موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

جلسة أممية: صمت الغرب على دور الإمارات في السودان يشجع استمرار الجرائم

1٬966

شهد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تصاعداً غير مسبوق في الانتقادات الموجهة إلى الإمارات على خلفية الحرب الدائرة في السودان، بعدما اتهمت منظمات حقوقية ودولية أبوظبي بمواصلة دعم قوات الدعم السريع وتشجيع استمرار الجرائم بحق المدنيين.

وأكد ناشطون حقوقيون دولية خلال مناقشة عاجلة عقدها المجلس في جنيف لبحث التطورات في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، أن امتناع الحكومات الغربية عن تسمية الإمارات بصورة مباشرة داخل المجلس يعكس تغليب المصالح السياسية والاقتصادية على حماية المدنيين ووقف الانتهاكات.

وانعقدت جلسة مجلس حقوق الإنسان وسط تحذيرات من أن مدينة الأبيض قد تواجه مصيراً مشابهاً لما شهدته مدينة الفاشر، التي خلصت تحقيقات أممية إلى وجود أدلة فيها على فظائع تحمل سمات الإبادة الجماعية.

وقبل انعقاد الجلسة، وجه ائتلاف من منظمات المجتمع المدني رسالة إلى مجلس حقوق الإنسان دعا فيها الدول الأعضاء إلى تسمية الإمارات صراحة باعتبارها إحدى الجهات الخارجية التي تسهم في تأجيج النزاع السوداني من خلال دعم قوات الدعم السريع، محذراً من أن استمرار هذا الدعم يهدد بتوسيع رقعة الانتهاكات الإنسانية.

ورغم هذه المطالب، اكتفت وفود غربية، بينها الاتحاد الأوروبي، بالإشارة إلى “جهات خارجية” دون تسمية أي دولة، بينما كان ممثل الحكومة السودانية الوحيد الذي اتهم الإمارات بشكل مباشر بتسليح قوات الدعم السريع.

وأثار هذا الموقف انتقادات واسعة من منظمات حقوقية، اعتبرت أن إحجام الدول الغربية عن تسمية أبوظبي يتناقض مع حجم الأدلة والتقارير التي تحدثت خلال السنوات الأخيرة عن الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع.

وأشارت هذه المنظمات إلى أن تقارير وتحقيقات مستقلة متتالية تناولت هذا الملف، كان أحدثها تحقيق نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش في أبريل الماضي، وتحدث عن قيام الإمارات، بحسب التحقيق، بتدريب مرتزقة كولومبيين قبل إرسالهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان.

وامتد الجدل إلى كواليس الاجتماعات، بعدما ظهرت اتهامات لمندوب إماراتي بالتقاط صور لأحد ممثلي منظمات المجتمع المدني خلال مشاورات غير رسمية، في خطوة اعتبرتها المنظمة المعنية عملاً من أعمال الترهيب المرتبط بحملتها المطالبة بتسمية الإمارات داخل المجلس.

وأفادت معلومات بأن المنظمة الحقوقية تقدمت بشكوى رسمية إلى رئاسة مجلس حقوق الإنسان، معتبرة أن الواقعة تمثل انتهاكاً للقواعد الأممية التي تحظر ترهيب المشاركين في اجتماعات الأمم المتحدة.

ورغم عدم تعليق مجلس حقوق الإنسان على الواقعة بشكل مباشر، أكدت أمانة المجلس أنها تتعامل بجدية مع أي مزاعم تتعلق بالترهيب أو الانتقام الإماراتي ضد المشاركين، مشيرة إلى أن مثل هذه الشكاوى تخضع لإجراءات سرية.

وفي موازاة ذلك، كثفت منظمات حقوق الإنسان ضغوطها على الحكومات الغربية للمطالبة بموقف أكثر صراحة تجاه الإمارات، معتبرة أن الاكتفاء ببيانات عامة يشجع على استمرار التدخلات الخارجية في السودان.

