أثارت رسائل تعزية صدرت عن شخصيات إماراتية بارزة عقب وفاة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام موجة من الانتقادات، في ظل السجل السياسي لغراهام بوصفه أحد أبرز الداعمين لإسرائيل داخل الكونغرس الأمريكي، وأحد أكثر السياسيين الأمريكيين دفاعًا عن حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.
وبرز الموقف الإماراتي من خلال السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة، الذي وصف غراهام بأنه “صديق حقيقي” للإمارات، مؤكداً أنه كان مؤمناً بما تمثله الدولة وما تسعى إلى تحقيقه.
كما اعتبر المستشار الإماراتي عبدالخالق عبدالله أن وفاة غراهام تمثل “خسارة”، مشيراً إلى أنه كان من أقوى المؤيدين للإمارات داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، رغم ما وصفه بمواقفه “غير الأخلاقية” الداعمة لإسرائيل ودفاعه عن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في غزة.
وأعادت هذه المواقف تسليط الضوء على طبيعة العلاقة التي جمعت غراهام بالإمارات خلال السنوات الماضية، إذ حافظ السيناتور الجمهوري على علاقات وثيقة مع مسؤولين إماراتيين، وكان من أبرز الأصوات المؤيدة لتعزيز التعاون الأمني والعسكري بين أبوظبي وواشنطن، كما شارك في لقاءات متكررة مع القيادة الإماراتية.
وفي المقابل، ارتبط اسم غراهام بمواقف أثارت جدلاً واسعاً على المستوى الدولي، بعدما كان من أبرز المدافعين عن الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل خلال الحرب على قطاع غزة، ورفض الدعوات المطالبة بفرض قيود على المساعدات العسكرية الأمريكية.
كما دافع مراراً عن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم الاتهامات الدولية المتعلقة باستهداف المدنيين وارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
وتعكس الإشادة الإماراتية بغراهام أهمية العلاقات التي نسجها مع أبوظبي داخل دوائر صنع القرار الأمريكية، حيث كان يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز الداعمين للشراكة الاستراتيجية بين البلدين داخل الكونغرس، في وقت واجهت فيه الإمارات انتقادات أمريكية متكررة بشأن ملفات إقليمية مختلفة، من بينها الحرب في اليمن والدور الإماراتي في السودان.
كما يلفت محللون إلى أن وفاة شخصية تمتلك شبكة واسعة من العلاقات والنفوذ داخل الحزب الجمهوري ومجلس الشيوخ قد تفتح الباب أمام إعادة ترتيب موازين التأثير داخل واشنطن، خصوصاً مع غياب أحد أكثر الأصوات تأييداً للإمارات في المؤسسة التشريعية الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، لم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية عن الحكومة الإماراتية أو وزارة الخارجية بشأن وفاة غراهام، بينما اقتصر الموقف المعلن على تصريحات السفير يوسف العتيبة ومنشورات شخصيات إماراتية معروفة على منصات التواصل الاجتماعي.
وعلى الجانب الآخر، حظيت وفاة غراهام باهتمام واسع في إسرائيل، حيث صدرت بيانات نعي من مسؤولين إسرائيليين اعتبرت أنه كان من أبرز الداعمين لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، وأحد أكثر السياسيين الأمريكيين دفاعاً عن أمنها ومصالحها الاستراتيجية.
وأعادت ردود الفعل المختلفة على وفاته النقاش حول الدور الذي لعبه غراهام في صياغة السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، سواء عبر دعمه الوثيق لإسرائيل أو من خلال علاقاته المتينة مع عدد من الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة، وفي مقدمتهم الإمارات.
