موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

عملية مرتزقة ممولة من الإمارات تستهدف ناشطاً بريطانياً في لندن

1٬109

كشفت وسائل إعلام بريطانية عن عملية مراقبة سرية استهدفت الناشط والأكاديمي البريطاني المسلم أنس التكريتي على الأراضي البريطانية، قالت إن خيوطها تقود إلى مرتزق كان يتلقى تمويلاً ومدفوعات كبيرة من الإمارات فيما تضمنت العملية نقاشات حول إمكانية “القضاء عليه جسدياً”.

وأعاد التحقيق، الذي استند إلى سجلات مالية ورسائل بريد إلكتروني ومراسلات عبر تطبيق واتساب وشهادات شهود وصور وخرائط ومواد مراقبة، فتح تساؤلات خطيرة بشأن مدى وصول الحملات الأمنية والسياسية لأبوظبي إلى خارج حدود المنطقة، ووصولها المحتمل إلى العاصمة البريطانية لندن.

واستهدفت العملية أنس التكريتي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة قرطبة التي تتخذ من لندن مقراً لها، بينما كان أبراهام غولان في قلب النشاط المزعوم، وهو مواطن يحمل الجنسيتين المجرية والإسرائيلية وكان يدير شركة الأمن الخاصة “مجموعة عمليات سبير”، التي سبق أن ارتبط اسمها بعمليات نفذت لصالح الإمارات في اليمن.

وأكد تحقيقات صحفية أن المواد المتاحة توثق عملية مراقبة واستهداف، إلى جانب نقاشات أُبلغ عنها بشأن اغتيال التكريتي، لكنها لا تقدم دليلاً قاطعاً على أن الحكومة الإماراتية أصدرت أمراً رسمياً باغتياله أو حاولت تنفيذ عملية قتل بحقه داخل بريطانيا.

ومع ذلك، تبرز أهمية القضية، من العلاقة المالية بين غولان وأبوظبي. فقد أظهرت السجلات التي جرى الاطلاع عليها أن المرتزق كان يتلقى مدفوعات كبيرة من الإمارات خلال الفترة التي نفذ فيها العملية في لندن.

وقد تلقى غولان، راتباً سنوياً كبيراً إلى جانب مكافآت تشغيلية، فيما حصل قبل أسابيع من سفره إلى بريطانيا في ديسمبر/كانون الأول 2016 على دفعة مالية بلغت مليون دولار مرتبطة بعملية نفذت في اليمن.

وتكتسب هذه العلاقة أهمية إضافية بسبب الخلفية السابقة لغولان وشركته، إذ سبق لـ”مجموعة عمليات سبير” أن جمعت مقاتلين ومحاربين غربيين سابقين لتنفيذ عمليات مدعومة إماراتياً في اليمن ضد شخصيات اعتبرتها أبوظبي خصوماً لها.

وأقر غولان لاحقاً بوجود ما وصفه ببرنامج “اغتيالات مستهدفة” في اليمن، وقال إن البرنامج كان معتمداً من الإمارات. كما لخص ديل كومستوك، وهو جندي سابق في القوات الخاصة الأمريكية شارك في تلك العمليات، طبيعة العلاقة بقوله: “بكل المقاييس، كنا جنوداً إماراتيين”.

ومن هنا، تحول ملف لندن من مجرد قضية مراقبة لشخصية سياسية أو ناشط إلى سؤال أكبر بشأن احتمال انتقال الأساليب المستخدمة في ساحات الصراع إلى قلب عاصمة غربية.

وبحسب التحقيقات، بدأ غولان تحركاته في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 عندما اتصل بخبير استراتيجي بريطاني عُرف باسم “فيكتور”، وسعى من خلاله إلى إنشاء قنوات اتصال مع التكريتي ومؤسسة قرطبة.

وسافر غولان لاحقاً إلى لندن، وعرض على فيكتور مبلغ 50 ألف جنيه إسترليني مقابل المساعدة في تحديد مكان التكريتي، قبل أن يرفع العرض لاحقاً إلى 100 ألف جنيه إسترليني.

