موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات بوابة إسرائيل لتوسيع نفوذها الأمني في منطقة القرن الأفريقي

969

كرست دولة الإمارات نفسها بوابة إسرائيل لتوسيع نفوذ تل أبيب الأمني في منطقة القرن الأفريقي وذلك بعد الكشف حديثا عن نشر قوات إسرائيلية في إقليم أرض الصومال في ظل شبكة علاقات عسكرية ولوجستية وسياسية بنتها أبوظبي خلال السنوات الماضية في واحدة من أكثر المناطق حساسية على البحر الأحمر.

فقد أعادت التقارير عن وجود جنود إسرائيليين في أرض الصومال تسليط الضوء على العلاقة الأمنية المتنامية بين إسرائيل والإقليم الانفصالي، وفي الوقت ذاته وجهت الأنظار إلى الدور الإماراتي باعتباره فاعلاً إقليمياً رئيسياً استثمر لسنوات في بناء نفوذ عسكري ولوجستي وسياسي هناك.

وبحسب تصريحات نُسبت إلى مسؤول حكومي صومالي رفيع المستوى، فقد جرى نشر نحو خمسين جندياً إسرائيلياً في أرض الصومال مطلع العام الجاري، عقب اعتراف إسرائيل بها كدولة مستقلة.

وادعى المسؤول أن الانتشار جاء بالتزامن مع تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع الإيراني، وأنه يندرج ضمن ترتيبات أمنية ثنائية أوسع بين هرجيسا وتل أبيب.

وفي حين نفت السلطات الإسرائيلية التقارير المتعلقة بوجود انتشار عسكري، كما رفض مسؤولو أرض الصومال علناً الحديث عن وجود قاعدة إسرائيلية، فإن الجدل أعاد التركيز على التحولات الاستراتيجية الجارية على طول ممر البحر الأحمر والدور الذي قد تلعبه أبوظبي خلف الكواليس.

إذ تثار تساؤلات حول كيفية تمكن إسرائيل من بناء علاقة أمنية متنامية في منطقة ظلت لفترة طويلة خارج الإطار الدبلوماسي الرسمي للشرق الأوسط.

وتقود الإجابة بشكل متزايد إلى أبوظبي، التي استثمرت لأكثر من عقد في البنية التحتية لأرض الصومال وموانئها ومرافقها اللوجستية ومؤسساتها الأمنية وشبكاتها السياسية.

وقد تحولت مدينة بربرة، التي كانت سابقاً مدينة ساحلية محدودة التأثير، تدريجياً إلى أحد أبرز المواقع الاستراتيجية على الجانب الأفريقي من البحر الأحمر.

وساهمت الاستثمارات الإماراتية في تحويل بربرة إلى مركز لوجستي رئيسي، بينما خلقت الأنشطة العسكرية والأمنية الإماراتية إطاراً سمح بظهور شراكات أمنية أجنبية بصورة متزايدة.

ويرى محللون أن الوجود الإسرائيلي المتنامي لم يظهر من فراغ، بل تطور داخل بيئة ساهمت أبوظبي في تشكيلها.

ويشير توقيت التطورات الأخيرة إلى تسلسل لافت، إذ جاءت الادعاءات بشأن الانتشار الإسرائيلي بعد أشهر قليلة من اعتراف إسرائيل رسمياً بصوماليلاند، لتكون أول دولة تقوم بهذه الخطوة، قبل تعيين أول سفير إسرائيلي في هرجيسا في تطور سياسي غير مسبوق.

وأثار الاعتراف الإسرائيلي ردود فعل واسعة في المنطقة، لكن التقارير اللاحقة بشأن التعاون العسكري أثارت قلقاً أكبر بشأن طبيعة العلاقات الأمنية.

