موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات رتبت زيارة سرية لقيادات في تحالف صمود السوداني إلى إسرائيل

1٬452

كشف تحقيق استخباري عن تحركات سياسية سرية تقودها الإمارات لإعادة تشكيل المشهد السوداني، عبر ترتيب زيارة سرية لقيادات بارزة في تحالف صمود إلى إسرائيل ضمن ترتيبات إماراتية هدفت إلى تسويق التحالف باعتباره البديل المدني القادر على إدارة السودان في مرحلة ما بعد الحرب.

وقال تحقيق لمنصة (Dark Box) إن الصراع في السودان تجاوز حدود المواجهات العسكرية، ليتحول إلى ساحة تنافس إقليمي تدور فيها معارك دبلوماسية وإعلامية وسياسية موازية، تتداخل فيها جهود التأثير على مستقبل السلطة مع تطورات الميدان.

وبحسب التحقيق، فإن الزيارة السرية جاءت ضمن خطة أوسع للترويج لتحالف “صمود” أمام الأطراف الإقليمية والدولية باعتباره الخيار السياسي الأنسب إذا تبدلت موازين القوى في السودان، مشيرا إلى أن معلومات حصل عليها من عدة عواصم إقليمية تحدثت عن تنسيق مسبق بشأن الزيارة وأهدافها.

ولفت التحقيق إلى أن تحالف “صمود”، الذي يقوده رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، يقدم نفسه كتيار مدني يسعى إلى إنهاء الحرب واستعادة الحكم المدني، إلا أن عدداً من قياداته يواجهون انتقادات داخل السودان بسبب مواقفهم من الحرب، وعلاقاتهم مع أطراف إقليمية، وتعاملهم مع التقارير المتعلقة بالإمارات وميليشيات الدعم السريع.

وذكر التحقيق أن خالد عمر يوسف كان من بين المشاركين في الزيارة، كما أورد اسمي بابكر فيصل وطه عثمان إسحاق ضمن الاتصالات المرتبطة بها، مع الإشارة إلى عدم توافر تأكيد قاطع بشأن مشاركة بعض الأسماء.

وأضاف أن المصادر التي استند إليها التحقيق قالت إن الزيارة استهدفت تقديم القوات المسلحة السودانية أمام المسؤولين الإسرائيليين باعتبارها متحالفة مع الحركات الإسلامية، مقابل تسويق تحالف “صمود” كشريك مدني يمكن الاعتماد عليه في أي ترتيبات إقليمية أو دولية تخص السودان.

وربط التحقيق هذه التحركات باستمرار الجدل الدولي حول الدور الإماراتي في السودان، مشيرًا إلى تحقيقات وتقارير صادرة عن وسائل إعلام ومنظمات دولية تناولت مزاعم دعم إماراتي لقوات الدعم السريع، في حين تواصل أبوظبي نفي تلك الاتهامات.

ورأى التحقيق أن التحركات السياسية المزعومة يجب قراءتها ضمن سياق أوسع يقوم على مسارين متوازيين؛ الأول عسكري يرتبط بمجريات الحرب، والثاني سياسي يهدف إلى رسم ملامح السلطة في مرحلة ما بعد النزاع، مؤكدًا أن هذا التقييم يعكس خلاصات مصادره وليس نتيجة مثبتة.

وأشار التقرير إلى أن عدداً من الشخصيات التي أصبحت لاحقًا ضمن تحالف “صمود” احتفظت بعلاقات وثيقة مع أبوظبي لسنوات، مستشهدًا بإقامتهم أو عملهم في الإمارات، وظهورهم المتكرر في وسائل الإعلام الإماراتية، وتقارب خطابهم السياسي، وهي معطيات غذّت النقاش داخل السودان بشأن حجم التأثير الإماراتي، مع الإشارة إلى أن مؤيدي تلك الشخصيات يقدمون تفسيرات مختلفة لهذه العلاقة.

كما أورد التحقيق أن شخصيات سياسية وإعلامية إسرائيلية تفاعلت مع تصريحات لقيادات في تحالف “صمود”، مشيرًا إلى إعادة نشر وتضخيم تصريحات لخالد عمر يوسف عقب لقاءات عقدها في أوروبا، واعتبر ذلك جزءًا من جهود لحشد دعم دولي للرواية السياسية التي يتبناها التحالف.

وتناول التحقيق أيضًا ما يعرف بقضية “جواز السفر الكيني”، موضحًا أن عناصر من قوات الدعم السريع وشخصيات مرتبطة بتحالف “صمود” ظهرت ضمن شبكة واحدة من وثائق السفر، واعتبر ذلك من التطورات التي وسعت دائرة الجدل داخل السودان بشأن طبيعة العلاقات الإقليمية.

وأكد التحقيق أن الزيارة إلى إسرائيل نُفذت بسرية كاملة، ولم يكن على علم بها حتى بعض أطراف تحالف “صمود”، مضيفًا أنه لا توجد معلومات تؤكد علم عبد الله حمدوك بها أو موافقته عليها، بينما نقل عن مصادر مجهولة أنه سبق أن رفض خطوات مشابهة خشية انعكاساتها السياسية.

وخلص تحقيق منصة “دارك بوكس” إلى أن ما أورده يكشف عن تداخل متزايد بين الدبلوماسية الإقليمية والحركات السياسية في السودان، ويطرح تساؤلات حول طبيعة الجهود المبذولة لرسم مستقبل الحكم في البلاد وسط استمرار التحذيرات من مخاطر مؤامرات الإمارات على حاضر ومستقبل البلاد.