وتجاوزت العملية، وفق المواد التي كشفت عنها التحقيقات، حدود جمع المعلومات السياسية، إذ امتلك غولان صوراً لمنزل التكريتي وسيارته، إلى جانب خرائط وصور أقمار صناعية وتفاصيل مرتبطة بتحركاته بين منزله ومكان عمله.

وسمحت هذه المعلومات، بتكوين صورة تفصيلية عن حياة الهدف اليومية، بما في ذلك مواعيد تحركاته والمركبة التي يستخدمها والأماكن التي يمكن توقع وجوده فيها.

وأوضحت التحقيقات أن غولان أبلغ فيكتور بأنه يعمل لصالح الإمارات العربية المتحدة، وأن أبوظبي كانت تنظر إلى التكريتي ومؤسسة قرطبة باعتبارهما مرتبطين بجهات تصنفها تهديداً أمنياً.

لكن أخطر ما ورد في القضية تمثل في انتقال الحديث، بحسب شهادة فيكتور، من المراقبة إلى مناقشة احتمال تصفية التكريتي جسدياً.

وخلال أحد الاجتماعات، ناقش غولان إمكانية القضاء على الناشط البريطاني، فيما وضع عنصر سابق في القوات الخاصة البحرية الأمريكية، كان يعمل معه، إصبعه على رقبته عندما سُئل عما يمكن أن يحدث للتكريتي.

وقال فيكتور إن تلك المحادثات غيرت نظرته بالكامل إلى طبيعة المهمة، مضيفاً: “لقد ازداد قلقي بشأن ما تنطوي عليه هذه العملية”.

وأثارت رسالة لاحقة بعث بها غولان مزيداً من الشكوك، إذ قال لفيكتور: “الحرب قادمة إلى أوروبا ونحن في بداية برنامج ضخم”، من دون أن يوضح طبيعة هذا البرنامج أو أهدافه.

وغادر غولان لاحقاً بريطانيا إلى واشنطن، لكنه أبلغ فيكتور بأن “فريقه” لا يزال موجوداً في لندن، قبل أن ينسحب الأخير من العملية بعدما خلص إلى أنها قد تنتهي بعملية اغتيال.

وأضفت زيارات الشرطة البريطانية للتكريتي لاحقاً بعداً جديداً إلى القضية. فقد زاره ضباط الشرطة مرتين في منزله بلندن وحذروه من أن حياته قد تكون في خطر، من دون أن يكشفوا له عن طبيعة التهديد أو مصدره.

وتعيد القضية إلى الواجهة نشاط “مجموعة عمليات سبير” في اليمن، حيث استُهدف سياسيون وشخصيات اعتبرتهم أبوظبي خصوماً. وكان من بين الأسماء السياسي اليمني أنصاف علي مايو، الذي تعرض مكتبه لهجوم بالمتفجرات، ووصف لاحقاً ما جرى بأنه محاولة اغتيال تركت آثاراً نفسية وعاطفية عليه.

وجاءت العملية في سياق خلاف سياسي طويل بين الإمارات وبريطانيا حول الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين. وكانت أبوظبي قد صنفت مؤسسة قرطبة وعدداً من المؤسسات الأخرى في بريطانيا ضمن قوائم الإرهاب عام 2014، في حين لم تتبن لندن هذا التوصيف.

وخلص تقرير حكومي بريطاني لاحق إلى عدم وجود دليل على تورط جماعة الإخوان المسلمين في أنشطة إرهابية داخل بريطانيا، بينما نفت مؤسسة قرطبة وجود علاقة تنظيمية رسمية لها بالجماعة، ورفض التكريتي اتهامه بأنه يمثل تهديداً أمنياً.

وقال مسؤولون بريطانيون، بحسب التحقيق، إنهم كانوا على علم بالخلافات السياسية بين لندن وأبوظبي، لكنهم لم يكونوا على علم بوجود عملية مرتزقة يجري التحضير لها على الأراضي البريطانية.