشبكاتها المرتبطة بالصراع خلال عام 2026، بما يوضح أن واشنطن لم تتخل عن الضغط على الجهات المتهمة بتأجيج الحرب.
وفي المقابل، تقوم العلاقة الأمريكية الإماراتية على أسس استراتيجية طويلة الأمد مستقلة عن الاستثمارات الخاصة التي يتناولها التحقيق. ولا يلغي ذلك مخاوف تضارب المصالح، لكنه يمنع الاستنتاج المباشر بأن الأموال الإماراتية حددت السياسة الأمريكية تجاه السودان.
وتدعم الأدلة الحالية إخضاع العلاقات المالية وضمانات اتخاذ القرار للتدقيق، لكنها لا تثبت وجود صفقة متبادلة بين المال والسياسة.
أسئلة أمام واشنطن وأبوظبي
يتطلب التحقيق في هذه المصالح المتداخلة إجابات من المؤسسات والأفراد المعنيين. وتشمل الأسئلة المطروحة ما إذا كان البيت الأبيض ووزارة الخارجية قد راجعا تضارب المصالح المحتمل الناجم عن استثمارات إماراتية مرتبطة بعائلتي ترامب وويتكوف عند اتخاذ قرارات تمس الإمارات أو السودان.
كما تشمل الأسئلة المعايير القانونية والإثباتية التي حددت نطاق العقوبات على شبكات قوات الدعم السريع العاملة من الإمارات، وما إذا كانت تدابير أوسع قد نوقشت.
ويُطرح أيضاً سؤال حول ما إذا كان مسؤولون إماراتيون ناقشوا السودان مع مسؤولين أمريكيين أو ممثلين تربطهم علاقات تجارية أو عائلية بمستثمرين إماراتيين، ومن هم الملاك المستفيدون النهائيون للاستثمارات المرتبطة بـ«وورلد ليبرتي فاينانشال»، وما الضمانات التي تفصل هذه الاستثمارات عن أهداف السياسة الإماراتية الرسمية.
وتحتاج علاقات ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر التجارية ومشاركتهما في المناقشات الدبلوماسية المتعلقة بالحكومات الأجنبية والأصول التجارية إلى الإفصاح عن الضمانات المطبقة عليها.
كما يبرز دور لجان الرقابة في الكونغرس، وما إذا كانت قد طلبت سجلات عن الاستثمارات الإماراتية، وموافقات تصدير التكنولوجيا، ومداولات العقوبات، والاتصالات المتعلقة بالحرب السودانية.
ويمكن أن تساعد الإجابات في التمييز بين ثلاثة احتمالات: علاقات مالية لم تؤثر في السياسة، أو تضارب مصالح لم يُدار بصورة كافية، أو تأثير فعلي في القرارات الحكومية. ويتطلب كل احتمال مستوى مختلفاً من الأدلة، ويترتب عليه مسار مختلف للمساءلة.
وعليه تكشف العلاقات الموثقة توسعاً في الاستثمارات المرتبطة بالإماراتيين داخل قطاعات وشركات مرتبطة بأفراد مقربين من الرئاسة الأمريكية. وتشمل هذه العلاقات استثماراً بقيمة 500 مليون دولار في شركة عملات مشفرة مرتبطة بترامب، وصفقة بقيمة ملياري دولار على منصة «بينانس» باستخدام عملة مستقرة صادرة عن الشركة، ومناقشات حول صفقات كبرى للطاقة الروسية بمشاركة مستثمرين ذوي صلات سياسية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال الإمارات تواجه اتهامات بشأن دورها في حرب السودان، وهي اتهامات دفعت الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على شركات تعمل من الأراضي الإماراتية.
ولا تثبت هذه التطورات أن السياسة الأمريكية تجاه السودان اشتُريت عبر الاستثمارات الإماراتية، لكنها توضح سبب استحقاق الفصل بين المصالح المالية الخاصة وقرارات السياسة الخارجية العامة دراسة مستقلة ومتأنية.
وتتجاوز نتائج هذا الملف سمعة المستثمرين أو السياسيين. فبالنسبة للسودان، قد تؤثر قرارات العقوبات ونقل الأسلحة والضغط الدبلوماسي والمساءلة في مسار الحرب واحتمالات إنهائها.
والسؤال المركزي ليس ما إذا كانت أبوظبي قد استثمرت بكثافة في علاقات مرتبطة بالنفوذ السياسي الأمريكي، فالمعاملات الموثقة تثبت وجود علاقات مالية كبيرة. السؤال هو ما إذا كانت واشنطن تملك ضمانات كافية لضمان عدم تأثير هذه العلاقات في ردها على حرب تُتهم فيها الإمارات بدعم أحد الأطراف المسلحة الرئيسية.
وإلى أن تخضع الإفصاحات المالية والاتصالات والمداولات المتعلقة بالسياسات ذات الصلة لتدقيق مستقل، سيظل احتمال تضارب المصالح قائماً من دون حسم. وبالنسبة للسودان، فإن استمرار هذا الغموض يحمل أهمية مباشرة.
