موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

صفعة سعودية موجعة لنظام بن زايد.. المال الخليجي يبدأ الهروب من أبوظبي

859

تلقى الرئيس الإماراتي محمد بن زايد صفعة سعودية موجعة جراء عودة تشديد المملكة على التحويلات المالية المتجهة إلى الإمارات، بعد أن عادت الإجراءات الرقابية لتفرض نفسها بقوة على حركة الأموال المتجهة من السعودية إلى أبوظبي.

وكشفت وكالة رويترز العالمية أن التحويلات باتت تخضع لإجراءات إضافية مرتبطة بمكافحة الجرائم المالية والتحقق من مصادر الأموال والجهات المستفيدة، ما أدى إلى تأخر عدد كبير منها أو رفضه، في تحول أعاد إلى الواجهة أسئلة أوسع حول ما إذا كانت الرياض بدأت استخدام أدواتها الاقتصادية في إدارة خلافاتها المتصاعدة مع أبوظبي.

وكانت قد بدأت الرقابة السعودية قبل أشهر، ثم خفت حدتها نسبياً بعد اتصالات وضغوط من أبوظبي، قبل أن تعود مؤخراً بصورة أكثر وضوحاً.

وتزامنت عودة الإجراءات مع اتساع التباينات السعودية الإماراتية في ملفات إقليمية متعددة، الأمر الذي جعل التشديد المالي يبدو أكبر من مجرد إجراء مصرفي منفصل عن السياق السياسي.

وتكمن قوة هذه الخطوة، في أن الرياض لم تعلن حرباً اقتصادية على الإمارات، ولم تفرض عقوبات أو قيوداً سياسية مباشرة، بل عادت ببساطة إلى استخدام أدوات رقابية يمكن تبريرها ضمن المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة الجرائم المالية ومراقبة حركة الأموال.

لكن انتهاء مرحلة التساهل السابقة يحمل في حد ذاته رسالة مختلفة. فالتحويلات المالية تمثل أحد الشرايين التي ساعدت أبوظبي ودبي على بناء مكانتهما كمركز مالي وتجاري إقليمي.

وخلال عقود، تحولت الإمارات إلى بوابة تمر عبرها استثمارات وشركات وأموال خليجية ضخمة، وكان رأس المال السعودي جزءاً مهماً من هذه المنظومة.

ولذلك، فإن أي تحول سعودي طويل الأمد نحو إبقاء الأموال والشركات والاستثمارات داخل المملكة لن يكون مجرد نجاح اقتصادي داخلي، بل سيؤدي تدريجياً إلى تقليص واحدة من أهم الوظائف الإقليمية التي عززت نفوذ أبوظبي.

وتبدو الرياض اليوم وكأنها تمضي في مسار اقتصادي مختلف تماماً عما كان سائداً في السابق. فقد بدأت بناء مركز مالي منافس، وأطلقت سياسات لتوطين الشركات والاستثمارات، وسعت إلى تقليل اعتماد الاقتصاد السعودي على دبي كمركز إقليمي، فيما يضيف تشديد الرقابة على الأموال المتجهة إلى الإمارات طبقة جديدة من التعقيد.

ويمكن تفسير كل إجراء على حدة باعتبارات اقتصادية أو تنظيمية، لكن جمع هذه الخطوات معاً يرسم صورة أوسع: السعودية تريد أن تصبح هي المركز المالي والاقتصادي الرئيسي في المنطقة، لا أن تبقى أكبر اقتصاد خليجي تمر أجزاء كبيرة من دورته الاستثمارية والتجارية عبر مراكز خارج حدوده.

وهنا تكمن المشكلة الأكثر حساسية بالنسبة لمحمد بن زايد. فأبوظبي تحتاج إلى الحفاظ على صورتها باعتبارها بيئة مفتوحة وسهلة لحركة رؤوس الأموال والاستثمارات، وأي ارتفاع مستمر في تكلفة التحويل أو التدقيق أو التأخير قد يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في وجهة أموالهم.

ويلاحظ أن رد أبوظبي لم يتجاوز حتى الآن محاولة امتصاص الضغط عبر تقديم مزيد من التسهيلات والحوافز والاستثمارات لجذب رأس المال السعودي، مع الحرص على عدم الاعتراف علناً بوجود أزمة أو مواجهة اقتصادية.

لكن السؤال الذي يتردد في هذا السياق يبدو أكثر خطورة من مجرد تشديد الإجراءات الرقابية: ماذا لو قررت السعودية في مرحلة لاحقة الاحتفاظ بجزء أكبر من رأس مالها داخل حدودها؟

ولا يحتاج الأمر إلى إعلان حكومي عن حرب اقتصادية أو قرار مصرفي صريح بمنع الأموال من التوجه إلى الإمارات. فقد يكون تشجيع المستثمرين والشركات السعودية على توطين أعمالهم داخل المملكة كافياً لإحداث تحول تدريجي في خريطة رأس المال الخليجي.

وهذا السيناريو قد يمثل تحدياً استراتيجياً لأبوظبي، لأن النفوذ الاقتصادي الذي بنته الإمارات يعتمد على قدرتها على استقطاب الأموال والشركات والاستثمارات الإقليمية وتحويلها إلى جزء من منظومتها الاقتصادية.

وفي المقابل، فإن محمد بن زايد لا يملك مساحة واسعة للمواجهة المباشرة مع السعودية، ولذلك قد يبحث عن أوراق ضغط في الساحات التي تمتلك فيها أبوظبي نفوذاً مستقلاً، من اليمن والقرن الأفريقي إلى الموانئ والطاقة والاستثمارات والتحالفات الإقليمية.

ويعني ذلك أن الخلاف، إذا استمر واتسع، قد لا يظهر في شكل مواجهة سعودية إماراتية معلنة، بل في صورة صراع نفوذ أكثر هدوءاً وتعقيداً، تستخدم فيه كل دولة الأدوات التي تملكها.

فالرياض تمتلك أكبر اقتصاد عربي، وسوقاً ضخمة، وقدرة متزايدة على جذب الشركات والاستثمارات ورأس المال إلى الداخل. أما أبوظبي، فتعتمد بدرجة كبيرة على شبكات النفوذ التي بنتها خارج حدودها وعلى موقع الإمارات كمركز مالي وتجاري عالمي.

ومن هنا، فإن التشديد المالي المتداول يمثل اختباراً أكبر لمستقبل العلاقة بين قوتين خليجيتين تتسع بينهما المنافسة الاقتصادية وتتراكم التباينات السياسية.

وقد تكون الرسالة الأكثر إيلاماً لمحمد بن زايد أن الرياض لا تحتاج إلى صدام مباشر من أجل الضغط على أبوظبي. فمجرد تغيير اتجاه المال السعودي، وإعادة الشركات والاستثمارات إلى الداخل، قد يكون كفيلاً بإعادة رسم جزء كبير من الخريطة الاقتصادية الخليجية.