موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

هيومن رايتس ووتش تدعو لفضح السجل الحقوقي للإمارات ودورها في النزاعات الإقليمية

1٬540

دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” المسؤولين الألمان إلى مواجهة السجل الحقوقي للإمارات ودورها في النزاعات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب في السودان، خلال اللقاء المرتقب بين المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان في برلين في 10 سبتمبر/أيلول الجاري.

وحذرت المنظمة الحقوقية من أن الصمت والتقاعس الدبلوماسي الألماني تجاه الدور الإماراتي في السودان يساهمان في تأجيج الفظائع وتعزيز الإفلات من العقاب، مطالبة برلين بإثارة هذه الملفات علناً وعدم السماح للمصالح الاقتصادية والأمنية بتجاوز الانتهاكات الحقوقية الخطيرة.

وقال مدير ألمانيا في “هيومن رايتس ووتش”، فيليب فريش، إن افتقار الحكومة الألمانية إلى الإرادة للتطرق علناً إلى ما وصفه بالدور الإماراتي المدمر في السودان يثير قلقاً بالغاً.

وأضاف أن ألمانيا قادت جهوداً لإجراء تحقيقات أممية قوية بشأن الفظائع المرتكبة في السودان، واستضافت مؤتمراً كبيراً حول القضية في برلين خلال وقت سابق من العام، معتبراً أن تقاعسها عن معالجة الدور الذي تنسبه المنظمة إلى الإمارات يمنح عملياً ضوءاً أخضر لانتهاكات مستقبلية.

ويأتي الموقف الحقوقي الألماني المرتقب بعد أن نشرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان التابعة للأمم المتحدة، والتي ساعدت ألمانيا في إنشائها عام 2023، تقريراً في الأول من سبتمبر/أيلول 2026 تناول شبكات دعم مرتبطة بالإمارات استفادت منها قوات الدعم السريع.

وخلص التقرير إلى أن قوات الدعم السريع مسؤولة عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات قال محققو الأمم المتحدة إنها تحمل “مؤشرات على حدوث إبادة جماعية”.

وأشار محققو الأمم المتحدة إلى أن أفراداً وكيانات تعمل انطلاقاً من الإمارات أو مسجلة فيها أو مرتبطة بها أدت دوراً مهماً في شبكات ضالعة في تجنيد متعاقدين عسكريين أجانب وتمويلهم ونقلهم ونشرهم، إلى جانب تقديم دعم ذي طابع عسكري استفادت منه قوات الدعم السريع.

وفي تقرير آخر صدر في مايو/أيار 2026، قالت “هيومن رايتس ووتش” إن شركة الأمن “المجموعة العالمية للخدمات الأمنية”، ومقرها أبوظبي، وظفت منذ عام 2024 مئات المتعاقدين العسكريين الخاصين الكولومبيين الذين نُشروا في السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.

وأضافت المنظمة أن متعاقدين عسكريين خاصين كانوا موجودين في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة وارتكبت، بحسب المنظمة، “فظائع واسعة”.

ودعت “هيومن رايتس ووتش” ألمانيا ودولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي إلى التحقيق في دور الشركة ومديرها التنفيذي محمد حمدان الزعابي، تمهيداً لفرض عقوبات محددة الهدف بحقهما.

كما طالبت المنظمة دول الاتحاد الأوروبي بفرض حظر للأسلحة على مستوى الاتحاد ضد الإمارات، وإدانة مساعدتها لقوات الدعم السريع علناً.

وسلطت المنظمة الضوء على سجل أبوظبي الداخلي، مؤكدة أنها وثقت على مدى سنوات ما وصفته بالقمع الواسع ضد المعارضة والقيود المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانتهاكات الخطيرة بحق العمال الوافدين.

وقالت المنظمة إن السلطات الإماراتية استهدفت المعارضين والنشطاء والمنتقدين من خلال الملاحقات القضائية وإصدار أحكام بالسجن لمدد طويلة، في إطار حملة مستمرة لإغلاق المجال العام ومنع أي معارضة سياسية أو حقوقية مستقلة.

وفي عام 2025، أيدت محاكم إماراتية، بحسب المنظمة، إدانة 83 مدافعاً حقوقياً ومعارضاً في ثاني أكبر محاكمة جماعية تشهدها البلاد.

ومن بين هؤلاء المدافع الحقوقي البارز أحمد منصور، الذي لا يزال معتقلاً منذ عام 2017 ويقضي حكماً بالسجن لمدد طويلة، قالت المنظمة إنه جاء انتقاماً من نشاطه الحقوقي وانتقاداته للسلطات الإماراتية.

وتتزامن زيارة محمد بن زايد إلى ألمانيا مع تقارير إعلامية تتحدث عن استعداد البلدين للإعلان عن شراكة استثمارية كبرى، إلى جانب عقد اجتماعات مع مصنعي أسلحة ألمان وإقامة مأدبة رسمية.

وحذرت “هيومن رايتس ووتش” من أن مساعي برلين لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع الإمارات يجب ألا تتحول إلى غطاء للصمت عن الانتهاكات الحقوقية أو الدور الذي تنسبه تقارير أممية وحقوقية إلى أبوظبي في النزاعات المسلحة.

وقال فريش إن السؤال الذي يجب أن يواجهه القادة الألمان هو كيفية استقبال محمد بن زايد بحفاوة وتعزيز التعاون الأمني مع الإمارات، في وقت تتهم فيه تقارير حقوقية وأممية جهات مرتبطة بها بالمساهمة في تأجيج الفظائع في السودان.

ودعا المسؤول الألماني في “هيومن رايتس ووتش” برلين إلى إعلان استعدادها لفرض عقوبات على الكيانات الإماراتية المتهمة بنقل الأسلحة والمقاتلين إلى السودان، والمطالبة بالإفراج عن أحمد منصور وغيره من المنتقدين المحتجزين ظلماً.

وأكدت المنظمة أن الصمت الدولي أمام هذه الملفات لا يؤدي إلا إلى تعزيز الإفلات من العقاب، مشددة على أن المصالح التجارية والاستثمارية لا ينبغي أن تكون بديلاً عن مساءلة الإمارات بشأن سجلها الحقوقي ودورها الإقليمي.