كشفت تقارير إعلامية عبرية عن زيارة غير معلنة أجراها مسؤولون من عائلة آل نهيان الحاكمة في الإمارات إلى إسرائيل خلال فترة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وعقدوا لقاءات مع قيادات عسكرية وأمنية إسرائيلية لبحث التنسيق والتطورات الميدانية المرتبطة بالمواجهة.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان 11” بأن الوفد الإماراتي وصل إلى إسرائيل على متن طائرة خاصة من طراز “بوينغ 737” مخصصة لتنقلات كبار المسؤولين، وتستخدم عادة من قبل شخصيات رفيعة المستوى داخل الأسرة الحاكمة في الإمارات.
ولم تكشف التقارير الإسرائيلية عن أسماء أعضاء الوفد الإماراتي، لكنها أشارت إلى أن طبيعة الطائرة المستخدمة ومستوى اللقاءات التي عقدت يعكسان مستوى التمثيل الرفيع للزيارة.
وبحسب قناة “كان 11″، ركزت الاجتماعات بين الجانبين على الملفات الأمنية المرتبطة بالحرب على إيران، إضافة إلى التنسيق الاستخباراتي والعسكري بين أبوظبي وتل أبيب في ظل التصعيد الإقليمي.
وجاء الكشف عن الزيارة بعد تقارير سابقة تحدثت عن قنوات اتصال أمنية مكثفة بين الإمارات وإسرائيل خلال فترة المواجهة مع إيران، شملت زيارات متبادلة لمسؤولين أمنيين بارزين.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في منتصف مايو الماضي أن نتنياهو زار الإمارات خلال الحرب والتقى رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، غير أن وزارة الخارجية الإماراتية نفت لاحقاً الرواية الإسرائيلية بشأن الزيارة خشية من ردود فعل إيرانية.
ورغم النفي الإماراتي، واصلت وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية نشر تقارير عن وجود تنسيق أمني بين الطرفين خلال الأزمة.
وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير عبرية عن زيارة أجراها رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” دافيد برنياع إلى الإمارات خلال الأسابيع الأخيرة، ووصفت الزيارة بأنها غير مسبوقة في توقيتها وظروفها.
كما أفادت تقارير أخرى بأن وفداً إسرائيلياً برئاسة المدير العام لوزارة الأمن الإسرائيلية أمير برعام زار أبوظبي خلال مرحلة التحضيرات للهجوم على إيران، حيث عقد لقاءات مع مسؤولين في وزارة الدفاع الإماراتية.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن برنياع زار الإمارات أكثر من مرة خلال الحرب بهدف تبادل المعلومات الاستخباراتية ومناقشة التطورات المرتبطة بإيران مع مسؤولين إماراتيين.
وتأتي هذه المعلومات بالتزامن مع تقارير أمريكية تحدثت عن اتساع نطاق التعاون الأمني الإسرائيلي في المنطقة خلال الحرب.
وكشفت شبكة CNN الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إسرائيل نشرت عناصر استخباراتية ووحدات خاصة في عدة مناطق بالشرق الأوسط خلال المواجهة مع إيران، ضمن عمليات مرتبطة بجمع المعلومات وتنفيذ مهام ميدانية.
ووفق الشبكة، شملت التحركات الإسرائيلية مواقع في أذربيجان والإمارات والعراق وصوماليلاند، حيث عملت وحدات مرتبطة بالموساد وقوات خاصة إسرائيلية على تنفيذ عمليات استخباراتية.
ونقلت CNN عن مصادرها أن بعض تلك العمليات شملت استخدام طائرات مسيرة وأنظمة مراقبة متطورة لمتابعة التحركات الإيرانية والمنشآت العسكرية.
كما أشارت التقارير إلى أن إسرائيل أقامت خلال السنوات الماضية شبكة مواقع عملياتية سرية في المنطقة، بعضها تم بعلم حكومات مضيفة، بينما لم تتضح طبيعة البعض الآخر.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير غربية بأن إسرائيل عملت خلال الحرب على تعزيز منظومات الدفاع والرصد خارج حدودها، بما في ذلك نشر معدات استخباراتية متطورة بهدف متابعة التحركات الإيرانية.
كما ذكرت تقارير إعلامية أن إسرائيل نشرت منظومات دفاع جوي وقوات مرتبطة بتأمين مواقع حساسة في المنطقة خلال التصعيد مع إيران.
وتعيد هذه التسريبات تسليط الضوء على طبيعة العلاقات الأمنية بين الإمارات وإسرائيل منذ توقيع اتفاق التطبيع عام 2020، والتي شهدت توسعاً في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والأمني.
ورغم إعلان أبوظبي المتكرر أن علاقاتها الخارجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وخفض التصعيد، فإن التقارير المتلاحقة بشأن مستوى التعاون الأمني مع إسرائيل خلال الحرب على إيران تثير نقاشاً واسعاً حول حدود هذا التنسيق ودوره في التحولات الإقليمية.
