موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: الإمارات تقود تحركات لإفشال التهدئة بين جماعي الحوثي والسعودية

825

عاد التصعيد العسكري بين جماعة الحوثي والسعودية ليفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول الأطراف المستفيدة من انهيار مسار التهدئة الذي صمد إلى حد كبير منذ الهدنة الأممية عام 2022، وسط اتهامات وتحليلات تضع الإمارات في دائرة المستفيد الأكبر من تراجع فرص التسوية بين الرياض والحوثيين، في ظل التنافس المتصاعد بين العاصمتين على النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي في اليمن والمنطقة.

وشهد يوم 13 يوليو/تموز 2026 إعلان الحوثيين تنفيذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مطار أبها الدولي جنوب السعودية، بينما أعلنت السلطات السعودية اعتراض المقذوفات دون تسجيل خسائر كبيرة.

وجاءت العملية بعد استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية كانت تقل وفداً حوثياً عائداً من طهران، في خطوة بررتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً باعتبارها إجراءً لمنع استخدام الرحلات المدنية في نقل عناصر أو معدات مرتبطة بإيران، وهو ما تنفيه طهران والحوثيون.

وأعاد هذا التطور التوتر إلى الحدود السعودية اليمنية بعد سنوات من الهدوء النسبي، مهدداً التفاهمات غير المعلنة التي نجحت في تقليص المواجهات العسكرية المباشرة بين الرياض والحوثيين، وأثار مخاوف من انهيار كامل لمسار خفض التصعيد.

وتشير معطيات أوردها تحقيق نشرته منصة “دارك بوكس” الاستخبارية، إلى أن أبوظبي عملت، وفق تقييمات استخباراتية نقلها مصدران إقليميان، على تهيئة بيئة سياسية وأمنية من شأنها إضعاف فرص التوصل إلى اتفاق دائم بين السعودية والحوثيين، عبر تحركات غير مباشرة وشبكات نفوذ داخل اليمن، دون أن يقدم التحقيق أدلة علنية أو وثائق تثبت تلك المزاعم بشكل قاطع.

وبحسب تلك التقييمات، لم يكن الهدف إشعال حرب إقليمية واسعة، وإنما خلق مستوى محسوب من التوتر الأمني يرهق السعودية اقتصادياً وسياسياً، ويقوض مساعيها لإنهاء الحرب، مع تجنب تعرض الإمارات نفسها لردود فعل مباشرة من إيران أو الحوثيين.

ويأتي هذا الطرح في سياق سنوات من التباعد بين الرياض وأبوظبي داخل الملف اليمني، بعدما دخل الطرفان الحرب ضمن التحالف نفسه عام 2015 قبل أن تتباين أولوياتهما بصورة متزايدة.

وركزت السعودية خلال السنوات الأخيرة على حماية حدودها الجنوبية والتوصل إلى تسوية سياسية مع الحوثيين تضمن وقف الهجمات على أراضيها.

في المقابل وسعت الإمارات نفوذها داخل المحافظات الجنوبية والساحلية عبر دعم تشكيلات عسكرية وسياسية محلية، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، بما عزز نفوذها في الموانئ وخطوط الملاحة على البحر الأحمر وخليج عدن.

وأدى هذا التباين إلى ظهور منافسة متزايدة بين الطرفين حول مستقبل الدولة اليمنية، وشكل النظام السياسي المقبل، والسيطرة على الموانئ والمناطق الاستراتيجية، وهو ما اعتبره مراقبون أحد أبرز أسباب تعثر جهود توحيد القوى المناهضة للحوثيين.

ويرى التحقيق أن استمرار حالة اللاسلم واللاحرب يمنح أبوظبي مساحة أوسع للحفاظ على نفوذها العسكري والسياسي داخل اليمن، ويحول دون نجاح أي تسوية قد تعيد تشكيل موازين القوى بطريقة تمنح السعودية دوراً أكبر في إدارة الملف اليمني.

كما يربط التحقيق بين هذا المسار وبين شبكة العلاقات التي بنتها الإمارات خلال سنوات الحرب مع عدد من القوى اليمنية المسلحة والسياسية، والتي وفرت لها أدوات تأثير واسعة في المشهد الداخلي.

ومن بين الشخصيات التي ارتبط اسمها تاريخياً بالمشروع الإماراتي في جنوب اليمن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، والقيادي هاني بن بريك، إضافة إلى عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي تلقت قواته دعماً إماراتياً خلال سنوات الحرب.

لكن التحقيق يؤكد في الوقت نفسه عدم وجود دليل علني يثبت ضلوع أي من هذه الشخصيات في التخطيط للهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية، أو المشاركة في أي تنسيق مباشر مع الحوثيين.

وفي جانب آخر، يسلط التحقيق الضوء على طبيعة العلاقة المعقدة بين أبوظبي وطهران، إذ تجمع الطرفين خلافات سياسية وأمنية، أبرزها النزاع حول الجزر الإماراتية الثلاث، مقابل استمرار علاقات تجارية واقتصادية واسعة وقنوات اتصال دبلوماسية وأمنية.

وتشير التقييمات الاستخباراتية التي استند إليها التحقيق إلى أن الإمارات حافظت على قنوات تواصل مع إيران حتى خلال فترات التصعيد الإقليمي، بما يضمن حماية مصالحها الاقتصادية وتقليل احتمالات تعرضها لاستهداف مباشر، غير أن التحقيق يقر بعدم وجود أدلة منشورة تثبت استخدام هذه القنوات للتأثير في مسار التصعيد السعودي الحوثي.

ويرى التحقيق أن البعد الاقتصادي يمثل أحد أهم دوافع المنافسة بين الرياض وأبوظبي، في ظل سعي كل منهما إلى ترسيخ مكانته مركزاً إقليمياً للاستثمار والطيران والخدمات اللوجستية والمقار الإقليمية للشركات العالمية.

ويشير إلى أن أي تدهور أمني محدود في السعودية قد يرفع تكاليف التأمين على المطارات والمنشآت الحيوية ويؤثر في قرارات المستثمرين وشركات الطيران، بينما قد تستفيد الإمارات نسبياً من انتقال بعض الأنشطة الاقتصادية إليها إذا بقيت بمنأى عن التصعيد المباشر.

ورغم ذلك، يقر التحقيق بأن حرباً إقليمية واسعة لن تكون في مصلحة الإمارات، نظراً لاعتماد اقتصادها على الاستقرار الإقليمي، وأن الفرضية المطروحة تتحدث عن استفادة من أزمة أمنية محدودة وليس عن دعم حرب شاملة.

ويخلص التحقيق إلى أن الوقائع المؤكدة تتمثل في عودة الهجمات الحوثية على السعودية، وتصاعد الخلاف حول الرحلات الإيرانية إلى صنعاء، وتنامي التنافس السعودي الإماراتي داخل اليمن، واستمرار نفوذ أبوظبي عبر حلفائها في الجنوب، إلى جانب احتدام المنافسة الاقتصادية بين البلدين.

وفي المقابل، يؤكد أن الاتهامات المتعلقة بقيام الإمارات بإدارة أو توجيه التصعيد ضد السعودية لا تزال تستند إلى تقييمات استخباراتية ومصادر غير معلنة، ولم تُدعّم حتى الآن بأدلة علنية حاسمة تثبت مسؤولية أبوظبي عن إعادة إشعال المواجهة العسكرية أو عرقلة مسار التهدئة بين الرياض والحوثيين.