موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مسؤول أوروبي: تحالف الإمارات مع إسرائيل شراكة لا حدود لها

639

كشف مسؤول أوروبي أن تحالف الإمارات مع إسرائيل بات يتمتع بدرجة عالية من التقارب، واصفاً الشراكة بين الجانبين بأنها “لا حدود لها”، وذلك في أعقاب مشاورات دبلوماسية رفيعة المستوى أجرتها الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة مع حليف للولايات المتحدة في أوروبا.

وقال المسؤول الأوروبي، الذي شارك في الاجتماع، لموقع “ميدل إيست آي” إن الانطباع الذي خرج به المسؤولون الأوروبيون من المشاورات كان واضحاً بشأن طبيعة العلاقة بين أبوظبي وتل أبيب.

وأضاف أن “الإمارات متحالفة تماماً مع إسرائيل. من الواضح تماماً أن هذه الشراكة لا حدود لها”.

ويأتي هذا التقييم في وقت تتجه فيه الأنظار إلى اتفاقية مكة التي تجمع السعودية وتركيا وباكستان ضمن اتفاق دفاع مشترك، والتي ينظر إليها محللون باعتبارها إطاراً يمكن أن يشكل منافساً أو بديلاً للشراكة الإماراتية الإسرائيلية.

وأثار إعلان اتفاقية مكة تساؤلات في العواصم الغربية والعربية بشأن مدى قدرة الدول الثلاث على تحويل الاتفاق إلى تحالف دفاعي فعلي، خصوصاً مع اختلاف التهديدات التي تواجهها كل دولة وتباين حساباتها الإقليمية.

وأشار موقع “ميدل إيست آي” إلى أن الحوثيين في اليمن هاجموا مصفاة جازان السعودية بعد فترة قصيرة من توقيع اتفاقية مكة، من دون أن تتدخل تركيا أو باكستان عسكرياً للدفاع عن الرياض ضد الجماعة المدعومة من إيران.

وفي المقابل، عززت إسرائيل دعمها الأمني للإمارات خلال المواجهة مع إيران، بعدما أرسلت بطاريات من منظومة القبة الحديدية للدفاع الجوي إلى الدولة الخليجية عقب تعرضها لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية في وقت سابق من العام.

وقال مسؤول أمريكي للموقع، طالباً عدم الكشف عن هويته: “لقد قدمت إسرائيل خدمة كبيرة للإمارات خلال الحرب. ولن تنسى أبو ظبي ذلك”.

وأوضح التقرير أن الحرب على إيران أدت إلى تعميق التعاون بين الإمارات وإسرائيل، بعدما انضمت أبوظبي إلى تل أبيب في تنفيذ مئات الضربات على إيران، وفق ما أورده المصدر.

ورغم هذا التقارب العسكري والأمني، لا تزال جوانب مهمة من العلاقات الإماراتية الإسرائيلية بعيدة عن الإعلان الرسمي، وهو ما يعكس حساسية الشراكة داخل المنطقة.

وقال ثيودور سينغر، ضابط المخابرات الأمريكية السابق، إن التحالف الإماراتي الإسرائيلي يبدو للوهلة الأولى أكثر قدرة على تحقيق مكاسب ملموسة للطرفين، بينما قد يتمتع اتفاق مكة بإمكانية التوسع على نطاق أوسع وبدرجة أقل ارتباطاً بالصفقات المباشرة.

وأضاف أن “نادي اتفاق مكة” يمكن أن يتوسع، في إشارة إلى إمكانية انضمام دول أخرى إلى الإطار الدفاعي الجديد.

وتعود العلاقات الإماراتية الإسرائيلية إلى سنوات طويلة، قبل أن تخرج إلى العلن عام 2020 من خلال اتفاقيات أبراهام التي رعتها الولايات المتحدة، وأفضت إلى إقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين أبوظبي وتل أبيب.

ويجمع الطرفين، بحسب التقرير، عداء مشترك تجاه إيران وجماعة الإخوان المسلمين، بينما يمكن أن يمثل تصاعد التنافس بين الإمارات والسعودية عاملاً إضافياً يعزز التقارب الإماراتي الإسرائيلي، في ظل استمرار رفض الرياض إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل.

وساهمت اتفاقيات أبراهام كذلك في تعزيز موقع الإمارات لدى واشنطن، في الوقت الذي واصلت فيه أبوظبي سياسة تنويع شراكاتها الدولية من خلال توثيق علاقاتها مع الصين وقوى أخرى.

لكن محللين شككوا في مدى العمق الاستراتيجي للتحالف الإماراتي الإسرائيلي مقارنة بالاتفاق الدفاعي الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان.

