موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات والصحافة الدولية.. رويترز نموذجاً للصدام العلني

391

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على منصة العملات المشفرة غير المرخصة “شيلبيت” ومقرها دبي، متهمةً إياها بتسهيل معاملات مالية لصالح الحرس الثوري الإيراني وجهات أخرى مرتبطة بطهران، وذلك بعد أيام من نشر وكالة رويترز تحقيقاً استقصائياً موسعاً حول المنصة.

وتأتي هذه العقوبات عقب تحقيق أجرته وكالة رويترز ونُشر في 31 يوليو/تموز، جاء فيه أن منصة التداول “شيلبيت” التي تتخذ من دبي مقراً لها كانت محور مخطط إيراني للالتفاف على عقوبات تصل قيمتها إلى أربعة مليارات دولار.

وقد حرصت الوكالة على إبراز ذلك في معرض تغطيتها للعقوبات الأمريكية التي لم تقابل بأي رد إماراتي رسمي.

ويعيد ذلك طرح تساؤلات بشأن العلاقة المتوترة بين الإمارات ووكالة رويترز بعدما كانت أبوظبي قد وجهت مراراً انتقادات علنية ومتكررة للوكالة كان آخرها حديثاً على خلفية تغطيتها لبعض التطورات الأمنية المرتبطة بالحرب الإقليمية.

واتهمت الإمارات في بيانات رسمية وحملات هجوم على وسائل التواصل الاجتماعي رويترز، التي تعد من أكبر وكالات الأنباء العالمية، بالتضليل ونشر معلومات غير دقيقة، ودعت “وسائل الإعلام والجمهور إلى الاعتماد على البيانات الرسمية” فقط.

ومن تابع الجدل بين الإمارات ووكالة أنباء دولية يلحظ أنها عندما أخطأت في تقدير خبر انفجار سحبت الخبر الذي بثته ونشرت توضيحاً واعتذاراً.

لكن ولمزيد من فضح حقيقة النظام الإماراتي جاءت العقوبات الأمريكية الرسمية لتستهدف بعد أيام فقط الجهة نفسها التي سلط عليها تحقيق رويترز الضوء، وهو ما يمنح التحقيق زخماً إضافياً ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت أبوظبي ستراجع خطابها تجاه الوكالة.

وخلال فترة التوتر الإقليمي الأخيرة نفى المكتب الإعلامي لحكومة دبي صحة بعض التقارير التي نشرتها رويترز بشأن أحداث أمنية، مؤكداً أن المعلومات المنشورة لا تعكس الوقائع وأن الجهات الرسمية هي المصدر المعتمد للمعلومات.

كما اعتبر مسؤولون ومعلقون إماراتيون أن بعض تغطيات الوكالة اعتمدت على مصادر غير معلنة وقدمت صورة لا تتوافق مع الرواية الرسمية.

وهم في هجومهم المباشر وذبابهم الإلكتروني على الوكالة تجاهلوا عمداً إشكاليات تغطية أحداث متسارعة في خضم حرب إقليمية وحالة تأهب أمني وأجواء غير معتادة تعيشها الإمارات والمنطقة.

في المقابل جاء تحقيق رويترز ليرد الاعتبار إلى الوكالة أمام ذباب أبوظبي، إذ استند إلى عمل استقصائي امتد لفترة طويلة وتضمن مراجعة وثائق وبيانات مالية ومقابلات مع مصادر متعددة.

وهذا أكبر ما يحرج أبوظبي التي عرفت مجدداً أنها لا تعرف سوى هجوم الذباب ومحاولة ترهيب الصحافة الحرة ولا يمكنها تغطية الشمس بغربال إلى الأبد.

إذ لم يكد النظام الإماراتي يجمع أوراقه أمام صدمة تحقيق رويترز حتى أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على المنصة وسمّت دبي بالاسم مقراً لها.

ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت الإمارات قد شنت هجوماً متكرراً على رويترز بدعوى عدم الدقة في بعض التغطيات الإخبارية، فكيف ستتعامل مع تحقيق استقصائي انتهى إلى إجراءات أمريكية ضد الجهة نفسها التي كشفها التحقيق؟

تكمن الإجابة، وفق هذا السياق، في سجل النظام الإماراتي “الأسود” في حرية الصحافة وحرية التعبير حيث يمارس الترهيب ضد الصحافة الدولية لفرض التعتيم على سياساته واحتكار الرواية.

وتصنف منظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2026 الإمارات في المرتبة 158 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي، وهو ترتيب يعكس بيئة إعلامية شديدة التقييد تخضع فيها وسائل الإعلام المحلية لرقابة واسعة وتشريعات صارمة بحسب المنظمة نفسها.

وتشير “مراسلون بلا حدود” إلى أن غالبية المؤسسات الإعلامية الكبرى في الإمارات ترتبط مالياً وإدارياً بصورة مباشرة أو غير مباشرة بجهات رسمية أو بمجموعات وثيقة الصلة بالدولة، في حين يخضع المحتوى الإعلامي المحلي والأجنبي لرقابة تنظيمية مشددة خصوصاً في القضايا التي تمس الأمن أو السياسة أو الشأن الداخلي.

وترى المنظمة أن هذا الواقع يحد من قدرة الصحافة المحلية على ممارسة دور رقابي مستقل ويجعل التحقيقات الاستقصائية المتعلقة بالملفات الحساسة نادرة داخل الدولة.

من جانبها وثقت منظمة العفو الدولية في تقاريرها استمرار القيود المفروضة على حرية التعبير، مشيرة إلى استخدام قوانين الجرائم الإلكترونية والأمن في ملاحقة منتقدين ومدافعين عن حقوق الإنسان، وإلى استمرار احتجاز عدد من النشطاء والمعارضين بعد محاكمات تعرضت لانتقادات من منظمات حقوقية دولية.