موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

انكماش حاد يضرب اقتصاد الإمارات يطال قطاعات النفط والسياحة والعقارات

929

تواجه دولة الإمارات واحدة من أصعب مراحلها الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، وسط توقعات انكماش حاد في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2026، بفعل تراجع إنتاج النفط وتضرر قطاعات رئيسية مثل السياحة والعقارات والتجارة.

وبحسب تقديرات وكالة ستاندرد آند بورز، من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد الإماراتي بنسبة 2.7% خلال عام 2026، في تحول حاد بعد نمو بلغ 6.2% خلال عام 2025، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الدولة نتيجة الاضطرابات الإقليمية وتراجع النشاط الاقتصادي.

وتشير التوقعات الدولية إلى أن قطاع النفط، الذي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الإماراتي، سيكون من أكبر مصادر الضغط، مع انخفاض متوسط الإنتاج من 3.14 مليون برميل يومياً في عام 2025 إلى ما بين 2.5 و2.6 مليون برميل يومياً خلال العام الحالي.

كما تعرضت قطاعات السياحة والعقارات والتصنيع والتجارة والبناء لضربات متزامنة، وهي قطاعات تمثل مجتمعة نحو 45% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات.

وكشفت التطورات الأخيرة هشاشة بعض جوانب نموذج النمو الإماراتي، الذي اعتمد خلال السنوات الماضية على التدفقات السياحية والاستثمارات العقارية والتجارة العالمية، وهي قطاعات شديدة الحساسية تجاه التوترات الأمنية والاقتصادية.

وتظهر التداعيات بصورة أوضح في دبي، التي تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة والعقارات والخدمات. وتشير تقديرات ستاندرد آند بورز إلى احتمال انكماش اقتصاد الإمارة بنحو 2.5% خلال 2026.

وتعرض قطاع السياحة في دبي لضربة قوية، بعدما انخفضت معدلات إشغال الفنادق إلى نحو 33% في مارس 2026، مقارنة مع 84.7% في فبراير السابق، بالتزامن مع تعليق عدد من شركات الطيران رحلاتها إلى الشرق الأوسط حتى الربع الثالث من العام على الأقل.

كما تواجه السوق العقارية ضغوطاً متزايدة، بعدما شهدت أحجام المعاملات انخفاضاً حاداً منذ مارس، وسط توقعات بتراجع الأسعار والإيجارات خلال 2026 مع دخول معروض جديد إلى سوق تعاني من ضعف الطلب.

وتبدو العقارات الفاخرة وفائقة الفخامة الأكثر عرضة للتأثر، في ظل اعتمادها الكبير على المستثمرين الأثرياء والأجانب الذين أصبحت أمامهم خيارات أوسع وسط ارتفاع المخاطر.

أما أبوظبي، صاحبة الثقل الأكبر في الاقتصاد الإماراتي، فتواجه ضربة أكثر حدة بسبب اعتمادها الكبير على قطاع الطاقة. وتتوقع ستاندرد آند بورز انكماش اقتصاد الإمارة بنحو 9% خلال 2026، وهو الأكبر بين الإمارات السبع.

ويرجع ذلك إلى أن النفط والغاز يشكلان نحو 44.4% من اقتصاد أبوظبي، ما يجعلها أكثر تعرضاً لتقلبات إنتاج النفط والأسواق العالمية، رغم الجهود الطويلة لتنويع مصادر الدخل.

كما امتدت الضغوط إلى الأنشطة غير النفطية في الإمارة، مع تراجع قطاعات مرتبطة بالاستثمار والتجارة والخدمات.

وتشير التقديرات إلى أن التعافي الاقتصادي، حتى مع تراجع التوترات وعودة الاستقرار إلى مضيق هرمز، لن يكون سريعاً، إذ ستستمر آثار الاختناقات التشغيلية وتضرر البنية التحتية وارتفاع تكاليف التأمين على الشحن وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.

وترجح ستاندرد آند بورز ألا يبدأ التعافي الحقيقي قبل عام 2027، عندما تستعيد أسواق النفط والسياحة والعقارات جزءاً من نشاطها.

ورغم الصورة السلبية، تدخل الإمارات الأزمة وهي تمتلك احتياطيات مالية ضخمة، إذ تبلغ أصول صناديق الثروة السيادية واحتياطيات النقد الأجنبي ما يقارب 200% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات.

كما أن سعر التعادل المالي للنفط عند نحو 45 دولاراً للبرميل يبقى من بين الأدنى عالمياً، ما يوفر هامشاً مالياً واسعاً للحكومة.

لكن الأزمة الحالية أظهرت اختلاف قدرة الإمارات على الصمود، إذ استفادت الشارقة ورأس الخيمة والفجيرة نسبياً من تنوع أكبر في مصادر النشاط الاقتصادي، مقارنة بأبوظبي ودبي.

وتشير التوقعات إلى نمو الشارقة ورأس الخيمة بنحو 2% خلال 2026، مستفيدتين من قطاعات الصناعة والتجارة المحلية، بينما قد تستفيد الفجيرة من موقع مينائها خارج مضيق هرمز مع زيادة الاهتمام بمسارات تصدير بديلة.

ويرى مراقبون أن الأزمة تمثل اختباراً حقيقياً لاستراتيجية التنويع الاقتصادي الإماراتية، بعدما كشفت أن قطاعات النمو الجديدة لا تزال مرتبطة بقوة بحركة التجارة العالمية والطاقة والاستقرار الإقليمي.