موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

هكذا تسبب قرار البرلمان الأوروبي في انتكاسة سياسية للإمارات وفشل دبلوماسي ذريع

705

شكل قرار البرلمان الأوروبي الأخير بشأن الحرب في السودان انتكاسة سياسية للإمارات، بعدما أخفقت حملة ضغط دبلوماسية مكثفة في منع إدراج اسم أبوظبي صراحة ضمن القرار الذي دعا جميع الدول، بما فيها الإمارات، إلى وقف تمويل أو تسليح أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم لقوات الدعم السريع.

ويعد القرار تحولاً لافتاً في مقاربة البرلمان الأوروبي للجهات الخارجية المتهمة بالتأثير في مسار الحرب السودانية، إذ انتقل من استخدام عبارات عامة بشأن التدخلات الخارجية إلى تسمية الإمارات بشكل مباشر للمرة الأولى، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس تصاعد القلق الأوروبي من التقارير المتداولة بشأن الدعم الخارجي للصراع.

وبحسب مصادر ديبلوماسية فقد ركزت الجهود الإماراتية التي سبقت التصويت على إقناع أعضاء البرلمان الأوروبي ومستشاري الكتل السياسية بالاكتفاء بإدانة التدخلات الأجنبية بصورة عامة، مع حذف أي إشارة مباشرة إلى الإمارات من النص النهائي.

واستندت الحملة، وفق المصادر، إلى التأكيد على الدور الإنساني الذي تقول أبوظبي إنها تؤديه في السودان، ومشاركتها في مبادرات الوساطة والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع.

وتشير المصادر إلى أن الهدف الرئيسي للتحرك الإماراتي لم يكن الاعتراض على إدانة الدعم الخارجي بحد ذاته، وإنما منع تثبيت اسم الإمارات داخل سجل رسمي صادر عن البرلمان الأوروبي، لما قد يحمله ذلك من تداعيات سياسية وقانونية في المستقبل، خصوصاً إذا استندت إليه مؤسسات أوروبية أخرى في مناقشة إجراءات عقابية أو فتح تحقيقات تتعلق بالشبكات المالية واللوجستية المرتبطة بالحرب.

ورغم هذه التحركات، أظهرت نتائج التصويت احتفاظ البرلمان بالنص الذي يذكر الإمارات بصورة صريحة، كما أبقى على الإشارة إلى شركة Global Security Services Group (GSSG)، وهي شركة أمنية خاصة مقرها الإمارات، في سياق الدعوة إلى التحقيق في الانتهاكات المحتملة لحظر الأسلحة المفروض على السودان.

وأظهرت سجلات البرلمان الأوروبي أن الإشارة إلى الإمارات وإلى الشركة الأمنية الإماراتية خضعت لتصويتين منفصلين، في دلالة على حساسية الملف والانقسام الذي رافق مناقشته.

وكان بإمكان البرلمان الأوروبي اعتماد القرار مع حذف هذين البندين، إلا أن الأغلبية صوتت للإبقاء عليهما ضمن الصيغة النهائية.

ويرى المراقبون أن هذه النتيجة تمثل تراجعاً لفعالية الجهود الدبلوماسية الإماراتية داخل المؤسسات الأوروبية مقارنة بمحطات سابقة، بعدما تمكن البرلمان هذه المرة من تثبيت اسم الإمارات في القرار، رغم الجدل السياسي الذي أحاط بالصياغة.

كما دعا القرار جهاز العمل الخارجي الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي إلى دراسة فرض عقوبات على الأفراد والكيانات والجهات الخارجية التي تسهم في تأجيج الحرب السودانية، إضافة إلى النظر في اتخاذ إجراءات بحق شركات الأمن الخاصة المتهمة بتسهيل انتهاك حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

وتكتسب الإشارة إلى شركة GSSG أهمية خاصة، إذ يربط القرار بينها وبين تقارير تناولت وجود مقاتلين أجانب وشبكات دعم لوجستي مرتبطة بالنزاع، وهو ما يمنح الملف بعداً جديداً يتجاوز الاتهامات السياسية إلى إمكانية إخضاع بعض الشركات لمزيد من التدقيق الأوروبي مستقبلاً.

وتقول المصادر إن الدبلوماسيين الإماراتيين شددوا خلال لقاءاتهم مع مشرعين أوروبيين على أن أبوظبي تعد من أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية إلى السودان، وأنها تدعم جهود الوساطة الدولية والإقليمية، معتبرين أن توجيه الاتهامات إليها قد ينعكس سلباً على فرص التسوية السياسية.

إلا أن هذا الطرح لم يحظ، وفق ما نقلته المصادر، بتأييد واسع داخل البرلمان، حيث رأى عدد من النواب أن المساعدات الإنسانية، مهما كان حجمها، لا تلغي الحاجة إلى التحقيق في التقارير المتعلقة بالدعم العسكري أو اللوجستي للأطراف المتحاربة، وأن الفصل بين الجانبين ضروري لضمان المساءلة.

وتبرز أهمية هذه النتيجة عند مقارنتها بقرار سابق للبرلمان الأوروبي بشأن السودان، إذ أفادت تقارير إعلامية أوروبية في أواخر عام 2025 بأن الصيغة النهائية آنذاك خلت من أي إشارة مباشرة إلى الإمارات، رغم تداول مقترحات تضمنت ذكرها خلال مراحل إعداد القرار، وهو ما اعتبر في حينه نجاحاً للتحركات الدبلوماسية الإماراتية.

أما في القرار الأخير، فقد انتهت المناقشات بالإبقاء على اسم الإمارات، إلى جانب الإشارة إلى الشركة الأمنية الإماراتية، بما يعكس تغيراً في المزاج السياسي داخل البرلمان الأوروبي تجاه الملف السوداني.

ويرى المحللون أن القرار قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التدقيق الأوروبي في التقارير المتعلقة بالدور الخارجي في الحرب، خصوصاً أن قرارات البرلمان، رغم أنها غير ملزمة قانونياً، غالباً ما تشكل مرجعية سياسية للمفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد الأوروبي عند صياغة السياسات والعقوبات.

كما تضمن القرار دعوة إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل جميع أنحاء السودان، بدلاً من اقتصاره على مناطق محددة، وهو ما قد يوفر أساساً لتحركات دولية أوسع إذا ما حظيت التوصية بدعم داخل مجلس الأمن أو المؤسسات الأوروبية.

وتواصل الإمارات نفي الاتهامات المتعلقة بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، مؤكدة أن دورها يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية ودعم المبادرات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع.

ومن المتوقع أن تواصل أبوظبي تحركاتها مع العواصم الأوروبية للحيلولة دون ترجمة المواقف البرلمانية إلى إجراءات تنفيذية أو عقوبات ملزمة.

ومع ذلك، فإن النتيجة السياسية الأبرز التي أفرزها التصويت تمثلت في فشل المساعي الرامية إلى منع إدراج اسم الإمارات داخل القرار الأوروبي، وهو تطور قد يفرض على الدبلوماسية الإماراتية تحديات جديدة في التعامل مع تنامي التدقيق الأوروبي بشأن الحرب في السودان، واحتمال انتقال النقاش مستقبلاً من مستوى المواقف السياسية إلى مستوى الإجراءات العملية إذا ما قررت مؤسسات الاتحاد الأوروبي البناء على مضامين القرار.