وبحسب مسؤول صومالي، فقد تم اختيار قوات إسرائيلية ذات أصول أفريقية بهدف الاندماج في البيئة المحلية وتجنب إثارة الانتباه، ورغم عدم التحقق من هذه المزاعم، فإنها تعكس مخاوف متزايدة لدى مراقبين من أن التعاون الأمني بين إسرائيل وصوماليلاند قد يكون أعمق مما هو معلن.

وزادت هذه المخاوف بعد تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أقر علناً بأن إسرائيل وصوماليلاند تعاونتا سراً لسنوات.

وقال كاتس خلال اجتماع مع رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله: “لقد تعاونا لسنوات عديدة في الخفاء”.

وأثار هذا التصريح تساؤلات بشأن طبيعة العمليات التي جرى تنفيذها، والبنية التحتية التي دعمتها، والجهات التي ساعدت في تطوير تلك الشبكات.

وبالنسبة لكثير من المراقبين، يبقى الدور الإماراتي حاضراً بقوة، بالنظر إلى اتساع وجود أبوظبي في أرض الصومال، من إدارة الموانئ ومشاريع البنية التحتية إلى التدريب الأمني والمنشآت العسكرية.

ويجعل موقع بربرة المطل على مضيق باب المندب منها أحد أهم الأصول الجيوسياسية في البحر الأحمر.

وأدى النشاط المتزايد في بربرة إلى رفع مستوى التكهنات، إذ أظهرت صور أقمار صناعية وبيانات شحن تمت مراجعتها في تحقيقات سابقة وصولاً متكرراً لسفن شحن ثقيلة قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى منشآت عسكرية في بربرة.

وتزامنت هذه الشحنات مع مشاريع توسعة كبيرة في الميناء العسكري والقاعدة الجوية المجاورة، شملت بناء حظائر طائرات جديدة وبنية تحتية داعمة.

وجاءت هذه التطورات بالتوازي مع تقارير عن اهتمام إسرائيلي متزايد باستخدام أرض الصومال للدعم اللوجستي وجمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة البحرية، وربما كنقطة توقف استراتيجية للعمليات بعيدة المدى.

ويبدو تسلسل الأحداث لافتاً؛ إذ بدأ بسنوات من الاستثمار الإماراتي والمشاركة العسكرية، ثم الاعتراف الدبلوماسي الإسرائيلي، وبعده تقارير توسيع التعاون الأمني، وصولاً إلى مزاعم وجود عناصر عسكرية إسرائيلية داخل أرض الصومال.

ورغم أن ارتباط هذه التطورات بشكل مباشر لا يزال محل نقاش، فإن مراقبين يعتبرون أن النمط العام يشير إلى ظهور بنية أمنية ما كان لها أن تتطور دون رعاية خارجية واسعة.

ولا تتعلق القضية المركزية هنا فقط بالعلاقات بين إسرائيل وصوماليلاند، بل بالدور المحتمل لأبوظبي كجسر سياسي ولوجستي سهّل دخول إسرائيل الاستراتيجي إلى واحدة من أكثر المناطق حساسية على البحر الأحمر.

وتزداد أهمية هذا الملف بالنظر إلى موقع مضيق باب المندب باعتباره أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث يربط طرق التجارة بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وتأتي هذه التطورات في وقت تربط فيه تقارير بين أرض الصومال وديناميات أمنية أوسع تشمل إيران واليمن وعمليات الأمن البحري.

وبينما الأدلة المتاحة لا تثبت بشكل قاطع كامل حجم الأنشطة الإسرائيلية داخل أرض الصومال، فإنها تفتح الباب أمام تدقيق متزايد في العلاقة بين الاعترافات الإسرائيلية بالتعاون السري طويل الأمد والدور الإماراتي الواسع في بناء البنية الأمنية هناك.

وبالنسبة لأبوظبي، فإن التداعيات كبيرة، إذ لطالما قدمت الإمارات أنشطتها في أرض الصومال باعتبارها اقتصادية وتنموية، بينما يرى منتقدون أنها أرست أسس مشروع جيوسياسي يتجاوز التجارة والبنية التحتية.