موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات في عزلة استراتيجية مع ازدياد التدقيق في تدخلاتها الإقليمية وشراكاتها الأمنية

557

تجد دولة الإمارات نفسها في عزلة استراتيجية مع ازدياد التدقيق في تدخلاتها الإقليمية وشراكاتها الأمنية والاستراتيجية لا سيما ما يتعلق بالتحالف مع إسرائيل، ودعم الميليشيات المسلحة في السودان واليمن وليبيا ودول أخرى.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات متسارعة في موازين القوى والتحالفات الإقليمية مع بروز مؤشرات على تشكل إطار جديد للتعاون الاستراتيجي تقوده السعودية ويضم دولا عربية وإسلامية، في مقابل تراجع نسبي في قدرة الإمارات على بناء توافقات إقليمية واسعة، وسط تصاعد التدقيق في تدخلاتها الخارجية وشراكاتها الأمنية وسياساتها الأحادية.

ويرى محللون أن التحولات الجارية تتجاوز حدود التنسيق التكتيكي بين مجموعة من الدول، وتعكس تباعداً متزايداً بين النهج السعودي القائم على توسيع التحالفات والانفتاح على قوى إقليمية متعددة، وبين السياسة الإماراتية التي تعتمد بدرجة أكبر على التحركات المستقلة والشراكات الأمنية الثنائية وتوسيع النفوذ عبر الانخراط المباشر في ملفات الصراعات الإقليمية.

وعملت السعودية والإمارات خلال معظم العقد الماضي كشريكين وثيقين في عدد من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، ونسقتا مواقفهما تجاه أزمات إقليمية متعددة، إلا أن هذا التوافق شهد تراجعاً تدريجياً مع ظهور اختلافات في الأولويات الاستراتيجية وطريقة إدارة العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية.

ويبرز المحللون أن الخلاف بين الرياض وأبوظبي أصبح يعكس رؤيتين مختلفتين لمستقبل النظام الإقليمي.

ففي الوقت الذي كثفت فيه السعودية تحركاتها الدبلوماسية لبناء شبكة واسعة من الشراكات، وركزت على الحوار وخفض التوترات وتشكيل ترتيبات أمنية أكثر جماعية، واصلت الإمارات انتهاج سياسة خارجية أكثر استقلالية تقوم على توسيع النفوذ الجيوسياسي من خلال العلاقات العسكرية والشراكات الأمنية والمبادرات المنفردة.

ويبرز في هذا السياق تنامي التنسيق بين السعودية وقطر ومصر وتركيا وباكستان، في إطار مرن لا يرقى حتى الآن إلى مستوى التحالف الرسمي، لكنه يوفر منصة للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي في مواجهة الأزمات الإقليمية المتغيرة.

وتضطلع السعودية في هذا الإطار بدور سياسي واقتصادي مركزي، بينما تستفيد قطر من شبكة علاقاتها وقنوات الوساطة التي طورتها خلال السنوات الماضية، في حين تمثل مصر ثقلاً عسكرياً وجيوسياسياً مهماً، وتوفر تركيا قدرات متقدمة في مجال الصناعات الدفاعية، بينما تضيف باكستان بعداً أمنياً وعسكرياً مستنداً إلى علاقاتها التاريخية مع الرياض.

وفي المقابل، يلفت غياب الإمارات عن هذا الإطار إلى التأثير التراكمي للخلافات السياسية والاستراتيجية التي تصاعدت خلال السنوات الأخيرة.

وتواجه أبوظبي ضغوطاً متزايدة نتيجة الانتقادات المرتبطة بسياساتها الإقليمية، خصوصاً الادعاءات المتعلقة بدورها في الصراعات المسلحة في السودان وليبيا، ما أسهم في تكثيف التدقيق الدولي والإقليمي في طبيعة تدخلاتها وشبكة تحالفاتها.

وأصبحت التداعيات المرتبطة بالسمعة السياسية عاملاً متزايد الأهمية في تحديد قدرة الدول على ممارسة النفوذ، إلى جانب القوة الاقتصادية والعسكرية.

ويشكل ملف العلاقات مع إسرائيل أحد أبرز مظاهر التباين بين الرياض وأبوظبي، إذ حافظت الإمارات على مسار التطبيع والتعاون الأمني مع تل أبيب، معتبرة هذه العلاقة جزءاً من استراتيجيتها السياسية والأمنية.

في المقابل، تبنت السعودية خطاباً أكثر انتقاداً للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وربطت مسار العلاقات الإقليمية بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية أوسع للقضية الفلسطينية، وهو اختلاف أصبح أكثر وضوحاً خلال الأزمات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.

وتمتد المنافسة السعودية الإماراتية إلى جانب السياسة الخارجية، إلى قطاعات اقتصادية واستراتيجية واسعة، بينها جذب الاستثمارات الأجنبية، واستضافة المقرات الإقليمية للشركات متعددة الجنسيات، والطيران، والخدمات اللوجستية، والتجارة البحرية، ومشاريع الطاقة والتحول الاقتصادي.

وبدلاً من اعتماد استراتيجيات اقتصادية متكاملة، بات البلدان يتنافسان بصورة متزايدة على جذب الشركات والاستثمارات والمشاريع الدولية نفسها، في ظل خطط اقتصادية طموحة تسعى الرياض من خلالها إلى تعزيز موقعها كمركز مالي وتجاري إقليمي.

وقد استثمرت السعودية خلال السنوات الأخيرة في تقديم نفسها كمنصة للحوار والتسويات السياسية، بما سمح لها بتطوير علاقات متزامنة مع أطراف إقليمية تختلف مصالحها وتوجهاتها.

في المقابل، أثارت السياسة الخارجية الإماراتية الأكثر تدخلاً انتقادات متزايدة، وعقدت قدرتها على بناء توافق سياسي واسع حول دورها الإقليمي، في وقت أصبح فيه النفوذ مرتبطاً بصورة أكبر بالمصداقية الدبلوماسية والقدرة على تشكيل التحالفات.

ويمتد الإطار الإقليمي الجديد إلى خارج النظام الخليجي التقليدي، إذ توفر تركيا وباكستان عمقاً استراتيجياً وأمنياً لا تستطيع المؤسسات الخليجية وحدها توفيره، بينما تواصل قطر توظيف قنواتها الدبلوماسية في ملفات النزاعات والوساطة.

وبحسب المحللين فإن هذه التحولات لا تعني فقدان الإمارات أهميتها الإقليمية، إذ لا تزال أبوظبي تمتلك موارد مالية كبيرة، وشبكات استثمار عالمية، ومؤسسات اقتصادية قوية، وعلاقات أمنية وعسكرية واسعة.

إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تراجع نسبي في قدرة أبوظبي على صياغة توافقات إقليمية واسعة مقارنة بالسنوات السابقة، في مقابل تقدم السعودية في ترسيخ موقعها مركزاً للتحالفات والتنسيق السياسي.

وفي ظل استمرار تشكل التحالفات الجديدة وتغير الأولويات الأمنية والسياسية، تواجه الإمارات تحدياً استراتيجياً متزايداً للحفاظ على نفوذها الإقليمي، خصوصاً مع تحول القدرة على بناء الثقة والتوافق السياسي والمصداقية الدبلوماسية إلى عناصر أساسية في تحديد موازين القوة، بالتوازي مع الموارد الاقتصادية والعلاقات العسكرية.