موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

النظام الإماراتي يطلق حملة دعائية ضخمة لحجب إخفاقاته الإقليمية

520

يعبر تكرار وصف أبوظبي بأنها “عاصمة القرار الدولي” عبر حسابات ومنصات موالية للنظام الإماراتي عن حملة دعائية ضخمة تستهدف حجب إخفاقاته الإقليمية عبر تقديم صورة مضخمة عن النفوذ الإماراتي، في وقت تواجه فيه سياسات أبوظبي الخارجية انتكاسات واسعة.

ويهدف النظام الإماراتي من وراء حملته الدعائية إلى إعادة تشكيل صورة الإمارات خارجياً بعد سلسلة من التعثرات السياسية التي واجهتها مشاريعها الإقليمية خلال السنوات الماضية.

وتعتمد الحملة، بحسب مراقبين، على تكثيف الرسائل الإعلامية التي تقدم أبوظبي باعتبارها مركزاً لصناعة القرارات الدولية، رغم غياب أي توصيف رسمي مشابه صادر عن قوى كبرى أو مؤسسات سياسية عالمية.

ويشير هؤلاء إلى أن النفوذ السياسي للدول لا يُبنى عبر الشعارات المتداولة إعلامياً، بل من خلال القدرة على التأثير الفعلي في مسارات الأزمات وتحقيق نتائج ملموسة في الملفات التي تنخرط فيها.

وقد انتقل النظام الإماراتي خلال السنوات الأخيرة من التركيز على إبراز النجاحات الاقتصادية والتنموية، وهي ملفات امتلكت أبوظبي فيها حضوراً واضحاً، إلى الاستثمار المكثف في صورة القوة السياسية العابرة للحدود بعد تراجع نتائج عدد من رهاناته الإقليمية.

وتعرضت السياسة الخارجية الإماراتية لانتقادات مرتبطة بعدة ملفات في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث يرى خصوم أبوظبي أن طموحاتها لتوسيع النفوذ اصطدمت بتعقيدات الواقع السياسي والعسكري، وانتهت بعض المشاريع إلى نتائج مختلفة عن الأهداف التي رُوج لها عند بدايتها.

ويعتبر مراقبون أن تضخيم الصورة الإعلامية أصبح وسيلة لتعويض تراجع القدرة على تحقيق نتائج سياسية حاسمة، إذ يجري تحويل اللقاءات الدبلوماسية والزيارات الرسمية إلى مؤشرات على نفوذ استثنائي، رغم أن مثل هذه التحركات تمثل جزءاً طبيعياً من العلاقات بين الدول.

وبحسب هذه القراءة، فإن استقبال مسؤولين دوليين أو المشاركة في ملفات وساطة لا يكفي وحده لتحويل أي عاصمة إلى مركز للقرار العالمي، لأن هذا الدور يرتبط بامتلاك أدوات ضغط استراتيجية وسياسية واقتصادية قادرة على تغيير مسارات الأحداث.

وبينما ركزت أبوظبي خلال الفترة الأخيرة على بناء صورة إعلامية تقوم على إبراز الحضور الدبلوماسي أكثر من تقييم النتائج النهائية لهذا الحضور فإنه يبرز أن العواصم المؤثرة عالمياً لا تحتاج عادة إلى حملات متواصلة لإثبات مكانتها، لأن تأثيرها يظهر من خلال القرارات الدولية والتحالفات والقدرة على فرض التسويات.

كما يلفت مراقبون إلى أن القيادة الإماراتية نفسها لا تستخدم في الخطابات الرسمية أو البيانات الدبلوماسية مصطلحات مثل “عاصمة القرار الدولي”، وهو ما يعكس إدراك المؤسسات الرسمية لحدود الدور السياسي مقارنة بالخطاب المتداول عبر منصات التواصل.

في المقابل، تعمل الحسابات والمنصات الإعلامية المقربة من أبوظبي على تحويل كل لقاء سياسي أو اتصال دبلوماسي إلى مؤشر على تصاعد النفوذ الإماراتي، ضمن استراتيجية تهدف إلى ترسيخ صورة القوة المحورية في المنطقة.

ويعتبر معارضون لهذا التوجه أن المشكلة لا تكمن في محاولة تعزيز صورة الدولة، بل في خلق فجوة بين الخطاب الإعلامي والواقع السياسي، لأن قوة الدول تقاس في النهاية بقدرتها على حماية مصالحها وتحقيق أهدافها وليس بحجم الانتشار الدعائي.

ويؤكد هؤلاء أن السنوات الأخيرة كشفت حدود قدرة الإمارات على إعادة تشكيل ملفات إقليمية معقدة، رغم حجم الإنفاق السياسي والإعلامي والاستثمارات الخارجية الواسعة.

ويعكس الاعتماد المتزايد على الحملات الرقمية لصناعة النفوذ تحولاً في أدوات السياسة الحديثة، حيث تحاول دول كثيرة التأثير عبر الصورة والرواية الإعلامية، لكن ذلك لا يكون بديلاً عن الإنجازات الفعلية.

وبينما تواصل أبوظبي تقديم نفسها لاعباً دولياً مؤثراً عبر الدبلوماسية والاستثمارات والعلاقات الخارجية، يرى المراقبون أن تضخيم هذه المكانة عبر الشعارات يعكس أزمة في تقييم النتائج، وأن المكانة الدولية لا تُكتسب بالتكرار الإعلامي وإنما عبر القدرة المستمرة على صناعة التحولات السياسية والاقتصادية.