موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تقرير استخباراتي يفضح شبكات تمويل الموت الإماراتية في أربعة بلدان أفريقية

796

فضح تقرير استخباراتي شبكات تمويل الموت الإماراتية في أربعة بلدان أفريقية، في إطار خدمة مؤامرات أبوظبي لكسب النفوذ والتوسع ونهب ثروات ومقدرات الشعوب.

وأكد التقرير الصادر عن المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) أن دولة الإمارات باتت أبرز عامل “مزعع للاستقرار” في القارة السمراء، عبر بناء شبكات نفوذ إجرامية عابرة للحدود لدعم ميليشيات مسلحة شبه حكومية ومرتزقة في أربع دول أفريقية، مما ساهم بشكل مباشر في إطالة أمد الحروب وتعميق الكوارث الإنسانية.

وأماط التقرير اللثام عن التورط الإماراتي في السودان عبر الإسناد المالي والعسكري المباشر لميليشيا الدعم السريع، ودورها في تسليح قوات حفتر في ليبيا بالتعاون مع “فاغنر”، ودعم حكومة آبي أحمد في إثيوبيا بالمُسيّرات خلال حرب تيغراي، فضلاً عن توظيف موانئ بونتلاند وصوماليلاند كقواعد خلفية لتهريب السلاح والمقاتلين وتكريس ظاهرة “الدولة داخل الدولة”.

وأبرز التقرير إدارة أبوظبي لشبكة لوجستية مسمومة تمتد من شرق ليبيا وتشاد إلى القرن الأفريقي لنقل السلاح مقابل نهب الذهب، بهدف فرض نموذج سلطوي مشبوه وتوسيع النفوذ الجيوسياسي لأبوظبي، ضاربةً عرض الحائط بكافة القرارات الأممية وحظر السلاح الدولي المفروض على مناطق النزاع.

ويضع هذا التقرير الدول الأوروبية أمام مسؤوليتها الأخلاقية، إذ دعا الباحثون إلى إنهاء “التساهل” مع سياسات أبوظبي الإجرامية، وفرض عقوبات صارمة ورقابة مالية مشددة لضرب قنوات تمويل الإرهاب الإماراتي، مؤكدين أن الاستثمارات والموانئ المنهوبة باتت تُستخدم كخناجر مسمومة لتفتيت الكيانات المركزية في أفريقيا.

ويتقاطع ما جاء في التقرير مع ما كُشف عنه حديثاً من تحركات خفية لدولة الإمارات في أفريقيا، وُصفت بأنها “سرطان بطيء” يجتاح القارة، عبر تكتيكات متعددة تتضمن دعم الميليشيات والمرتزقة، وتأجيج الصراعات، والتدخل السري في الشؤون الداخلية للعديد من الدول الأفريقية.

وطرح تقرير نُشر في صحيفة “تنزانيا تايمز” تساؤلات حول دور أبوظبي في تهريب الثروات الطبيعية وتواطؤ بعض الزعماء الأفارقة في تسهيل هذه الأنشطة المدمرة.

وتبدأ القصة في قطاع الذهب، الذي يشكل أحد المصادر الأساسية للثروات في أفريقيا. ورغم أن الإمارات لا تملك مناجم ذهب معروفة، فإنها تعد واحدة من أكبر مستوردي الذهب في العالم، إذ تستورد أكثر من 1000 طن من الذهب سنوياً، ويأتي أكثر من ثلثي هذه الكميات من القارة السمراء.

وهناك أكثر من 20 مصفاة للذهب في الإمارات و7000 تاجر ذهب، مما يشير إلى حجم الاستثمارات الإماراتية في هذا القطاع.

ويتساءل التقرير: كيف يمكن لدولة مثل الإمارات أن تتحكم في سوق الذهب بهذه الطريقة دون امتلاك مناجم؟ ويعود الجواب إلى استراتيجياتها الماكرة في استغلال الصراعات والنزاعات المحلية في الدول الأفريقية لتحقيق مصالحها الاقتصادية.

كما تسهم الإمارات في تأجيج الفوضى عبر دعم الميليشيات والجماعات المسلحة في دول مثل السودان وليبيا وتشاد، مما يضمن لها السيطرة على الموارد المعدنية والطبيعية الثمينة.

ويُعد الدعم السري الذي تقدمه الإمارات لقوات الدعم السريع في السودان أحد أبرز الأمثلة على هذا التدخل، وهي ميليشيا متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ووفقاً للتقرير، هناك دلائل على أن الإمارات تقدم الدعم العسكري والمادي لهذه القوات في إطار محاولاتها للتحكم في الوضع السياسي في السودان وضمان مصالحها الاقتصادية.

لكن الوضع في السودان أصبح أكثر تعقيداً عندما رفعت الحكومة السودانية دعوى قضائية ضد الإمارات بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق مجتمع المساليت في غرب دارفور.

وكشف التقرير أن بعض الجنود الإماراتيين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب قوات الدعم السريع، مما يعكس عمق التورط الإماراتي في النزاع السوداني.

وإلى جانب السودان، تُعد جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من الدول التي تشهد تدخلات إماراتية عبر دعم المجموعات المتمردة. ويبرز التقرير دور حركة “كوديكو”، وهي ميليشيا متمردة في الكونغو، كان لها دور في تصعيد النزاعات بالمناطق الغنية بالمعادن.

ويؤكد التقرير أن الإمارات قدمت دعماً لهذه الجماعة المتمردة عبر شراكات مع دول أخرى مثل رواندا، التي أصبحت نقطة انطلاق لتمويل هذه الحركات في محاولات للسيطرة على الأراضي الغنية بالموارد.

وتعمل الإمارات على تبييض سمعتها عبر تقديم نفسها كداعم رئيسي لأفريقيا، وهو ما يناقض الواقع الذي تكشفه التقارير. ففي الوقت الذي تدير فيه أبوظبي شبكة من العلاقات المشبوهة في السودان والكونغو، تواصل حملاتها الإعلامية لإظهار نفسها كصديقة للقارة السمراء.

وينطوي هذا التضليل الإعلامي على تسويق أسلوب جديد من التدخل الدبلوماسي، حيث يجري التعاون مع بعض الزعماء الأفارقة الذين يسهلون تلك الأنشطة مقابل وعود بمساعدات اقتصادية أو مشاريع استثمارية.

وإلى جانب نهب الذهب والمعادن، لا تتورع الإمارات عن استغلال الثروات الأخرى، مثل الحياة البرية.

ورصد التقرير عمليات تهريب لحيوانات برية من أفريقيا إلى الإمارات، في محاولة لتجديد حدائق الحيوان والمتنزهات، وهو ما يثير تساؤلات حول الدور الذي تلعبه الإمارات في تهريب الأنواع المهددة بالانقراض من أفريقيا.

وإلى جانب ذلك، فإن من الأساليب التي تميزت بها الإمارات في أفريقيا استغلال الأديان لتحقيق أهدافها.

فكما أشار التقرير، تستغل أبوظبي الدين كوسيلة لتوسيع نفوذها في بعض الدول الأفريقية، وهو ما يثير المخاوف من تحول بعض الدول إلى “أرض خصبة” لتدخلات دينية وسياسية تهدف في النهاية إلى ترسيخ هيمنة الإمارات.

ويختتم التقرير بالتحذير من أن هذا النموذج من التدخلات الإماراتية قد يضر بمستقبل أفريقيا، ويحولها إلى ساحة لصراعات جديدة تحركها مصالح دولية بعيدة عن طموحات القارة الأفريقية.