موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تُعمق دمج إسرائيل إقليميًا عبر بوابة المياه والطاقة وسط تجاهل للأزمة الفلسطينية

546

تواصل الإمارات توسيع مسار التطبيع مع إسرائيل عبر الدفع نحو إنشاء أطر تعاون إقليمية جديدة تتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية، في خطوة تعزز دمج إسرائيل في المنظومة العربية اقتصاديًا واستراتيجيًا، وسط تجاهل للأزمة الفلسطينية واستمرار حرب الإبادة على قطاع غزة وتفاقم الانتقادات العربية والدولية للسياسات الإسرائيلية.

ويأتي ذلك مع طرح أبوظبي مبادرة لاستضافة قمة ثلاثية تضم إسرائيل والأردن، لبحث التعاون في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية، ضمن توجه إماراتي متسارع لإعادة صياغة التحالفات الإقليمية من خلال مشاريع اقتصادية عابرة للحدود، بدلاً من ربط أي تعاون بتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو إنهاء الاحتلال.

وتمثل المبادرة انتقالًا جديدًا في سياسة الإمارات من مرحلة التطبيع السياسي إلى مرحلة التكامل الاستراتيجي الكامل مع إسرائيل، عبر ربط المصالح الاقتصادية والموارد الحيوية للدول العربية بشبكة تعاون طويلة الأمد تجعل من تل أبيب شريكًا أساسيًا في ملفات الأمن الإقليمي.

ولم تعد الإمارات تكتفي بإقامة العلاقات الثنائية مع إسرائيل، بل تعمل على إدخالها تدريجيًا في منظومة البنية التحتية الإقليمية، بما يشمل مشاريع المياه والطاقة والكهرباء والاستثمارات، وهو ما يمنح إسرائيل حضورًا دائمًا داخل الملفات الاقتصادية العربية الحساسة.

وتقوم المبادرة المطروحة على توسيع التعاون في قطاع المياه والطاقة، بحيث تزيد إسرائيل كميات المياه الموردة إلى الأردن، مقابل توسيع المملكة لإنتاج الطاقة المتجددة بما يخدم احتياجات الطرفين، في نموذج يعتمد على تبادل الموارد الحيوية وربط الاقتصادات ببعضها البعض.

ويؤسس هذا النموذج لاعتماد متبادل طويل الأمد، يجعل من البنية التحتية أداة لإعادة تشكيل التوازنات السياسية في المنطقة، حيث تتحول الموارد الأساسية إلى وسائل لتعزيز التحالفات وإعادة رسم خرائط النفوذ.

وتتبنى الإمارات منذ سنوات سياسة تقوم على استخدام الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية كأدوات نفوذ سياسي، وهو ما يظهر بوضوح في تحركاتها الأخيرة التي تربط التعاون الاقتصادي بمشاريع إقليمية واسعة تشمل إسرائيل بصورة مباشرة.

وبينما تروج أبوظبي لهذه المبادرات باعتبارها وسيلة لتعزيز الاستقرار والتعاون الإقليمي، يرى مراقبون أن هذا المسار يتجاهل جوهر الأزمة في المنطقة، والمتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات المتواصلة بحق الفلسطينيين، ويمنح إسرائيل مكاسب سياسية واقتصادية دون أي مقابل يتعلق بإنهاء الصراع أو احترام القانون الدولي.

ويحذر المراقبون من أن نقل التطبيع إلى مستوى التكامل الاقتصادي يجعل أي تراجع عن هذه العلاقات أكثر صعوبة مستقبلًا، إذ تتحول المصالح المشتركة والبنية التحتية إلى عوامل ضغط تدفع الدول المشاركة إلى الحفاظ على الشراكة بغض النظر عن التطورات السياسية أو الإنسانية.

وفي هذا السياق، يبرز الأردن باعتباره الحلقة الأكثر حساسية داخل المشروع المقترح، إذ يواجه أزمة مائية متفاقمة تجعله بحاجة إلى مصادر إضافية للمياه، في الوقت الذي ترتبط فيه المملكة باتفاقيات قائمة مع إسرائيل تنظم حصص المياه السنوية.

وسيؤدي أي توسع في هذه الترتيبات إلى زيادة اعتماد الأردن على إسرائيل في ملف حيوي يمس الأمن الوطني، وهو ما قد يضع الحكومة الأردنية أمام تحديات سياسية داخلية في ظل استمرار الرفض الشعبي الواسع للتطبيع.

كما أن العلاقات السياسية بين عمّان وتل أبيب لا تزال تشهد توترات متكررة، خصوصًا بسبب الحرب على غزة والانتهاكات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية، الأمر الذي يجعل أي توسيع للتعاون الاقتصادي محل جدل داخلي واسع.

وتعكس المبادرة اتجاهاً إقليمياً جديداً يعتمد على ربط الدول عبر مشاريع الطاقة والمياه والنقل والاستثمارات، بحيث تصبح المصالح الاقتصادية المشتركة أداة رئيسية لإعادة تشكيل التحالفات، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقيات السياسية التقليدية.

وتسعى الإمارات من خلال هذا النهج إلى ترسيخ نفسها وسيطًا إقليميًا رئيسيًا في الملفات الاقتصادية والاستراتيجية، مستفيدة من شبكة علاقاتها مع إسرائيل وعدد من الدول العربية، بما يمنحها دورًا متزايدًا في إدارة ترتيبات الشرق الأوسط الجديدة.

لكن هذا التوجه يثير انتقادات متزايدة، كون أن أبوظبي تساهم في دمج إسرائيل داخل النظام الإقليمي في وقت لا تزال فيه الحرب على غزة مستمرة، فيما تتزايد الاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين.

ويحمل توسيع التعاون في مجالات المياه والطاقة والبنية التحتية أبعادًا تتجاوز التنمية الاقتصادية، إذ يعكس مشروعًا سياسيًا طويل الأمد يهدف إلى إعادة بناء النظام الإقليمي على أساس المصالح الاقتصادية المشتركة، مع منح إسرائيل موقعًا متقدمًا داخل هذا النظام.

وسيعتمد نجاح هذه الرؤية على قدرة الدول المشاركة على احتواء الاعتراضات الشعبية والسياسية، خاصة مع استمرار غياب أي تقدم حقيقي في مسار التسوية الفلسطينية، الأمر الذي قد يجعل مشاريع التطبيع الاقتصادي مصدرًا إضافيًا للتوتر والانقسام في المنطقة.

وعليه فإن المبادرة الإماراتية تعكس تحولًا أوسع في السياسة الإقليمية يقوم على دمج إسرائيل في البنية الاقتصادية والاستراتيجية للشرق الأوسط، وهو تحول يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل القضية الفلسطينية واتجاهات النظام الإقليمي في السنوات المقبلة.