وقال مسؤولون في منظمة العفو الدولية إن جلسة مجلس حقوق الإنسان تمثل خطوة إيجابية لكنها غير كافية، مؤكدين أن الإمارات تستحق اهتماماً خاصاً في أي نقاش يتعلق بمدينة الأبيض، باعتبارها الداعم العسكري الرئيسي لقوات الدعم السريع، وهي جماعة متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

كما اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن معظم الدول امتنعت مجدداً عن تسمية الإمارات، رغم تزايد الإحباط الدولي من استمرار دعمها المزعوم لقوات الدعم السريع.

وأشار مراقبون إلى أن القرار الصادر عن المجلس تضمن للمرة الأولى إشارات إلى “القوات الأجنبية” وعمليات تزويد السلاح، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، وهو ما اعتُبر تطوراً في لغة المجلس، وإن بقي بعيداً عن توجيه اتهامات مباشرة لأي دولة.

ويرى باحثون أن استمرار تجنب تسمية الإمارات يعكس حسابات سياسية معقدة ترتبط بالعلاقات الاقتصادية والاستراتيجية التي تجمع أبوظبي بالدول الغربية.

وفي هذا السياق، أشار خبراء إلى أن العلاقات التجارية والاستثمارية والأمنية مع الإمارات أصبحت عاملاً مؤثراً في صياغة مواقف عدد من الحكومات الغربية، وهو ما يفسر الإحجام المتكرر عن توجيه انتقادات علنية لأبوظبي رغم تصاعد الأدلة المتعلقة بدورها في النزاع السوداني.

وأكدت شخصيات حقوقية أن الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية التي تمارسها الإمارات أسهمت في تقليص حجم الانتقادات الغربية لسجلها الحقوقي، سواء فيما يتعلق بالحرب في السودان أو بالملفات الداخلية الخاصة بالحريات وحقوق الإنسان.

واعتبر ناشطون حقوقيون أن تسمية الإمارات بصورة مباشرة داخل مجلس حقوق الإنسان كان من شأنها أن تشكل ضغطاً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً على أبوظبي، وأن تدفعها إلى استخدام نفوذها للحد من الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع.

كما لفتوا إلى أن ردود الفعل الغربية الحالية تختلف بصورة واضحة عن مواقف سابقة اتخذت تجاه قضايا حقوقية أخرى، الأمر الذي يعكس، بحسب تقديرهم، تنامي نفوذ الإمارات في العواصم الغربية وقدرتها على تحييد الانتقادات المتعلقة بحقوق الإنسان.

وتحدثت منظمات حقوقية أيضاً عن نمط متكرر من محاولات التضييق على النشطاء الذين ينتقدون الإمارات، مشيرة إلى تجارب سابقة خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “كوب 28” في دبي، حيث قالت إن ناشطين تعرضوا لمضايقات ومراقبة أثناء محاولتهم تنظيم فعاليات تضامنية مع معتقلين سياسيين.

واعتبرت هذه المنظمات أن الحادثة التي أثيرت داخل مجلس حقوق الإنسان تعكس استمرار هذا النهج، محذرة من أن استخدام أساليب الترهيب ضد المجتمع المدني داخل الأمم المتحدة يثير مخاوف بشأن سلامة المدافعين عن حقوق الإنسان.

ورغم استمرار نفي الإمارات لجميع الاتهامات، فإن المنظمات الحقوقية ترى أن تزايد التقارير الدولية، إلى جانب تنامي المطالب داخل مجلس حقوق الإنسان، يعكس اتساع دائرة التدقيق في الدور الإماراتي في السودان، ويضع الحكومات الغربية أمام ضغوط متزايدة لمراجعة موقفها، والكف عن تجنب تسمية أبوظبي بصورة مباشرة في النقاشات الدولية المتعلقة بالحرب والانتهاكات المستمرة ضد المدنيين السودانيين.