وقال أيهم كامل، المستشار الجيوسياسي لشؤون الشرق الأوسط، إن “التحالف الإماراتي الإسرائيلي هو اتفاق سياسي، لكن في الواقع، العناصر العسكرية والاستخباراتية هي التي تحدده”.

وأضاف كامل أن “أساس اتفاق مكة عسكري، ولكنه يحمل الكثير من المعاني السياسية”، في إشارة إلى طبيعة الالتزام الدفاعي المفترض بين أطراف الاتفاق.

وأشار التقرير إلى أن الفارق في الحجم السكاني والعسكري بين الأطراف يمثل عاملاً مهماً في تقييم قوة كل محور؛ إذ يبلغ عدد المواطنين الإماراتيين نحو مليون نسمة، مقابل نحو 10.2 مليون إسرائيلي، فيما تتمتع دول قليلة في المنطقة بعلاقات وثيقة مع إسرائيل في ظل تداعيات الحرب على غزة.

وأوضح كامل أن التعاون الإماراتي الإسرائيلي يتمتع بمرونة وفاعلية أكبر في الوقت الراهن، بينما يحتاج اتفاق مكة إلى وقت طويل حتى يتحول إلى بنية دفاعية متكاملة، لكنه يتمتع في المقابل بدعم شعبي أكبر، ويمكن توسيع نطاقه.

ويضم اتفاق مكة ثلاث دول تمتلك قدرات استراتيجية كبيرة؛ فتركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، والسعودية تمثل أكبر اقتصاد عربي ضمن مجموعة العشرين، بينما تعد باكستان الدولة الإسلامية الوحيدة المسلحة نووياً.

وتملك السعودية وباكستان تاريخاً طويلاً من التعاون العسكري والأمني، فيما شهدت العلاقات التركية السعودية خلال السنوات الأخيرة تقارباً تدريجياً بعد فترة من التوتر بسبب ملفات إقليمية عدة، بينها الموقف من جماعة الإخوان المسلمين وقضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي.

وقال نيل كويليام، الباحث المشارك والخبير في شؤون الخليج في تشاتام هاوس، إن التحالف السعودي التركي الباكستاني أكثر تعقيداً بسبب اختلاف البيئات الإقليمية للدول الثلاث وتباين تصوراتها للتهديدات.

وأضاف أن الدول الثلاث ستحتاج إلى “الكثير من الطاقة والجهد والإرادة السياسية” للوصول إلى مستوى من التعاون والتكامل العملياتي.

وكشف موقع “ميدل إيست آي” في مايو/أيار أن الإمارات وإسرائيل أنشأتا صندوقاً مشتركاً لتمويل عمليات الاستحواذ الدفاعي، في مؤشر إضافي على تطور التعاون العسكري بين الجانبين.

ووصف كويليام الكتلة الإماراتية الإسرائيلية بأنها “أكثر قابلية للتنفيذ”، مشيراً إلى أن العلاقة بين الطرفين خضعت لاختبارات متعددة منذ توقيع اتفاقيات أبراهام، فيما أدى اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران إلى مزيد من التقارب بينهما.

وفي الجانب الآخر، أعلنت تركيا أن أطراف اتفاق مكة ستجري تدريبات عسكرية مشتركة وستعزز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية لأنقرة التي تسعى إلى توسيع صادراتها من الطائرات المسيرة وأنظمة الأسلحة في المنطقة.

وتملك تركيا والولايات المتحدة عضوية مشتركة في حلف شمال الأطلسي، بينما تعتمد السعودية منذ عقود على الولايات المتحدة مورداً رئيسياً للأسلحة. كما طورت تركيا وباكستان تعاوناً في بناء السفن الحربية والطائرات المقاتلة والصواريخ المضادة للدبابات، فيما تعمل السعودية على تطوير صناعتها الدفاعية المحلية.

وقالت إليزابيث دينت، الزميلة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى والمسؤولة السابقة في البنتاغون، إن إسرائيل تمتلك قاعدة صناعية دفاعية واسعة وجهازاً استخبارياً كبيراً ومنظومات دفاع جوي وصاروخي أثبتت فعاليتها في المعارك.

وأضافت أن الإمارات تمتلك في المقابل أنظمة أمريكية قابلة للتشغيل البيني مع الأنظمة الإسرائيلية، فضلاً عن الموارد المالية والخبرة الإقليمية.

ورأت دينت أن اتفاق مكة يمتلك “عمقاً استراتيجياً أكبر والتزاماً ملزماً بالدفاع المشترك”، وهو ما قد يمنحه في نهاية المطاف قدرة ردع أكثر مصداقية، لكنها أشارت إلى أن الدول الثلاث لم تصل بعد إلى مرحلة الاندماج العسكري الكامل.