موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

خلافات إماراتية داخلية مع تصاعد انتكاسات مشروع أبوظبي في السودان

3٬778

كشفت مصادر مطلعة عن تصاعد خلافات داخل دوائر صنع القرار في دولة الإمارات، مع تزايد انتكاسات مشروع دعم ميليشيات الدعم السريع في السودان، وسط نقاشات غير مسبوقة بشأن جدوى الاستمرار في الرهان على الحسم العسكري، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والاتهامات الموجهة إلى أبوظبي بسبب دورها في النزاع السوداني.

وبحسب المصادر فقد تلقت القيادة الإماراتية خلال الأيام الماضية تقارير ميدانية عاجلة من قوات الدعم السريع تضمنت تقييماً متشائماً للأوضاع العسكرية، أشارت إلى تعرض الميليشيا لضغوط متزايدة في عدة جبهات، وخسارتها مواقع استراتيجية، إلى جانب تصاعد الحديث عن انشقاقات داخل صفوفها، وتراجع قدرتها على الحفاظ على خطوط الإمداد والتموين.

وأكدت المصادر أن التقارير المرفوعة إلى أبوظبي تضمنت طلبات عاجلة بزيادة الدعم العسكري والمالي والاستخباراتي، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى انهيار متسارع لقدرات قوات الدعم السريع، وصولاً إلى خسارة مواقعها الرئيسية وانتهاء مشروعها العسكري.

ووفقاً للمصادر، أثارت هذه التقارير انزعاجاً بالغاً لدى رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، الذي اعتبر أن خسارة قوات الدعم السريع لا تعني فقط سقوط حليف إقليمي، وإنما تمثل أيضاً انهيار استثمار استراتيجي عملت أبوظبي على بنائه ودعمه لسنوات.

وأضافت أن محمد بن زايد اتخذ قراراً بالمضي في زيادة الدعم السياسي والمالي واللوجستي المقدم لقوات الدعم السريع، في محاولة لإعادة التوازن على الأرض ومنع انهيارها، انطلاقاً من قناعته بأن التراجع في هذه المرحلة سيؤدي إلى خسارة النفوذ الإماراتي في السودان والمنطقة.

إلا أن المصادر أكدت أن هذا التوجه واجه، للمرة الأولى، اعتراضات وتحفظات داخل القيادة الإماراتية لا سيما داخل عائلة آل نهيان، خصوصاً من مستشار الأمن الوطني طحنون بن زايد، الذي طرح تساؤلات حول جدوى الاستمرار في الرهان على الخيار العسكري في ظل التطورات الميدانية الأخيرة.

وبحسب المصادر، رأى طحنون بن زايد أن مواصلة الدعم قد تساهم في الحفاظ على بعض النفوذ الإماراتي في المدى القصير، لكنها في المقابل تحمل مخاطر متزايدة، في مقدمتها اتساع الضغوط الدولية على أبوظبي، وتزايد الاتهامات المتعلقة بدعم أطراف متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة في السودان، إضافة إلى ارتفاع الكلفة السياسية والاقتصادية مع استمرار الحرب.

وأوضحت المصادر أن طحنون بن زايد أبلغ المجتمعين بأن ميزان القوى داخل السودان يشهد تغيرات متسارعة يصعب عكسها، وأن احتمالات تحقيق قوات الدعم السريع انتصاراً عسكرياً أصبحت، وفق تقديره، ضعيفة للغاية، الأمر الذي يستوجب إعادة تقييم الاستراتيجية الإماراتية بالكامل.

وأضافت أن مستشار الأمن الوطني طرح خلال النقاش تصوراً بديلاً يقوم على إدارة مرحلة الخروج بأقل الخسائر، بدلاً من الاستمرار في السعي لتحقيق نصر عسكري بات أكثر تعقيداً.

وذلك من خلال دعم مسار تسوية سياسية تضمن الحفاظ على جزء من النفوذ الإماراتي داخل السودان، أو إعادة التموضع بما يحافظ على المصالح الإماراتية حتى في حال تمكن الجيش السوداني من استعادة السيطرة الكاملة على البلاد.

كما كشفت المصادر عن مواقف مماثلة داخل القيادة الإماراتية، نقلت عن نائب رئيس الدولة منصور بن زايد، الذي اعتبر أن استمرار الحرب بات يفرض أثماناً متزايدة على الإمارات، سواء سياسياً أو قانونياً.

وقالت المصادر إن منصور بن زايد أشار إلى أن الحرب جعلت بعض المسؤولين الإماراتيين عرضة لدعاوى وتحقيقات أمام جهات قضائية في أوروبا وبريطانيا، فضلاً عن تصاعد الحديث عن تحركات أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يزيد من المخاطر المترتبة على استمرار النهج الحالي.

وأضافت المصادر أنه شدد خلال النقاش على أن التحالفات بين الدول تقوم على المصالح لا على الاعتبارات العقائدية، مؤكداً أن الدول لا تواصل دعم حلفائها إلى ما لا نهاية عندما تصبح كلفة هذا الدعم أعلى من العائد السياسي والاستراتيجي المتوقع.

وفي المقابل، نقلت المصادر أن محمد بن زايد تمسك بموقفه، معتبراً أن سمعة الإمارات ومكانتها الإقليمية أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بمآلات الصراع في السودان، وأن أي تراجع في هذه المرحلة سيُفسر باعتباره هزيمة للمشروع الإماراتي بأكمله، وليس مجرد خسارة لحليف محلي.

وأضافت أن محمد بن زايد رأى أن الانسحاب أو تقليص الدعم في الوقت الراهن سيؤدي إلى تقويض صورة أبوظبي كقوة إقليمية قادرة على حماية حلفائها والدفاع عن استثماراتها السياسية والعسكرية، وهو ما ستكون له انعكاسات تتجاوز الساحة السودانية إلى ملفات إقليمية أخرى.

ووفقاً للمصادر، انتهت الاجتماعات بحسم محمد بن زايد القرار لمصلحة مواصلة تقديم الدعم لميليشيات الدعم السريع، مع زيادة المساندة السياسية والمالية واللوجستية خلال المرحلة المقبلة، في محاولة لوقف التراجع الميداني واستعادة زمام المبادرة.

لكن المصادر شددت على أن هذا القرار يختلف عن القرارات السابقة، إذ لم يحظ هذه المرة بإجماع داخل القيادة الإماراتية، بل جاء وسط تباينات واضحة في تقييم المشهد السوداني ومستقبل المشروع الإماراتي هناك.

ورأت المصادر أن هذا الانقسام يعكس إدراكاً متزايداً داخل أبوظبي بأن الحرب دخلت مرحلة جديدة يصعب فيها تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها، وأن استمرار الدعم بات يرتبط بإدارة تداعيات الخسارة أكثر من ارتباطه بإمكانية تحقيق انتصار عسكري حاسم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على الإمارات، بالتزامن مع نشر تحقيقات وتقارير غربية تتهمها بمواصلة دعم قوات الدعم السريع عبر شبكات لوجستية في ليبيا وتشاد، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي باستمرار، مؤكدة أنها لا تقدم أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف في النزاع السوداني.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن استمرار الجدل داخل دوائر القرار الإماراتية يعكس حجم التحديات التي تواجه سياسة أبوظبي في السودان، في ظل تعقّد المشهد العسكري واتساع الكلفة السياسية والدبلوماسية للحرب.