موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تسريبات تفضح حملة إماراتية سرية لطمس فضائح يوسف العتيبة على غوغل

1٬311

كشفت تسريبات وتحقيقات عن تعاقد دولة الإمارات مع شركة أمريكية متخصصة في إدارة السمعة الرقمية، لإعادة تشكيل نتائج البحث على غوغل لطمس فضائح سياسية وأخلاقية تخص سفير أبوظبي في واشنطن يوسف العتيبة وشخصيات إماراتية نافذة.

وبحسب تحقيق نشره موقع ميدل إيست مونيتور، استناداً إلى معلومات من تحقيق أوسع أجرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، دفعت الإمارات أكثر من 6 ملايين دولار لشركة “تيراكيت” المتخصصة في تحسين نتائج البحث وإدارة السمعة الإلكترونية.

وتركزت المهمة الأساسية للشركة على إخفاء أو تقليل ظهور تقارير محرجة تتعلق بالعتيبة، خصوصاً تقريراً نشره موقع “ذا إنترسبت” عام 2017 تناول مزاعم حول علاقاته بشخصيات مرتبطة بشبكات دعارة واتجار جنسي.

ووفق التحقيق، لم تحاول الشركة إزالة التقرير بشكل مباشر، بل عملت على “دفنه رقمياً” عبر إغراق نتائج البحث بمحتوى إيجابي ومدروس عن العتيبة، بما يؤدي إلى اختفاء التقرير من الصفحات الأولى لمحرك البحث غوغل.

وكشف التحقيق أن مدير الحساب داخل شركة “تيراكيت” انتقل فعلياً من مدينة سيراكيوز إلى واشنطن لأكثر من عام للعمل من داخل السفارة الإماراتية، في خطوة هدفت إلى تقليل الآثار الرقمية للمراسلات وتجنب التتبع الإلكتروني.

كما أنشأت الشركة صفحات شخصية ومنصات تعريفية للعتيبة، وروّجت لسيرته داخل مؤسسات أمريكية ومراكز أبحاث ومنصات رقمية بهدف تحسين صورته العامة.

وبحسب التحقيق، استخدمت “تيراكيت” أيضاً حسابات وهمية للتعديل على صفحة يوسف العتيبة في ويكيبيديا وإضافة معلومات إيجابية عنه، قبل أن تقوم ويكيبيديا لاحقاً بإلغاء تلك التعديلات وتعليق الحسابات المرتبطة بها.

وأشار التحقيق إلى أن الحملة الرقمية نجحت فعلاً في تقليص ظهور التقارير السلبية، إذ تراجع التقرير الأصلي من الصفحة الأولى في نتائج غوغل إلى صفحات متأخرة يصعب وصول المستخدمين إليها.

وتأتي هذه التسريبات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل واشنطن لحجم النفوذ الإماراتي في مراكز القرار والإعلام الأمريكي.

ويُعرف العتيبة منذ سنوات باعتباره أحد أبرز مهندسي النفوذ الإماراتي داخل الولايات المتحدة، حيث نسج شبكة واسعة من العلاقات مع سياسيين ومراكز أبحاث وشركات ضغط وإعلاميين.

كما لعب دوراً محورياً في التقارب الإماراتي الإسرائيلي وفي حملات الضغط المتعلقة بالمنطقة، خصوصاً بعد اتفاقيات التطبيع.

وربط التحقيق بين شركة “تيراكيت” وملفات أخرى تتعلق بشخصيات أمريكية واجهت انتقادات بسبب علاقاتها بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وبحسب التحقيق، عملت الشركة نفسها أيضاً على تحسين صورة شخصيات أمريكية تعرضت لانتقادات بسبب صلاتها بإبستين، عبر تقنيات مشابهة تعتمد على التحكم بخوارزميات البحث وصناعة محتوى بديل.

ويرى مراقبون أن القضية تكشف مستوى متقدماً من الحرب الرقمية والإعلامية التي تخوضها أبوظبي لحماية صورتها داخل واشنطن، خصوصاً مع تصاعد التقارير المرتبطة بملفات التطبيع والحرب على غزة والعلاقات السرية مع إسرائيل.

كما تثير القضية تساؤلات متزايدة حول قدرة المال السياسي الأجنبي على التأثير في نتائج البحث والمحتوى الرقمي داخل الولايات المتحدة، في ظل اعتماد ملايين المستخدمين على غوغل كمصدر رئيسي للمعلومات.

وفي هذه الأثناء، كشفت مصادر إماراتية أن الدوائر القريبة من النظام الإماراتي لم تُبدِ أي ارتباك حقيقي إزاء تفجر فضيحة العتيبة، بل جرى التعامل مع الملف باعتباره “ضرراً يمكن احتواؤه”.

وبحسب المصادر، لا تنظر أبوظبي إلى العتيبة باعتباره سفيراً أو مجرد موظف حكومي، بل باعتباره مشروع نفوذ متكاملاً بُني على مدى ما يقارب عقدين داخل واشنطن.

فالعتيبة، منذ بداياته، دخل إلى السياسة عبر بوابة إسرائيل، وساعدته دوائر صهيونية في بناء شبكة متداخلة تضم مراكز أبحاث ولوبيات وشركات علاقات عامة وصحفيين ورجال أعمال ومؤسسات يهودية نافذة وشخصيات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

ولهذا السبب تحديداً، تمسكت به أبوظبي رغم الفضائح المتكررة، إذ ترى فيه أحد أهم أدواتها داخل الولايات المتحدة.

وداخل المؤسسة الإماراتية، يُنظر إلى العتيبة باعتباره أحد أبرز أذرع محمد بن زايد، وحلقة الوصل الأقوى مع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، إلى درجة بات يصعب معها تحديد الجهة التي يعمل لمصلحتها فعلياً.

ولهذا، عندما ظهرت قضية “تيراكيت”، لم يكن السؤال داخل أبوظبي: هل ارتكب خطأ؟ بل: هل ما زال قادراً على حماية المصالح الإماراتية داخل واشنطن؟ وكانت الإجابة: نعم.

لذلك، لم يكن مستغرباً أن تُدفع ملايين الدولارات لإدارة صورته الرقمية واحتواء تداعيات فضائحه إعلامياً وإلكترونياً.