موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل: سياسات الإمارات تشعل أزمات الشرق الأوسط وتعمّق الانقسامات

680

يشهد الشرق الأوسط واحدة من أكثر مراحله اضطراباً منذ سنوات، وسط تصاعد تورط دولة الإمارات بتبني سياسات تشعل أزمات المنطقة وتعمّق الانقسامات الإقليمية عبر سياسات التدخل، وشبكات النفوذ بالوكالة، والتوسع الجيوسياسي الممتد من الخليج إلى البحر الأحمر وشمال أفريقيا.

وخلال العقد الأخير، تحولت أبوظبي من مركز تجاري ومالي إلى قوة إقليمية تسعى إلى توسيع نفوذها خارج حدودها الجغرافية، عبر الشراكات العسكرية، والتدخلات السياسية، والسيطرة على الموانئ الاستراتيجية، ودعم جماعات مسلحة موازية في عدة دول عربية وأفريقية.

ويرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية أسهمت في تغيير المشهد السياسي للمنطقة من خلال إضعاف الدول المركزية وتحويل الدول الهشة إلى ساحات صراع على النفوذ الإقليمي والدولي، بحسب ما أوردت منصة (دارك بوكس) الاستخبارية.

ويبرز اليمن كأحد أوضح الأمثلة على هذا النهج، إذ دخل التحالف الذي تقوده السعودية الحرب تحت شعار دعم الحكومة المعترف بها دولياً، بينما اتجهت الإمارات تدريجياً إلى بناء ودعم جماعات مسلحة تعمل خارج سلطة الدولة اليمنية، بما في ذلك فصائل انفصالية جنوبية وتشكيلات أمنية مرتبطة بالمصالح الإماراتية في المناطق الساحلية والموانئ الاستراتيجية.

وأدت هذه السياسة، بحسب تقديرات إقليمية، إلى تعميق الانقسام داخل اليمن وتحويل البلاد إلى فسيفساء من السلطات المتنافسة والجماعات المسلحة، في وقت يرى فيه منتقدون أن هدف أبوظبي لم يكن فقط مواجهة التهديدات، بل تأمين نفوذ طويل الأمد على الموانئ والممرات البحرية الممتدة على طول البحر الأحمر.

وفي السودان، تصاعدت الاتهامات الموجهة لشبكات دعم إماراتية مرتبطة بجهات مسلحة خارج مؤسسات الدولة، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لسلوك أبوظبي الإقليمي، وسط تحذيرات من أن الاستراتيجية الإماراتية تقوم على بناء علاقات بالوكالة تحمي مصالحها الجيوسياسية حتى على حساب استقرار الدول الهشة.

كما تحول القرن الأفريقي إلى ساحة رئيسية للتوسع الإماراتي، عبر استثمارات في الموانئ وممرات الخدمات اللوجستية والبنية التحتية العسكرية، في إطار ما يصفه منتقدون بمشروع جيوسياسي واسع يهدف إلى فرض نفوذ طويل الأمد على طرق التجارة العالمية والممرات البحرية الاستراتيجية بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.

وأثارت تحركات الإمارات في صوماليلاند مخاوف إضافية لدى حكومات المنطقة، إذ اعتبر مراقبون أن أبوظبي باتت مستعدة لتجاوز التوازنات الإقليمية وهياكل الدولة القائمة من أجل توسيع نفوذها الاستراتيجي.

وفي ملف الطاقة، اعتُبر انسحاب الإمارات من أوبك مؤشراً على توجهها نحو العمل بشكل أكثر استقلالية حتى لو جاء ذلك على حساب إضعاف آليات التنسيق الخليجي التقليدية. وفسر محللون القرار باعتباره دليلاً على تغليب أبوظبي للمصالح الجيوسياسية والاقتصادية الأحادية على حساب استقرار الخليج ككل.

وفي الوقت نفسه، أدت العلاقة المتنامية بين الإمارات وإسرائيل إلى إعادة تشكيل صورة السياسة الخارجية الإماراتية في المنطقة، بعدما تحولت اتفاقيات التطبيع من مسار معلن للتعاون الاقتصادي إلى شراكة أمنية وعسكرية متقدمة تشمل التنسيق الاستخباراتي وتكنولوجيا الأمن والمشاريع الإقليمية المشتركة.

ويرى منتقدون أن هذا التحالف دفع الإمارات إلى الاندماج بشكل متزايد في الأطر الأمنية الغربية والإسرائيلية، خصوصاً بعد حرب غزة، مع تصاعد الاتهامات بمشاركة أبوظبي في ترتيبات سياسية وأمنية جديدة داخل الأراضي الفلسطينية تخدم أولويات إسرائيلية وأمريكية.

وأثار الدعم الإماراتي لهياكل أمنية وشرطية تديرها جهات دولية داخل غزة غضباً واسعاً في العالم العربي، حيث اعتبر منتقدون أن أبوظبي تجاوزت دور الوسيط أو الشريك الإقليمي إلى المساهمة المباشرة في مشاريع لإعادة تشكيل الواقع السياسي الفلسطيني.

كما أدت الحرب المرتبطة بإيران إلى تسريع الانقسام داخل الخليج، ففي حين سعت بعض الدول الخليجية إلى احتواء التصعيد والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، بدت الإمارات أكثر اندفاعاً نحو توسيع التنسيق الأمني مع شركائها الغربيين والإسرائيليين، ما فاقم التوترات مع إيران وداخل الخليج نفسه.

وأسهم هذا المسار، وفق تقديرات سياسية، في تآكل مفهوم “محور الخليج الموحد”، وتحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لمشاريع النفوذ والتحالفات المتنافسة والصراعات الجيوسياسية المتشابكة.

وفي المقابل، تبدو السعودية أكثر ميلاً إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع التصعيد الإقليمي غير المنضبط، ما أدى إلى تحول العلاقة بينها وبين أبوظبي من تنسيق استراتيجي إلى منافسة جيوسياسية مفتوحة على عدة جبهات.

وتتجاوز تداعيات هذه السياسات حدود الخلافات السياسية التقليدية، إذ تمتد إلى الأمن البحري وأسواق الطاقة العالمية وطرق التجارة واستقرار الدول في المنطقة، في ظل تصاعد المنافسة والتشرذم الناتجين عن السياسات التدخلية.

ويحذر منتقدون من أن نموذج التوسع الإماراتي القائم على الوكلاء المحليين والترتيبات الأمنية وهياكل السلطة الموازية قد يحقق مكاسب قصيرة الأجل، لكنه يحمل مخاطر زعزعة الاستقرار على المدى البعيد، عبر إضعاف الدول المركزية وتغذية الانقسامات والصراعات الممتدة.

وتشير التحليلات السياسية إلى أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة تتراجع فيها آليات التنسيق الإقليمي التقليدية لصالح سباق محتدم على الموانئ وممرات التجارة والبنية التحتية للطاقة والنفوذ العسكري والسياسي.

ويكرس ذلك أن الدور الإقليمي المتصاعد للإمارات أصبح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في المنطقة، بعدما تحولت أبوظبي من دولة خليجية صغيرة نسبياً إلى لاعب رئيسي في إعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر سياسات التدخل والتوسع الجيوسياسي.