موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

إعلام الإمارات يغير الاتجاه 180 درجة دون اعتذار للسعودية أو تصحيح للمسار

666

شهد خطاب إعلام الإمارات تحولًا لافتًا في طريقة تناوله للعلاقة مع السعودية، بعد أشهر من تصاعد رسائل حافلة بالتحريض وحملات التشويه ضد المملكة، قبل أن تستبدل فجأة بخطاب يتحدث عن الأخوة ووحدة المصير والمصالح المشتركة، في تحول يعد انتقالا كاملا في الاتجاه دون أي مراجعة أو تفسير للرأي العام.

ويعد تغير العلاقات بين الدول وتبدل التحالفات أمرا طبيعيا تفرضه المصالح والمتغيرات الإقليمية والدولية، إلا أن ما يثير التساؤلات هو سرعة التحول في الخطاب الإعلامي الإماراتي، إذ انتقل من لغة الغمز واللمز والتشكيك إلى لغة التوافق والانسجام، دون تقديم تفسير لما جرى أو مراجعة لما سبق ترويجه خلال الأشهر الماضية.

ولم تقدم المؤسسات الإعلامية والشخصيات المحسوبة على أبوظبي أي توضيح للجمهور بشأن أسباب هذا التحول، ولم تتطرق إلى ما إذا كانت الحملات السابقة ضد الرياض تستند إلى قناعات حقيقية أم أنها كانت جزءًا من توجيه سياسي انتهى مع تغير الظروف، كما لم يصدر أي اعتذار أو مراجعة للمواقف السابقة، رغم التغير الواضح في مضمون الرسائل الإعلامية.

ويعكس الانتقال المفاجئ تغييرًا في أسلوب الخطاب أكثر مما يعكس تغييرًا في جوهر السياسات، لا سيما أن تقييم أي تحول سياسي لا يكون من خلال الشعارات أو اللغة الإعلامية، وإنما عبر متابعة السياسات العملية والملفات الميدانية التي تكشف حقيقة التوجهات.

ولا توحي مؤشرات الميدان بحدوث تغيير جذري في السياسة الإماراتية تجاه ملفات المنطقة، إذ ما تزال المواقف المرتبطة بعدد من القضايا الإقليمية، تسير في الاتجاه نفسه، رغم تبدل المفردات المستخدمة في الخطاب الإعلامي.

ويرتبط التحول الإعلامي الحاصل بالتطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة في ظل اتساع دائرة التوتر الإقليمي، كما أن المتغيرات الجديدة فرضت على أبوظبي إعادة تقييم أولوياتها الأمنية، خاصة في ظل المخاوف من امتداد تداعيات أي مواجهة عسكرية واسعة إلى منطقة الخليج.

وفي هذا السياق، يشير مراقبون إلى أن الإمارات، رغم محاولاتها تحييد نفسها عن تداعيات الصراع الإقليمي عبر اتصالات وتحركات دبلوماسية، أدركت أن أمنها لا يمكن فصله عن المنظومة الخليجية، وأن أي تصعيد واسع ستكون له انعكاسات مباشرة على استقرارها، الأمر الذي دفعها إلى البحث عن تخفيف التوتر مع الرياض.

ووفق هذا الرأي، جاء التحول الإعلامي بعد لقاءات داخل القيادة الإماراتية ناقشت انعكاسات الحرب الإقليمية والسيناريوهات المحتملة في المنطقة، حيث خلصت تلك المناقشات إلى ضرورة احتواء الخلاف مع السعودية، وإعادة ضبط الرسائل الإعلامية بما ينسجم مع المتغيرات الجديدة.

لكن هذه المراجعة لم تتجسد في تعديل السياسات بقدر ما انعكست في تغيير التعليمات الموجهة إلى المنصات الإعلامية والكتّاب والإعلاميين المحسوبين على أبوظبي، الذين انتقلوا بصورة متزامنة تقريبًا من خطاب حاد تجاه الرياض إلى خطاب يركز على المصالح المشتركة ووحدة الصف الخليجي.

كما أن التواصل الذي جرى مع الرياض هدفه الأساسي احتواء الخلاف ووقف التصعيد الإعلامي، مع إصدار توجيهات بالسيطرة على الخطاب الإعلامي الإماراتي وإيقاف الرسائل التي كانت تستهدف السعودية بصورة مباشرة أو غير مباشرة خلال المرحلة الماضية.

وسيتم اختبار جدية هذا التقارب لا من خلال متابعة البرامج التلفزيونية أو المقالات الصحفية، وإنما عبر مراقبة السياسات الفعلية في ملفات اليمن والسودان والصومال وغيرها من القضايا الإقليمية التي شكلت خلال السنوات الماضية محورًا للخلافات غير المعلنة بين الطرفين.

وسيعني استمرار السياسات السابقة في تلك الملفات أن ما جرى لا يتجاوز كونه تغييرًا في أدوات التعبير، بينما بقيت الأهداف والاستراتيجيات على حالها، معتبرين أن الخطاب الإعلامي الجديد يمثل استجابة ظرفية لبيئة استراتيجية مختلفة أكثر من كونه تحولًا سياسيًا شاملاً.

ويبرز هنا أن ما تصفه أبوظبي اليوم بلغة التوافق لم يسبقه أي اعتراف بخطأ الحملات السابقة أو مراجعة لمضمونها، الأمر الذي يجعل المتابع أمام مشهد إعلامي تبدلت فيه المفردات بسرعة، بينما لا تزال الأسئلة المتعلقة بجوهر السياسات مطروحة دون إجابات واضحة.

وعليه فإن المرحلة المقبلة ستكون كفيلة بإظهار حقيقة هذا التحول، إذ إن استمرار السياسات السابقة سيؤكد أن ما تغير هو الخطاب الإعلامي فقط، بينما بقيت السياسات الإقليمية على حالها، وأن التقارب الحالي يعكس استجابة مؤقتة لمتغيرات فرضتها البيئة الاستراتيجية الجديدة، وليس تحولًا نهائيًا في طبيعة العلاقة أو في رؤية أبوظبي لملفات المنطقة.